Skip to main content

عربي دولي (7515)

تشهد ألبانيا مظاهراتٍ حاشدة للاحتجاج على مشروع «سياحي» ضخم لصالح جاريد كوشنر وإيفانكا ترامب، إلى جانب شركائهم من عائلة الخياط السورية-القطرية، إذ خرج الآلاف لإعلان رفضهم لهذا التفريط لصالح شركات أجنبية ذات أجندات مشبوهة، ورغم أن المسألة قد تبدو واضحة للوهلة الأولى إلاّ أن خلف هذا المشروع الكثير من الجوانب المخفية التي لا يمكن فهم حساسيتها دون عرضها بشكلٍ موجز...

شهدت الأيام الأخيرة موجات تصعيد جديدة إذ نفذت الولايات المتحدة عدداً من الضربات ضد مواقع إيرانية وناقلات في مضيق هرمز، إلا أن هذه الخروقات كانت سبباً كافياً بالنسبة لطهران لتوجيه ضربات مقابلة استهدفت مصالح أمريكية، ومواقع في دول الخليج، التي تفتح المجال أمام القوات الأمريكية لاستخدام أراضيها لتنفيذ هذه الضربات.

برزت مجموعة من التطورات العسكرية والسياسية المهمة خلال الأسابيع الأخيرة في الملف الأوكراني؛ من التصعيد المتبادل، إلى مبادرة زيلينسكي للقاء بوتين، وما تبعها من رد روسي حاسم، وصولاً إلى التحركات الأوروبية المتواصلة لمحاولة الحفاظ على تماسك جبهة الدعم الغربي. وهي تطورات تعكس في مجملها واقعاً أساسياً:

في السادس عشر من أيار الماضي، لم يكن المشهد السياسي الهندي يعلم أنه على موعد مع ولادة واحدة من أغرب حركات الاحتجاج في تاريخه الحديث. فبينما كانت أروقة المحكمة العليا في نيودلهي تشهد نقاشات روتينية، أطلق رئيس المحكمة تصريحاً شبّه فيه الخريجين العاطلين عن العمل الذين يشتكون على وسائل التواصل الاجتماعي بـ «الآفات والطفيليات/ الصراصير» التي تهاجم المنظومة الحكومية.

تدخل «إسرائيل» مرحلة جديدة من الاضطراب السياسي الداخلي، مع تصاعد الأزمة داخل الائتلاف الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو، ووصولها إلى مستوى دفع الكنيست للمصادقة بالقراءة الأولى على مشروع قانون حلّ نفسه، والتوجه نحو انتخابات مبكرة. ورغم أن المشروع لا يزال يحتاج إلى المرور بالقراءتين الثانية والثالثة قبل أن يصبح نافذاً، إلا أن مجرد وصول الأمور إلى هذه المرحلة يعكس حجم التصدعات والخلافات التي تضرب النظام السياسي «الإسرائيلي» من الداخل.

لم تصل المفاوضات الجارية حول الملف الإيراني إلى أي نتيجة تذكر، وتستمر حتى اللحظة حالة من الغموض، إذ تخرج تصريحات متناقضة ولم يعد مستغرباً أن تنقل وكالات الأنباء أخباراً متضاربة أكثر من مرة في اليوم الواحد. لكن هل هذا الوقت المهدور مجاني؟ من يستفيد منه وبماذا بالتحديد؟

تكتسب زيارة رئيس الوزراء الباكستاني إلى الصين في أيار 2026 أهمية استثنائية، ليس فقط كونها تأتي بالتزامن مع الذكرى الـ75 للعلاقات الثنائية الدبلوماسية بين البلدين، بل لأنها تؤسس لنمط تحالف أكثر واقعيةً وتأثيراً. ففي الوقت الذي تحبس فيه المنطقة أنفاسَها ترقباً للتحولات الجيوسياسية، حملت الزيارة إجابة حاسمة حول طبيعة التحالف الصيني الباكستاني. وخلف الأبواب المغلقة، لم يكن رئيس الوزراء الباكستاني يبحث فقط عن صفقات تجارية، بل كان يضع مع القيادة الصينية اللمسات الأخيرة لدور إقليمي جديد لإسلام أباد، حيث خرجت بثقل جديد يتجاوز حدودها الإقليمية ليرسم ملامح دور مشترك مع التنين الصيني.

شكل انعقاد المنتدى الدولي الأول للأمن في موسكو بين 26 و29 أيار 2026 خطوة كبيرة في اتجاه النظام الدولي الذي تسعى روسيا لتكريسه. فالمنتدى الذي جمع أكثر من 140 وفداً من نحو 120 دولة، بينها غالبية دول إفريقيا، وشركاء روسيا في مجموعة بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون ورابطة آسيان ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، عكس بوضوح أن موسكو تعمل على بناء فضاء سياسي وأمني موازٍ للمنظومة الغربية التقليدية، مستندةً إلى شبكة متنامية من العلاقات مع دول الجنوب العالمي.

تزايد في الأيام القليلة الماضية الحديث عن إمكانية الوصول إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، لكن حتى مع كثافة هذه التقارير لم تغب التهديدات بتجدد الحرب دون وجود تصوّر واقعي لكيفية تحقيق الأهداف الأمريكية-«الإسرائيلية» التي أثبتت التجربة السابقة أنّها غير قابلة للتنفيذ عبر ضربات جوية، وضمن فوضى التقارير والتصريحات ومحاولات التضليل الجارية يظل الاتجاه الثابت الوحيد هو الهزات التي تتلقاها الهيمنة الأمريكية في العالم والمنطقة.

تدخل الولايات المتحدة مرحلة داخلية أكثر اضطراباً مع اقتراب الانتخابات النصفية لعام 2026، وسط تصاعد الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل متزامن، وبما يعكس أزمة بنيوية أعمق من مجرد صراع انتخابي عابر بين الجمهوريين والديمقراطيين، فالمشهد الأمريكي الحالي لا يبدو كخلاف طبيعي داخل نظام مستقر، بل كصراع مفتوح بين مؤسسات السلطة نفسها، وبين قطاعات اجتماعية واقتصادية متزايدة السخط على الواقع القائم، في ظل شعور متنامٍ بأن النموذج الأمريكي يفقد تدريجياً قدرته على إنتاج الاستقرار أو تقديم حلول حقيقية لأزماته المتراكمة.

Page 1 of 537