Skip to main content

اقتصاد (3506)

في 1 حزيران الجاري، انطلقت في قصر المؤتمرات بدمشق فعاليات «المؤتمر الوطني للقطاع الخاص السوري» بتنظيم من وزارة الاقتصاد والصناعة وبالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP وبدعم من الحكومة اليابانية. خلال المؤتمر، قدّم وزير الاقتصاد والصناعة، د. نضال الشعار، ملامح من الرؤية الرسمية لهوية الاقتصاد السوري، حيث قال إن «اقتصاد السوق الحر لا يعني غياب الدولة، بل حضورها كمنظم ومحفز وحام للمصالح الوطنية الاستراتيجية»، وأن «الدولة يجب أن تضع الرؤية وتبني المؤسسات وتحمي المنافسة العادلة بينما يقود القطاع الخاص الاستثمار والإنتاج والابتكار وخلق فرص العمل»، وأن «الخصخصة ليست الحل الوحيد للتحديات الاقتصادية»، وأن «الحوكمة الحديثة أهم من شكل الملكية ذاته». بعد ذلك، نقلت صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية عن المستشار الأول لشؤون السياسات الاقتصادية المحلية في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، أسامة قاضي، قوله إن المؤتمر «أزال اللبس» بشأن هوية الاقتصاد السوري في المرحلة المقبلة، وأنه «أقرب ما يكون لاقتصاد السوق الموجه، أو اقتصاد السوق الاجتماعي كما هو الحال في ألمانيا ومعظم أوروبا وكندا»، وأن القطاع الخاص يمثل «قاطرة التنمية الاقتصادية»، وأن القطاع العام لا يواجه مصير الخصخصة.

منذ تطبيق سياسة الإصلاح والانفتاح في أواخر السبعينيات، ارتبط الصعود القوي للاقتصاد الصيني ولحاقه بالتكنولوجيا ارتباطاً وثيقاً بالجذور التاريخية والبنية المؤسسية للصين بوصفها دولة موحدة كبرى: فقد دفع قيد ندرة الموارد الصينَ في المرحلة المبكرة من الإصلاح والانفتاح إلى اختيار استراتيجية تصنيع تعتمد أساساً على رأس المال الأجنبي، وعلى «مبادلة السوق بالتكنولوجيا». كما أن نظام الحوافز القائم على تقييم الأداء السياسي نسّق بين قوة بناء الدولة، ومنطق تطور اقتصاد السوق. وضمنت القدرة القوية للدولة التخطيط الاستراتيجي الشامل، والتوفير الشامل للبنية التحتية. أما السوق المحلية الضخمة والمندمجة بدرجة عالية، فقد ولّدت نمطاً فريداً من نوعه هو «الابتكار العكسي».

Sunday, 07 June 2026 18:24

من يملك السلسلة؟

Written by

مقدمة: رحلة الليثيوم التي لا تعود

تغادر شاحنة محملة بكربونات الليثيوم مرتفعات بونا على الحدود بين الأرجنتين وتشيلي، حيث قضى المحلول الملحي ثمانية عشر شهراً في أحواض تبخير بحجم مدن صغيرة. يعبر في الشاحنة جبال الأنديز، ويصل إلى ميناء في المحيط الهادئ، ثم يبحر إلى الصين. بعد أشهر، يعود جزء صغير من نفس الليثيوم إلى أمريكا الجنوبية- ليس كمادة خام، بل كخلايا داخل سيارة كهربائية مستوردة، أو كبطارية ثابتة في منشأة شمسية، بسعر يتضاعف عدة مرات عن سعره عند المغادرة. المعدن قام برحلة ذهاب وإياب. لكن القيمة لم تعد. لقد نزلت من السفينة في نينغدي ولم تعد أبداً.

لا تزال تقف سورية اليوم أمام مفترق طرق تاريخي حاسم بعد أكثر من عقد ونصف من الحرب المدمرة التي سببت أضراراً هائلة على الصعيد الاقتصادي الاجتماعي. وللإنصاف، لا بد من القول إن هذه الأضرار لم تكن وليدة الحرب فقط، بل كانت نتاجاً منطقياً لعقود من سياسات اقتصادية جائرة وغير عادلة اجتماعياً، حولت ثروات البلاد لمصلحة نخبة فاسدة ضيقة، فيما كان ملايين السوريين يرزحون تحت وطأة الفقر والتهميش. لهذا، فإن السؤال المطروح اليوم يتجاوز حدود كيفية إعادة بناء البلاد، بل كيف نعيد البناء ولمصلحة من؟ حيث يرسم مشهد الاقتصاد السوري بعد الحرب صورة قاتمة على جميع الصعد: تراجع في قوة الليرة السورية، وارتفاع فعلي في معدلات التضخم (بعيداً عن التقديرات الرسمية التي تحاول الترويج للعكس)، وتآكل متسارع للقدرة الشرائية لملايين الأسر السورية التي لا تقوى على تأمين احتياجاتها الأساسية من غذاء ودواء ومسكن. ولعل الأمر الأشد إيلاماً هو أن هذا التراجع الاقتصادي لم يمنع فئة محدودة من تحقيق ثروات كبرى من عذابات السوريين، مستثمرة الفوضى والفساد وغياب الرقابة.

بعد الزيارات المتتالية التي قام بها كبار المسؤولين من أمريكا إلى الصين، إلى أين سيتجه الاقتصاد الصيني في خطوته التالية؟
يتقاطع هذا السؤال، على نحو مناسب، مع قضية العلاقة بين الصين والعالم في ظل الفائض التجاري الحالي البالغ 1.2 تريليون دولار. فمن الزاوية الخارجية، غالباً ما يتحول الفائض التجاري الضخم إلى ذريعة تستخدمها بعض الدول لإثارة خطاب «المنافسة الصينية غير العادلة» و«استحواذ الصين على الأسواق العالمية». أما من الزاوية الداخلية، فإن وراء الفائض التجاري الهائل قضايا واقعية على التحول الاقتصادي الصيني أن يواجهها:

بعد سقوط سلطة الأسد، وفي خضم الفوضى الهائلة التي خلفتها عقود من الحرب والتدمير الممنهج، بدا أن الشعب السوري يقف على عتبة مرحلة جديدة مفتوحة على كل الاحتمالات. غير أن ثمة أصواتاً بدأت تتعالى من كواليس المؤسسات المالية الدولية، تحمل معها خارطة طريق مألوفة، لا بل متكررة بصورة مثيرة للقلق لمن يتذكر ما جرى في دول من أمريكا الجنوبية إلى أفريقيا مروراً بجنوب آسيا وشرق أوروبا ما بعد تفكك الاتحاد السوفييتي. تقول الخارطة: افتحوا الأسواق، وخففوا القيود، وبيعوا ما تملكون من أصول عامة، وستجدون طريقكم نحو النمو والازدهار. لكن التاريخ الاقتصادي يسجل أن هذه الخارطة لم تقد إلا نحو مزيد من الهشاشة والتبعية والإفقار. وفي هذا الصدد، تتحدث الأخبار المتسربة اليوم عن أن شركة «أوليفر وايمن» الأمريكية أنهت المرحلة الأولى من تقييم المصارف الحكومية السورية الستة، وأن هذا التقييم يجري بعد مذكرة تفاهم وقعها وزير المالية، محمد يسر برنية، مع «صندوق قطر للتنمية»، بتمويل ودعم من وزارة الخزانة الأمريكية والبنك الدولي. وتتحدث هذه الأخبار عن ثلاثة خيارات تنتظر المصارف العامة السورية: أولاً، إعادة هيكلة المصارف العامة، لتصبح شركات مساهمة وتبقى مملوكة للدولة. ثانياً، خصخصة المصارف بشكل كامل، أو طرحها للاستحواذ من قبل مصارف خارجية. ثالثاً، دخول كل مصرف في شراكات استراتيجية مع مصارف عربية (على الأغلب إماراتية) وأجنبية. ووفقاً لمصادر مصرفية صرحت لصحيفة «عنب بلدي» المحلية، «يبدو أن هناك اشتراطات بحيث تقوم المصارف الخارجية بالاعتماد على هيكلية المصارف العامة بدلاً من تأسيس بنوك داخل سورية من الصفر».

في الفيلم الوثائقي «الرجل ذو النعل الذهبي» الصادر عام 2000، والذي انتقد نموذج إعادة الإعمار اللبناني الذي قاده رئيس الوزراء آنذاك، الملياردير رفيق الحريري، قدّم المخرج السوري، عمر أميرالاي، واحداً من أكثر الحوارات تكثيفاً بالمعنى السياسي والاقتصادي. كان الحريري يقف على شرفة مكتبه المطلة - من فوق - على مدينة بيروت التي تمت «إعادة إعمارها» بعد الحرب الأهلية اللبنانية، يسأله أميرالاي: «كيف شايف بيروت من هون دولة الرئيس؟»، يردّ الحريري: «يعني هوي الجمال يلي فيها إنك بتقدر تشوف البحر والجبل والبيوت بنفس الوقت»، ليبادره أميرالاي: «والناس؟».
كانت تلك إضاءة ذكية على أن المستثمرين ورجال الأعمال وأصحاب السلطة لم يعيروا أي وزن للناس، وأنهم غير قادرين على رؤية المكان - أي مكان - إلا بوصفه مساحة استثمارية يمكن التربح منها. الأكيد أننا في سورية اليوم نواجه نموذجاً شبيهاً، ورجالاً جدد ذوي نعال ذهبية، يطلون على الخراب السوري من شرفاتهم العاجية، لا ليروا ملايين الجياع أو القابعين تحت خط الفقر، بل ليروا في الركام «فرصاً» للخرسانة المسلحة والزجاج العاكس، محولين المأساة الوطنية وعذابات الحرب إلى «كاتالوغ» عقاري هدفه الوحيد إسالة لعاب رأس المال العابر للحدود.

في 13 أيار، وافق مجلس الشيوخ في الكونغرس الأمريكي رسمياً على تعيين كيفن وارش رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، ما يعني أن الاحتياطي الفيدرالي سيدخل «عصر وارش». وقبل ذلك، كان وارش قد بلور وطرح أفكاراً جديدة حول إطار السياسة النقدية، الأمر الذي أثار اهتماماً واسعاً في القطاع المالي العالمي، فالاحتياطي الفيدرالية يعني الدولار، ولا يزال الدولار رغم دورات الضعف المتتالية، هو العملة الاحتياطية الأولى في العالم.

لم يكد ينقشع غبار السلطة السابقة تماماً حتى بدأت الكاميرات تلتقط مشاهد مغايرة: مستثمرون ومسؤولون بوجوه جديدة، وخرائط مضاءة بألوان المشاريع العقارية فوق أراضٍ لا يزال بعضها يحمل آثار التدمير والاحتراق. ففي غضون أشهر قليلة من سقوط السلطة السابقة، باتت مشاريع التطوير العقاري تحتل صدارة الملفات التي تُقدم بها سورية الجديدة للعالم: برج سكني هنا، ومنطقة حرة هناك، وحديث عن «مدن ذكية» في بلدٍ لا تزال مدنه وقراه تفتقر إلى أبسط البنى التحتية الضرورية. بطبيعة الحال، فإن هذه الصورة ليست مستغربة، فالعقار دائماً ما يكون أول من يطل برأسه حين تفتح أبواب الاستثمار، ذلك لأنه من القطاعات الاقتصادية الأسرع ربحاً. لكن هذه الصورة مقلقة للغاية حين تقرأ في ضوء ما تعانيه الغالبية العظمى من الشعب السوري من فقر متجذر وبطالة متنامية وإنتاج زراعي وصناعي مدمر، وملايين النازحين الذين يحتاجون إلى فرص عمل حقيقية، لا إلى شقق لا يملكون ثمن إيجارها حتى. والمسألة هنا ليست رفضاً للبناء والتعمير، بل هي سؤال جوهري عن التسلسل والأولويات: من يبني لمن، وعلى حساب من؟

في 2 أيار 2026، أصدرت وزارة التجارة الصينية إعلاناً ليس طويلاً من حيث الحجم، لكنه ثقيل الوزن من حيث الدلالة، وهو: «إعلان وزارة التجارة رقم 21 لعام 2026، بشأن نشر أمر حظر يتعلّق بإجراءات العقوبات الأمريكية المرتبطة بالنفط الإيراني ضد 5 شركات صينية».

Page 1 of 251