علوم وتكنولوجيا (1495)
كارثة الفرات: الطبيعة تثور ضدّ الأنانية الإقليمية والإهمال الداخلي
Written by د.أسامة دليقانشهد نهر الفرات في أواخر أيار المنصرم (2026) فيضاناً مفاجئاً وكارثياً على سورية، لم تشهد له المنطقة مثيلاً منذ عقود. وما جرى ليس «كارثة طبيعية» تخلو من المسؤولية البشرية. فرغم وجود ظرف طبيعي يتعلّق بغزارة الأمطار وذوبان الثلوج، لكن عدداً من العوامل البشرية تضافرت في المسؤولية، من أنانية القرار التركي بعدم تشارك المعلومات مع سوريا والعراق إلّا بعد إطلاق الكارثة بفتح بوابات مفيض سد أتاتورك، مما أدى إلى تدفق يصل إلى 2000 متر مكعب في الثانية من المياه نحو الأراضي السورية، وصولاً إلى الأولويّات المختلّة اختلالاً خطيراً للسلطات السورية تجاه ما ينبغي البدء بإصلاحه في البلد الهش، وإهمال البنى الحيوية كالسدود والجسور وتسريح آلاف العمّال والكفاءات العلمية والهندسية والخبرات، والتركيز المفرط على الاستعراضات الترفيّة. هذا المقال يجمّع معلومات وردت في تقارير علمية وصحفية عربية ودولية عن مخاطر السدود المتقادمة، ويبرز ضرورة تعاونٍ إقليمي يحترم سيادة وأمن بلداننا في غربي آسيا والشرق العظيم، التي جمعتها الطبيعة وتآخي شعوبها وحضاراتها العريقة وفرّقتها قوى الاستعمار، وأعوانه، من الأوروبي والأمريكي إلى الكيان المحتل.
العلوم المفتوحة بين الحرّية والتبعية في عصر الاستعمار الرقمي
Written by د.أسامة دليقانأصبحت المكانة والهيبة أهم من خدمة المجتمع في تقييم الأبحاث استناداً إلى عدد المنشورات ومعدلات الاستشهاد، وليس إلى مدى تحسين حياة البشر. وكردّ فعل ظهرت حركة «العلوم المفتوحة» التي تدعو إلى الشفافية والمساءلة والشمولية. مع ذلك ما زالت حركة العلوم المفتوحة غير محصَّنة تجاه إعادة إنتاج آليات الاستغلال نفسها الموجودة في الوسط الأكاديمي التقليدي. حول هذا الموضوع نشرت الدكتورة بتول المرزوق مقالاً بعنوان «إعادة التفكير في العلوم المفتوحة من خلال نظرية التبعية» في مجلة «الاقتصاد السياسي للعلم» لعدد الشتاء الماضي (2025–2026). وفيما يلي تلخيص لأبرز ما جاء فيه.
من داروين إلى بافلوف: الصدمات النفسية-الاجتماعية وتفاعل العقل-الجسد
Written by د.أسامة دليقان«حتى وقت قريب، تجاهَل العلم الغربي إلى حد كبير الاتصال الثنائي الاتجاه بين الجسد والعقل، على الرغم من أنه كان لفترة طويلة مركزياً في ممارسات الشفاء التقليدية في العديد من أرجاء العالَم الأخرى، ولا سيما في الهند والصين. وهذا الاتصال يغيّر اليوم فهمنا للصدمة والتعافي». هذه كانت إحدى الملاحظات التي سجّلها الطبيب النفسي الهولندي بيسيل فان دير كولك، والذي اشتهر بكتابه «جسمك يتذكّر كل شيء» ويعد من أكثر الأعمال تأثيراً في علم النفس والطب النفسي المعاصر.
كوبا تحوّل الحصار الأمريكي إلى حافز للانتقال الطاقي بمساعدة الصين
Written by د.أسامة دليقانمنذ نيسان 2026، وفي ظلّ الحرب الأمريكية-«الإسرائيلية» على إيران، كثّفت واشنطن أيضاً عقوباتها ضد كوبا، حيث يستهدف الحصار الأمريكي شلّ قطاع الكهرباء في الجزيرة الكاريبية عبر منع وصول الوقود الأحفوري الرخيص إليها من جهة، ومنعها من شراء البطاريات والألواح الشمسية من الشركات الغربية من جهة أخرى. لكنّ القرار السياسي لدولة تريد حماية شعبها من التوحّش الرأسمالي جاء بخفض الطلب على الوقود الأحفوري والتحول السريع إلى الشمس والرياح مستفيدة من صداقتها مع العملاق الصيني. وقفزت حصة الطاقة الشمسية في مزيج الكهرباء الكوبي من 5.8% فقط قبل عام واحد إلى أكثر من 20% في بداية 2026، ويتوقع أن تصل إلى 26% بحلول نهاية العام.
الصين تتوّج 250 عاماً من ارتفاع التركيب العضوي لرأس المال والغرب يتخلّف استثمارياً
Written by د.أسامة دليقانهل تساءلت يوماً لماذا تنمو الصين اقتصادياً بسرعة تفوق نمو الغرب ضعفين على الأقل؟ ولماذا يصر بعض المحللين الغربيين على أن الصين «تستثمر أكثر من اللازم». في مقال مهم أعاد نشره موقع مونثلي ريفيو بعد نشره في موقع «المَرقب» الصيني، في السادس من نيسان 2026، يقدم الخبير الاقتصادي جون روس تحليلاً تاريخياً يقلب الطاولة على المفاهيم السائدة. فبينما يروج البعض لفكرة أن نسبة الاستثمار المرتفعة في الصين (40% من الناتج المحلي) تمثل «تشوهاً» أو «اختلالاً»، يكشف روس أن هذه النسبة ليست سوى الحلقة الأخيرة في سلسلة تمتد لـ250 عاماً، منذ الثورة الصناعية في بريطانيا وحتى يومنا هذا.
مدير معهد MIT يعترف بهزيمة أمريكا في سباق الابتكار ويتوقّع «مُستقبلاً صينيّاً» للعلم
Written by د.أسامة دليقاننشرت صحيفة الشؤون الخارجية الأمريكية «فورين أفيرز» في الأول من نيسان الجاري، مقالاً هامّاً ومطوّلاً للمدير السابق لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) الذي يعتبر من أهمّ المؤسسات العلمية الأمريكية، قال في عنوانه الصريح: «أمريكا تخسر سباق الابتكار، لماذا قد يكون مستقبل العلم صينياً». فيما يلي تلخيص لأبرز ما جاء في هذا المقال الذي دعمَ كاتبُه الحججَ الواردة فيه بالإحصائيات والأرقام.
استراتيجية الدفاع الفسيفسائي الإيراني وتركيبها مع نظريات كلاوسفيتز وغيفارا وإنجلس (2)
Written by د.أسامة دليقانقدّم الجزء الأول من هذه المقال تعريفاً بعقيدة الدفاع «الفسيفسائي» التي اعتمدتها إيران بوصفها صيغة خاصّة من العلاقة بين اللامركزية والمركزية في المجال العسكري، تمّ تصميمها من أجل الصمود أمام الضربات الخاطفة التي تقضي على القيادات العليا المركزية، أو ما يسمّى استراتيجية «قطع الرؤوس». نتابع في هذا الجزء الحديث عن كيف تتداخل هذه الاستراتيجية مع رفع التكاليف على المُهاجمين وتعزيز مواقع المُدافعين في الحرب، عبر الاستفادة من مفاهيم في النظرية العسكرية مثل «الاحتكاك» و«حرب التحالفات» وغيرها.
استراتيجية الدفاع الفسيفسائي الإيراني وتركيبها مع نظريات كلاوسفيتز وغيفارا وإنجلس (1)
Written by د.أسامة دليقانتشير كثير من التحليلات العسكرية والأكاديمية إلى أنّ مبدأ «الدفاع الفسيفسائي»Mosaic Defense هو ابتكار إيراني محلّي، نشأ من رحم التجارب بعد غزو الولايات المتحدة لأفغانستان والعراق. ويتلخص هذا المبدأ فيما يمكننا اعتباره صيغة خاصّة من العلاقة بين اللامركزية والمركزية في المجال العسكري، عبر تفويض الصلاحيات بشكل كامل إلى 31 قيادة إقليمية (في كل محافظة إيرانيّة) لتتمكن من شن حربٍ بشكل مستقل إذا تم تدمير القيادة المركزية في طهران. بعد 3 أسابيع من الحرب يتجلّى بوضوح أكبر نجاح هذه الاستراتيجية، كما يتبيّن تكاملها مع التحالف الأوسع للمقاومات في المنطقة، في تركيب لعدة دروس من تاريخ العلوم العسكرية، من كلاوسفيتز وإنجلس مروراً بغيفارا ووصولاً إلى أحدث نظريات وممارسات الحرب اللامتكافئة والاستنزافية، في وقتٍ ما زال فيه الأمريكي و«الإسرائيلي» عالقاً في إخفاقات الهجوم القصير السريع مع وهم «الحسم» عبر «قطع الرؤوس» وهو أسلوب تمتد جذوره بشكلٍ أو بآخر إلى «الحرب الخاطفة Blitzkrieg» النازيّة، وينسجم مع الجوهر الفاشيّ الذي يحرّك العدوان الأمريكي-الصهيوني المعاصِر، ولا سيّما تحت ضغط الهامش الزمني الضيّق على شفا الانهيار الاقتصادي.
الحرب الأمريكية-«الإسرائيلية» تهدّد بيئتنا وصحتنا لعقود قادمة
Written by د.أسامة دليقانكانت المنشآت النفطية ضمن الأهداف التي قصفتها الولايات المتحدة و«إسرائيل» في إيران، مما تسبب بتشكل سحاب أسود ملوَّث وأمطار حامضية تحمل مواد خَطِرة على البيئة الطبيعية والإنسان وبقية الكائنات الحية، بما فيها مواد مسرطنة، فضلاً عن تهديد المسطحات والمجاري المائية. وهذه الأضرار البيئية لا تعرف حدوداً سياسية، فهي تهدّد إيران وجيرانها في كل منطقة غربي آسيا، سواء البلاد العربية أو غيرها، الأمر الذي يجعل قصفها بمثابة استخدام غير مُعلَن لسلاح كيميائي وجريمة حرب.
العلم والتوليف: هل يُقيّد الرأسمالية المتأخرة التفكير النسقي الذي يتطلبه العلم؟
Written by د.أسامة دليقانفي عصر تتسارع فيه وتيرة الأزمات البيئية والمناخية، وتتعقّد فيه التحديات الوبائية والتكنولوجية، يبرز سؤال جوهري يشغل بال المفكرين والعلماء على حدٍّ سواء: هل تتطلب العلوم المعاصرة، مثل علم البيئة وعلم الأوبئة، فلسفةً تكامليةً قادرةً على ربط الخيوط المتناثرة للمعرفة؟ وهل تُفاقم الأزمةُ البيئية الراهنَة بسبب غياب التفكير النسقي الذي يربط بين الظواهر بدلاً من عزلها؟
More...
من «المعركة العميقة» إلى الحرب الهجينة والهيمنة الغرامشية
Written by د.أسامة دليقانكان مفهوم المعركة العميقة (أو العمليات العميقة) نظرية ثورية طورها الجيش الأحمر السوفييتي في عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، وأعادت التفكير بشكل جذري في الحرب الحديثة. واستخدمها قادة مثل جوكوف ببراعة لسحق النازيين. فيما يلي تعريف بمبادئها الأساسية، وكيف تطورت الحرب الهجينة، وما صلة ذلك بالصراع الأوسع من العسكري من أجل الهيمنة.
قراءات ماركسية في ثورة الروبوتات الصينية و«الذكاء الاصطناعي المُجَسَّد»
Written by د.أسامة دليقانأبهرت الصينُ العالَم من جديد بالعرض الفنّي-التكنولوجي الذي أقيم في بكين احتفالاً بعيد الربيع الصيني لعام 2026، وبُثّ مساء الإثنين الماضي (16 شباط 2026) في ليلة رأس السنة الصينية. وتداولت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي عبر العالَم مقاطع من الحفل تظهر أحدث الروبوتات الصينية وهي تؤدي رقصات وحركات قتالية شعبية بدقة وسرعة ورشاقة غير مسبوقة لدى الآلات، وتتفوّق حتى على البشر المحترفين، ممّا يشهد على قفزة نوعية سريعة في التطور العلمي-التكنولوجي وثورة «الذكاء الاصطناعي المُجسَّد EmbodiedAI». نستعرض هنا بعض القراءات الماركسية الصينية الحديثة بخصوص التقدم في تكنولوجيا الروبوتات والذكاء الاصطناعي، والتي من بين موضوعاتها الهامّة أنّ «التكنولوجيا الذكية تمهّد الأساس المادي لتحقيق الشيوعية».
الصين تستعد لإطلاق خطتها الخمسية الـ15: «الاكتفاء الذاتي والقوّة بالعلوم والتكنولوجيا»
Written by قاسيونتستعد الصين لإطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026–2030)، التي تُعتبر وثيقة محورية لتحقيق «الاعتماد على الذات والقوة في العلوم والتكنولوجيا»، بحسب تصريحات مسؤولين صينيين. يرصد هذا المقال أبرز ملامح الخطة وبعض ردود الفعل الأمريكية الأولية.
«البلاستيك» قد يدّمر 83 مليون سنة من الحياة الصحّية للجيل القادم
Written by د.أسامة دليقانحذّرت دراسة نُشرت في مجلة لانسيت لصحة الكوكب «لانسيت بلانيتري هيلث» من التكلفة البشرية الباهظة لأزمة البلاستيك العالمية. واستناداً إلى نمذجة الآثار الصحية من سنة 2016 حتى 2040، خلص فريق بحثي دولي إلى أن استمرار «بزنس» البلاستيك بلا تغيير سيسلب البشرية ما يقدر بـ 83 مليون سنة من الحياة الصحية.













