Skip to main content

اقتصاد (3513)

الإثنين, 22 حزيران/يونيو 2020 08:45

التداول باليوان يتوسع بعقود مبادلة العملة

Written by

ارتفعت مجموعة عقود السواب التي تجريها الصين مع دول العالم إلى حوالي 39 دولة عبر العالم، بقيم للعقود قاربت 3,47 تريليون يوان للتجارة والتبادل بالعملات المحلية، بين بنك الشعب الصيني (البنك المركزي في الصين)

يئن الاقتصاد العالمي في هذه اللحظات بصمت... لا انهيارات كبرى جديدة، أو أحداث مالية واقتصادية عاصفة، ولكن الركود يتعمّق وينذر بالكثير: تقديرات حجم التراجع واستدامته، البطالة التي ترتفع، الأعمال التي تُغلق، الأسعار التي تتدهور... بينما السلطات العالمية بدأت تفصح عن تقديراتها مؤكدة أن (حالة عدم اليقين استثنائية) وما من ضمانة لما يسمى (بالتعافي) القريب.

ترتفع التقديرات الدولية لحجم أزمة الغذاء والجوع في سورية بوتيرة غير مسبوقة، فإذا ما كان ملايين جدد يفقدون أمنهم الغذائي خلال عام، فإن هذا المعدل أصبح يتحقق خلال أشهر...

منذ نهايات العام الماضي والليرة تنهار بمستوى متسارع، بما أصبح ينذر بالوصول إلى الوضع الذي تفقد فيه آخر وظائفها... ترافق هذا مع تشديد العقوبات والحديث عن قانون قيصر، وأزمة لبنان، والركود الاقتصادي، والأزمات بين نخب الفساد والنفوذ والثروة داخل البلاد... وخلال أقل من ستة أشهر شهدنا حالتين تعرضت فيهما الليرة لتدهور يومي متسارع (الأولى: في مطلع العام الحالي، والثانية: في الأسبوع الماضي) وفي الحالتين يتم (وقف) التدهور بآليات أمنية ودعائية مؤقتة، ولكن عند حدود أعلى مما سبق، وغالباً مع رفع سعر الصرف الرسمي.

العقوبات الغربية المطبقة على سورية هي جريمة إنسانية تُضاف إلى السجل الغربي الحافل دولياً... لقد أصبحت العقوبات الأداة الأمريكية رقم (1) لاستدامة الفوضى في البلاد، وتمهيد أرضية من التدهور الاجتماعي تفتح كل الاحتمالات، وهي تعتمد اعتماداً كلياً على سياسات (الصمود) السابقة والمستمرة التي تجعل نخب الفساد الكبرى السورية قادرة على إدارة الدفّة إلى حيث يريد الأمريكيون.

العقوبات ليست جديدة على الاقتصاد السوري الذي يحتاج اليوم للخروج من هاوية الجوع والعوز والتدهور، ولن يستطيع أن يفعل ذلك جدياً إلا بسياسات هجومية ممكنة في عالم اليوم واللحظة الدولية التي نعيشها. إن جوهر الهجوم على العقوبات هو الهجوم على الدولار أداة هيمنة النظام المالي الغربي، واستبعاد وساطة المصارف الدولية وفروعها المحلية والإقليمية، وهو ما تفعله دول عديدة عبر العالم، ليست في معركة وجود كما هو حال سورية!

أعتقد أنه لم يعد هناك أحد لديه ذرة شك أن العالم القديم قد مات، والإنسانية الآن بصدد حقبة انتقالية تتميز بعمليتين رئيسيتين. الأولى: أن الأزمة الاقتصادية الراهنة هي الأكبر في تاريخ البشرية، وستتسبب في انهيار أكبر هرم ديون في التاريخ، ثم انهيار الدولار الأمريكي كعملة عالمية، وانهيار العولمة والتجارة الدولية والسلاسل التكنولوجية.

العقوبات الاقتصادية التي من المرتقب أن يتشدد تطبيقها على البلاد في منتصف حزيران القادم، ستمثل انعطافة جديدة في التدهور السوري، فيما لو بقي الوضع على حاله... الكثير يُقال في مواجهة العقوبات، ولكن الآلية الأساسية واحدة لا بديل لها: (إزاحة الدولار) فالدولار هو أداة تطبيق العقوبات الأساسية، وتقليص وزنه في الاقتصاد السوري يقلص فعالية العقوبات. فهل هذا التقليص ممكن؟ نظرياً نعم، ولكن عملياً تقف المصالح السياسية للطبقة السائدة داخل البلاد عائقاً جدياً.

بدأت الآثار الممتدة لأزمة النفط تظهر نسبياً، فالقطاع الذي خسر 1 تريليون دولار من إيراداته في عام 2020 سيشهد تراجعاً كبيراً في الأموال المستثمرة في مجال الطاقة عموماً ليفقد 20% من قيمة الأموال التي استثمرت في عام 2019 ما يعني خسارة تمتد لقطاعات أخرى من الآلات والمعدات والشحن والنقل وصولاً للقوى العاملة والقطاع المالي الذي ينتظر سداد ديون وأرباح من قطاع الطاقة!

اشتدت العقوبات الاقتصادية في عام 2019 وحملت معها تأثيرات كبيرة على البنية الاقتصادية السورية الهشّة... وهو ما يظهر من تراجع استيراد السلع المصنعة والجاهزة غير الغذائية بنسبة قاربت 47% بين عامي 2018-2019، إنّ هذا التراجع طال جميع المواد حتى التي تعتبر مستثناة من العقوبات، مثل: مستلزمات الصناعات الدوائية والمنتجات الدوائية شبه الجاهزة، في تراجع هو الأعلى خلال سنوات الأزمة... قارب رفع قيمها في 2018.

بالمجمل، يمكن رصد تراجع مستوردات الأدوية والمعدات الصيدلانية الجاهزة وشبه الجاهزة بنسبة 25% تقريباً من مستوى يقارب 165 مليون دولار إلى 125 مليون دولار تقريباً... 100 مليون منها مركبات دوائية جاهزة تقريباً، والباقي مركبات كيميائية عضوية تدخل في صناعات الأدوية، مثل: الأنتيبيوتيك والفيتامينات وغيرها.

تصاعد التوتر في ملف قطاع الخليوي، وأصبحت الهيئة الناظمة للاتصالات ووزارة المالية وغيرها تعطينا اليوم معلومات لم يكن من الممكن أن تعلن سابقاً... وفجأة أصبح من اليسير أن تقول الهيئة أن عقدها الذي وقعته مع الشركات غير متوازن وأنّ هذه الشركات تتهرب ضريبياً، وأكثر من ذلك أن تقرّ وزارة المالية بعلمها بموضع أموال (كبير المستثمرين) المكدّسة في حسابات خارجية ضمن أماكن تهريب الأموال دوليا،ً مثل: هونغ كونغ وجزر الباهاماس وقبرص وغيرها.

المستثمرون مُدانون قبل الإدانة الرسمية

إن مستثمري قطاع الاتصالات مُدانون حتى قبل الإدانة الرسمية... والأمر لا يقتصر على شخص واحد فقط.
إذ يكفي أن يحصل هؤلاء على أرباح صافية تقارب 58 مليار ليرة لسيريتل في 2019، العام الذي تراجع فيه الناتج السوري بالتأكيد مع كل التهاوي الاقتصادي وتدهور قيمة الليرة وتعمّق الركود، وأن تكون نسبة 55% تقريباً من هذه الأرباح تعود لشخصين من أسرة واحدة في رئاسة مجلس الإدارة ونائبه.
ويكفي أيضاً أن تكون نسبة الربح الصافي من الإيرادات الكلية هي من أعلى النسب في الإقليم 32%، أي أن الشركة تستثمر مبالغ قليلة وتحصل على ربح كبير منها، بالقياس بغيرها من الشركات في القطاع.
هذا إذا ما تجاهلنا كل ما يعرفه السوريون عن مستوى نفوذ هؤلاء على إدارة المال العام واستثماره، ومستوى وزنهم في (حكومة لا تحكم).

(الجهات الرسمية) مُدانة أيضاً

ولكن السؤال يبقى: أليس ما يجري هو إدانة رسمية (للجهات الرسمية)؟!
مَن المسؤول عن تسليم قطاع الاتصالات إلى شركتين احتكاريتين منذ بداية تأسيس القطاع؟ ومن المسؤول عن تغيير العقود في خضم أزمة سورية وكارثتها الإنسانية في عام 2015، ليخسر المال العام جزءاً هاماً من الإيرادات لصالح هؤلاء؟
ثمّ من المسؤول عن الإدارة الاحتكارية المضبوطة للقطاع؟ فتسعيرة الخدمات والعروض متفق عليها بشكل عالي الانضباط، بتنسيق الهيئة الناظمة للاتصالات التي تضبط (المنافسة) بين الشركتين، لاقتسام السوق بأسعار احتكارية؟
الأهم من ذلك... مَن المسؤول عمّا أعلنته وزارة المالية من تكدّس أموال وثروات في الخارج، ومن المسؤول عن القدرة على تهريب أموال سورية تم جنيها من النفوذ والاحتكار في سورية إلى المواضع التي يصعب استردادها منها ويسهل مصادرتها؟!
إن مستوى النفوذ الذي كان يتمتع به هذا المستثمر الكبير وغيره، كان محمياً بمنظومة الفساد الكبرى التي تكيّف القوانين وفق التوافقات والصراعات... فتارة (تكشف الفاسد) وطوراً (تحميه).
إن تغيير العقود في الاتصالات، وصياغة عقود غير متوازنة، وتنظيم الاحتكار في خدماتها، وتهريب الأموال خارج البلاد جميعها كانت ممارسات محمية بالقانون، واليوم رُفع عنها الغطاء... الذي لا يزال يغطي فساد المنظومة ككل!

ما مصير استثمار الشركة؟

ثمّ يجب أن نسأل: ما مصير استثمار الشركة؟
هل سيُزاح مستثمر كبير ليُستبدل بآخر؟ هل ستدير الدولة هذا القطاع؟ كيف ستدير الدولة هذا القطاع، هل ستبقى عملية الاحتكار والتسعير وتقاسم السوق مدارة بالشكل السابق؟ هل ستبقى الإدارات العليا تحصل على هذا المستوى من الأتعاب؟ هل ستبقى حصة أجور قرابة 5300 موظف يخلقون الثروات لهؤلاء لا تتعدى 13% من ربح الشركة في 2019؟ هل ستُستثمر أموال الشركة لتحسين جودة قطاع الاتصالات المتردية بشكل استثنائي في سورية؟!
إنّ هذا القطاع يُدار عبر الكفاءات الإدارية والقوى البشرية السورية التي تعمل فيه، وهؤلاء هم مصدر المنفعة المقدّمة، بينما أصحاب الاستثمار يديرون الأموال التي جنوها في سنوات من النفوذ في سورية ومن الهيمنة على القرار، يديرونها بالشكل الذي يضمن لهم احتكاراً كبيراً وربحاً مرتفعاً ويقدم للمجتمع وللمشتغلين وللمال العام عائداً أقل. وهي ثلاثة جوانب يجب أن تنتهي في الإدارة المقبلة إن كانت النية جدياً محاربة الفساد... لتدار الشركة بربح معقول وليس احتكاري، وتنخفض تكاليف الخدمة وتتطور، وتزداد حصة المشتغلين في الشركة من الثروة التي ينتجونها، وأخيراً يحصل المال العام على العائد المتبقي ويوظفه في مجالات أخرى

(محاربة الفساد) والمعلومات مخفيّة!

أخيراً... يبقى السؤال موجهاً لمن يحاول إقناع السوريين بأن (حملة كبرى لمحاربة الفساد) قد انطلقت!
لماذا لا تنشر وزارة المالية أو أية جهة مختصة أخرى المعلومات المتاحة لديها، ما حجم الثروات التي تمتلكها نخب الأثرياء وأصحاب النفوذ؟ ما الحصة التي يمتلكها أكبر 1% من الثروة والدخل في سورية؟ ما حصتهم من ودائع ورؤوس أموال المصارف وشركات التأمين، ومن نشاط التجارة الخارجية وتجارة الجملة، ومن الملكيات العقارية، ومن سوق الدولار والذهب؟ وما علاقتهم بعقود استثمار وتجارة النفط والغاز والفوسفات وغيرها من الثروات؟ وكيف يستثمرون في سوق الغذاء والزراعة السورية، وما الترابطات فيما بنيهم ليكون واحدهم واجهة لفاسد أكبر... وما حجم أموالهم التي تدور في التجارة السوداء، وما حجم ثرواتهم التي يمتصونها من بقايا البلاد، ويودعونها في الخارج؟!
أسئلة كثيرة قد لا تكون لوزارة المالية أو كل الحكومة قدرة على الإجابة عنها، أو أدنى نيّة وعزيمة... ولكنها إجابات موجودة في مكاتب إدارة أموال هؤلاء الأثرياء التي لن تبقى مغلقة للأبد، وتحديداً مع مستوى التسخين الذي يعمّ المجتمع السوري وتعقّد الأزمات ووجود طريق واحدة للحل، فإما الخروج لتوافقات سياسية تضعف هؤلاء وتزيد وزن المجتمع في الثروة والدخل والقرار، أو استمرار السير المتسارع في نفقٍ قد لا تخرج البلاد منه واحدة موحدة!

الصفحة 48 من 251