Skip to main content

اقتصاد (3513)

في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة يمر بها الشعب السوري، حيث ترزح الأغلبية الساحقة تحت خط الفقر المدقع، وتتآكل القدرة الشرائية للمواطن يوماً بعد يوم، يبرز إلى الواجهة إعلان مفاجئ يتمثل في دخول شركة «زين» الكويتية كمشغل ثانٍ لقطاع الاتصالات الخلوية في سورية، لتكون البديل لشركة MTN Syria التي غادرت السوق عملياً. يتطلب هذا الحدث، الذي يُسوق له إعلامياً على أنه اختراق اقتصادي واستثمار أجنبي ضخم سيعود بالمنفعة على البلاد، وقفة نقدية تنحاز أولاً وأخيراً لمصلحة المواطن السوري الفقير الذي يدفع ثمن سياسات اقتصادية تفرط بمقدرات دولته. حيث أن قطاع الاتصالات هو عصب أساسي في الاقتصاد السوري وواحد من أهم مصادر الإيرادات الوطنية. ومن هنا، فإن استبدال مشغل بآخر في ظل غياب رؤية اقتصادية وطنية شاملة، لا يعدو كونه إعادة تدوير للاحتكارات وتوزيعاً جديداً للكعكة الاقتصادية بعيداً عن جيوب السوريين وخزينتهم العامة التي تعاني من عجز ينعكس غياباً للخدمات الأساسية وانهياراً في شبكات الأمان الاجتماعي.

ينتج العالم سنوياً 92 مليون طن من النفايات النسيجية، معظمها ملابس يجري التخلص منها. ووفقاً لتقديرات شركة الاستشارات الدولية «McKinsey & Company»، كان العالم قبل عشرة أعوام ينتج ما لا يقل عن 100 مليار قطعة ملابس سنوياً، أما اليوم فيجري تداول رقم يصل إلى 166 مليار قطعة. ويعود النصيب الأكبر من هذا الإنتاج إلى أكبر عشر علامات تجارية في عالم الأزياء، ومعظمها أمريكية وأوروبية غربية، إلا أن ماكينات الخياطة لا تعمل في أمريكا، أو أوروبا الغربية.

مع انتهاء الشهور الست الأولى من عام 2026، سجّل «مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة» ارتفاعاً في تكاليف معظم الضروريات الأساسية لمعيشة أسرة سورية مكوّنة من خمسة أفراد، حيث بلغ وسطي التكاليف نحو 12.7 مليون ليرة سورية، فيما قُدّر الحد الأدنى لتكاليف المعيشة بـ7,987,917 ليرة.
يتوازى هذا الارتفاع مع تدهور متواصل في المستوى المعيشي، ورغم قرار رفع أجور العاملين في القطاع العام، فإن الحد الأدنى الرسمي الجديد للأجور يظل غير قادر على تلبية سوى ثلاثة أيام تقريباً من حاجة الأسرة للاستهلاك بحدها المتوسط وأقل من خمسة أيام بحدها الأدنى، ما يعكس فجوة شاسعة بين الدخل والإنفاق الضروري.

في أيار من هذا العام، بدأت الصين تطبيق إجراءات الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية على 53 دولة أفريقية تقيم معها علاقات دبلوماسية. بعد مرور شهر على تنفيذ هذه السياسة، كيف تنظر الدول الأفريقية إلى هذه السياسة، وإلى أين وصل تنفيذها؟ وحين تنظر الصين وأمريكا وأوروبا جميعاً إلى أفريقيا بوصفها القارة الجديدة للنمو الاقتصادي المقبل، ما هي مطالب الدول الأفريقية نفسها؟ في حوار جمع البرلمانيين الأفارقة جمال بوراس وفرانسوا أنغو ندوتومي ويوسف جوب، تمّت مناقشة هذا الأمر، وتالياً، أبرز ما جاء في حديثهم.

لا يمكن قراءة قرار «لجنة الكسب غير المشروع» الذي صدر مؤخراً بتمديد مهلة ما يسمى «برنامج الإفصاح الطوعي» لثلاثة أشهر إضافية بوصفه مسألة تقنية تتعلق بمنح بعض رجال الأعمال المرتبطين بنظام الأسد وقتاً إضافياً لترتيب ملفاتهم المالية. الجديد هنا يتجاوز حدود التمديد ذاته إلى الرسالة السياسية والاقتصادية العميقة التي يحملها، حيث تمنح الدولة المشتبه بتضخيم ثرواتهم عبر القرب من منظومة النهب والحرب فرصة جديدة للتفاوض، بينما لا يحصل الفقراء والمهجرون وذوو الضحايا والمفقودون على أي فرصة لتحسين أوضاعهم وتحصيل حقوقهم. وتقول اللجنة إن المهلة «فرصة أخيرة» قبل الانتقال إلى التحقيقات والإحالات القضائية، لكن السؤال الأشد إلحاحاً هو لماذا يحتاج من راكم ثروة مشبوهة إلى فرصة أصلاً؟ ولماذا يصبح الإفصاح «طوعياً» عندما يتعلق الأمر بالأقوياء، بينما تكون الجباية والقهر إجبارية عندما يتعلق الأمر بالفقراء؟ يستند هذا البرنامج إلى فكرة منح أصحاب الثروات المشبوهة مساراً تفاوضياً خاصاً، وهو ما يثير المخاوف من تحويل فكرة العدالة إلى تسوية مالية لا يستطيع أحد من السوريين تتبع مساراتها بدقة.

في 11 حزيران، أعاد رجل الأعمال الإماراتي خلف الحبتور فتح سؤال الاستثمار في سورية، لكن من الباب المعاكس هذه المرة. ففي مقابلة مع CNBC عربية، صرح إنه لن يشارك حالياً في تنفيذ أي مشاريع استثمارية في سورية، وإنه في هذه المرحلة مستعد لتقديم الدعم الإنساني والخيري فقط، مضيفاً أن الأولوية في إعادة بناء الاقتصاد السوري يجب أن تكون للسوريين ثم للمستثمر العربي، بعد ذلك بيوم، نشر الحبتور على صفحته على موقع X تغريدة أعلن فيها إنه «عندما تحين الفرصة المناسبة، سنكون جاهزين بإذن الله للمساهمة بما نستطيع».

بطبيعة الحال، لم يكن التصريح عابراً، لأنه صدر عن رجل أعمال شغل اسمه خلال الأشهر الماضية حيزاً واسعاً في التغطيات الرسمية وشبه الرسمية، وجرى تقديم زيارته واهتمامه بالسوق السورية بوصفهما مؤشراً مبكراً على تدفق استثمارات خليجية كبرى إلى البلاد. لذلك شكلت هذه التصريحات خيبة للكثير من السوريين الذين تذكروا سريعاً الخطاب الإعلامي الذي رافق الزيارات واللقاءات السابقة للحبتور: مليارات قادمة، ومشاريع ضخمة، وفنادق ومنتجعات، ورسائل ثقة، وبداية مرحلة استثمارية جديدة. واليوم، أمام إعلان الانسحاب العملي، يظهر السؤال الحقيقي: هل كانت المشكلة في الحبتور، أم في الطريقة التي تدار بها المسألة الاستثمارية في سورية كلها؟

شهدت الهند في تاريخها مرحلة توسّع سريع في الاستثمار الخاص، لكن منذ نحو عام 2012، بدأت نسبة الإنفاق الرأسمالي الخاص إلى الناتج المحلي الإجمالي في البلاد بالانخفاض المستمر. ولا يكمن جوهر المشكلة في أن الشركات الهندية «لا تملك المال للاستثمار»، بل في الآثار العميقة التي خلّفتها موجة الاستثمار الكبرى الممتدة من منتصف العقد الأول من القرن 21 إلى أوائل العقد الثاني منه. في تلك الفترة، أقدمت أعداد كبيرة من الشركات الهندية على توسيع طاقتها الإنتاجية على نطاق واسع، لكن عوائد الإيرادات جاءت أقل بكثير من التوقعات التي بُنيت عليها قرارات الاستثمار، فغرقت هذه الشركات في مستنقع ديون مرتفعة. وحتى بعد أن بدأت أوضاعها المالية تتحسن تدريجياً في المراحل اللاحقة، بقيت رغبتها في الاستثمار الجديد حذرة ومقيّدة.

في 1 حزيران الجاري، انطلقت في قصر المؤتمرات بدمشق فعاليات «المؤتمر الوطني للقطاع الخاص السوري» بتنظيم من وزارة الاقتصاد والصناعة وبالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP وبدعم من الحكومة اليابانية. خلال المؤتمر، قدّم وزير الاقتصاد والصناعة، د. نضال الشعار، ملامح من الرؤية الرسمية لهوية الاقتصاد السوري، حيث قال إن «اقتصاد السوق الحر لا يعني غياب الدولة، بل حضورها كمنظم ومحفز وحام للمصالح الوطنية الاستراتيجية»، وأن «الدولة يجب أن تضع الرؤية وتبني المؤسسات وتحمي المنافسة العادلة بينما يقود القطاع الخاص الاستثمار والإنتاج والابتكار وخلق فرص العمل»، وأن «الخصخصة ليست الحل الوحيد للتحديات الاقتصادية»، وأن «الحوكمة الحديثة أهم من شكل الملكية ذاته». بعد ذلك، نقلت صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية عن المستشار الأول لشؤون السياسات الاقتصادية المحلية في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أسامة قاضي، قوله إن المؤتمر «أزال اللبس» بشأن هوية الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة، وأنه «أقرب ما يكون لاقتصاد السوق الموجه، أو اقتصاد السوق الاجتماعي كما هو الحال في ألمانيا ومعظم أوروبا وكندا»، وأن القطاع الخاص يمثل «قاطرة التنمية الاقتصادية»، وأن القطاع العام لا يواجه مصير الخصخصة.

منذ تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح في أواخر السبعينيات، ارتبط الصعود القوي للاقتصاد الصيني ولحاقه بالتكنولوجيا ارتباطاً وثيقاً بالجذور التاريخية والبنية المؤسسية للصين بوصفها دولة موحدة كبرى: فقد دفع قيد ندرة الموارد الصينَ في المرحلة المبكرة من الإصلاح والانفتاح إلى اختيار استراتيجية تصنيع تعتمد أساساً على رأس المال الأجنبي، وعلى «مبادلة السوق بالتكنولوجيا». كما أن نظام الحوافز القائم على تقييم الأداء السياسي نسّق بين قوة بناء الدولة، ومنطق تطور اقتصاد السوق. وضمنت القدرة القوية للدولة التخطيط الاستراتيجي الشامل، والتوفير الشامل للبنية التحتية. أما السوق المحلية الضخمة والمندمجة بدرجة عالية، فقد ولّدت نمطاً فريداً من نوعه هو «الابتكار العكسي».

Sunday, 07 June 2026 18:24

من يملك السلسلة؟

Written by

مقدمة: رحلة الليثيوم التي لا تعود

تغادر شاحنة محملة بكربونات الليثيوم مرتفعات بونا على الحدود بين الأرجنتين وتشيلي، حيث قضى المحلول الملحي ثمانية عشر شهراً في أحواض تبخير بحجم مدن صغيرة. يعبر في الشاحنة جبال الأنديز، ويصل إلى ميناء في المحيط الهادئ، ثم يبحر إلى الصين. بعد أشهر، يعود جزء صغير من نفس الليثيوم إلى أمريكا الجنوبية- ليس كمادة خام، بل كخلايا داخل سيارة كهربائية مستوردة، أو كبطارية ثابتة في منشأة شمسية، بسعر يتضاعف عدة مرات عن سعره عند المغادرة. المعدن قام برحلة ذهاب وإياب. لكن القيمة لم تعد. لقد نزلت من السفينة في نينغدي ولم تعد أبداً.

Page 1 of 251