القمع المخملي
أنا اعتقد أن مسألة القمع أصبحت أيضاً مركبة، فحين نقول: القمع، ينبغي ألّا نفهم من ذلك فقط السجون والبوليسية والمنع ... إلخ. هناك قمع مخملي، هناك قمع بقفازات ملونة وناعمة، هذا القمع يتمثل أولاً في تهميش الثقافة. هناك جهود كبيرة وواسعة تبذل منذ بداية السبعينات لتهميش الثقافة وتهميش المثقفين وإقصاءهم عن دورهم الطليعي الذي لعبوه منذ منتصف القرن التاسع عشر، أي منذ بداية تاريخنا الحديث،…
قالت عنه السير أنه من مواليد عام 1941 في قرية حصين البحر بريف طرطوس درس الصحافة في القاهرة وأنهى دراسته في عام 1963 . وفي تلك الفترة بدأ اهتمامه بالمسرح وكتب مسرحيات قصيرة صدرت عن وزارة الثقافة في سوريا عام 1965 ، في كتاب مستقل تحت عنوان " حكايا جوقة التماثيل " ثم جمعت مع غيرها في كتابين صدرا عن الآداب في لبنان عام 1978 . ومن أهم هذه المسرحيات القصيرة " ميدوزا تحدق في الحياة " و " فصد الدم " (196…
غير أن حلمه انحسر حين عرف أن الشوارع التي ينتظرها تختصر في شارع واحد طويل، يمتد من الجسر الأبيض وينتهي بـ«ساحة الأشمر» في نهاية حي الميدان. اغترب مرتين: اغترابه المستمر الذي لازم وجهاً آثر ألّا يغادر الطفولة، واغتراب وافد من ضيق المدينة، التي كان يظن أنها تشبه القاهرة.
كان يتجول متأبطاً رخاوة يومية فضفاضة، ينظر، ويدقّق، ويسأل، ولا يتعجّل في السير إلى أن يصل، بعد ساعتين، إلى شبه مطعم، فيه ثلاث ط…
صار المسرح جنته
ولأنه كائن درامي هو مزيج من الأفكار والصور والأصوات فقد انتهى الأسدي إلى أن يعتبر خشبة المسرح جنته التي تختزل وقائع حياة عاشها بنبل فارس، لم يمنعه تشرده بين المدن من العثور في كل مرة على المنصة التي يطلق من عليها صيحته المبتّلة بالحزن الأبدي. حزن يوحي بأنه لا يزال ممسكا برقة شاعر بالخيط الذي يقوده مغمض العينين إلى كربلاء، المدينة التي ولد فيها عام 1947 في عائلة كان هو ابنها البكر…
فيما تحضر دمشق كمدينة تتألف في نصوص صاحب «محكومون بالأمل» من سجون ومواخير وأسواق وقلاع كما في مسرحيته: «طقوس الإشارات والتحولات». إنها دمشق منتصف القرن التاسع عشر؛ رجال دين ونقباء وبنات هوى؛ كما هي في الحقبة المملوكية مؤرخون يراقبون الوقائع، يعلقون عليها، دون أن يتدخلوا في مجرى الأحداث؛ تحضر ها هنا مسرحية «منمنمات تاريخية» التي سجل سعد الله موقفه فيها من دور المثقف في الحرب عبر شخصية ابن خلدون عن…