قليلةٌ هي اللحظات والمشاهد التاريخية التي يتكثف فيها الحدث ليحمل من الدلالات والمعاني ما يمكِّنه من التعبير عن صيرورة تاريخية بأكملها، وهو بتعبيره عن تلك الصيرورة التي حدثت في الماضي قادر على ملامسة الحاضر والمستقبل، والحوار معهما، وتبليغهما رسالة عابرة للأجيال. المشهد-الحدث الذي سنتناوله هنا مأخوذ من كتاب «الفتوحات المكِّية»، وراويه هو مؤلف الكتاب الشيخ محي الدين بن عربي، القطب الصوفي الأكبر في تاريخ الإسلام، ويجمل الحدث في تفاصيله وشخصياته قطاعاً هاماً من بنية الحضارة العربية الإسلامية في مرحلة أفولها وتدهورها.