كل من أعرف في يأس، وكلّ من لا أعرف أشمُّ يأسهم العابق في هبوب مرورهم. لا شيء ينبي عن خيرٍ، ولا خير في شيءٍ. هذا ما تقوله الوجوه اللاهثة في تراجيديا الركض.
**
ـ «ماذا تقرأ هذه الأيام».
ـ «أتابع الأبراج.. عسى ولعلّ!».
**
قال لنا الفلكيون مطلع العام الجاري: هذه سنة «الجدي». يا للنبوءة! هي فعلاً سنته بامتياز. دقّقوا النظر جيداً لتروا كيف صرنا جدياناً مساقة إلى المسلخ، وإلا لماذا نثغو من فداحة اليأس؟
**
ـ «ماذا تخبّئ؟».
ـ «رصاصة».
ـ «ألديك واحدةً أخرى لي؟»
ـ «انقلع.. فلتمتْ قهراً»..
**
لا أحد يعرف إلى أين. ما هناك بوصلةٌ تشير إلى الانهيار. وإذا كان هذا امتحاناً، كما اعتدنا تلفيق كلّ مصاب، فالجميع راسبون لا محالة!
**
ـ «طيّب.. والأمل؟»
ـ «مازلنا نربّيه بعنايةٍ كما يسمّن أحدٌ خاروفاً»
ـ «ليكون الغد أقلّ وطأةً على النفوس.. ولتصير للأيام بحبوحة»
ـ «لا.. لنذبحه من كثرة ما ضحك علينا».