شؤون استراتيجية (1089)
التسارعية التقنية اليمينية في عصر الذكاء الاصطناعي تأتي فعلاً من دافع الرأسمالية للتخلص من قدر الركود، ومن القلق تجاه تباطؤ النمو، ومن التوتر أمام ضغط المنافسة العالمية، ومن الخوف من تراجع الهيمنة. لكن لأن هذا «التسارع» يجري ضمن منطق رأس المال، واحتكار المنصات، وحوافز الأمْوَلة، وإطار المنافسة الجيوسياسية، فإن ما يسرّعه لا يقتصر على التقدم التقني، بل يشمل أيضاً التوسع الاحتكاري، واختلال التوزيع، وتعطّل الديمقراطية، واللامساواة العالمية، وقيود الموارد. وبصورة خاصة، قد يتحول التسارع التقني الحالي للذكاء الاصطناعي إلى نقطة تفجير مثالية للرأسمالية.
«الميكروبات والإنزيمات» الغربية ورقة ضغط خطرة يجب استبدالها!
«وحدة النقد البنّاء»ربما يكون موضع مقالنا من أكثر الحلقات صمتاً في الصناعة الحديثة: السلالات الميكروبية الصناعية ومستحضرات الإنزيمات. فهي لا تشكل في المنتج النهائي الذي يشتريه المستهلك سوى بضع نقاط مئوية من التكلفة، أو أقل من ذلك، لكنها تحدد ما إذا كانت التسعة أعشار الباقية من المواد الخام والطاقة والعمل البشري ستُستخدم بكفاءة أم لا.
لو نظرنا إلى المرحلة الراهنة من زاوية مراحل التطور التاريخي الأمريكي، هل تعيش أمريكا الآن انسحاباً إمبراطورياً، أم تقف عند نقطة بداية «دورة تاريخية جديدة» قلقة؟
وهل تكفي المصطلحات التي يستخدمها المراقبون كثيراً، مثل: «الصفقة الكبرى» مع الصين أو «مناطق النفوذ»، لوصف الواقع بدقة؟
الجنوب العالمي في معركة السيادة على البيانات والذكاء الاصطناعي
Written by قاسيونفي المقال، هناك أبرز ما جاء في حوار خاص مع مؤسس مبادرة «Beyond AI»، والمحلل السياسي الغاني، ومستشار الاستراتيجية الرقمية، «كامبالي موسافولي Kambale Musavuli»، من أجل مناقشة معمقة لموقع دول الجنوب العالمي في عصر الذكاء الاصطناعي، ومسارات التنمية، والخيارات الاستراتيجية.
أمريكا في مأزق وروسيا أمام اختبار والصين في موقع الانتظار
Written by قاسيوندخل الوضع العالمي اليوم في مرحلة من التحولات الدقيقة: يحاول ترامب قدر الإمكان تقليل الآثار السلبية التي جلبتها له حرب إيران، كما بدا أن الاتفاق الأمريكي الإيراني، وسط التكرار والتقلب، قد أظهر مؤشرات على إمكانية ما. سيبدأ الرئيس الروسي بوتين أيضاً زيارة إلى الصين، ما جعل العالم أكثر امتلاءً بمساحة التخيل حيال اتجاه العلاقات الثلاثية بين الصين وأمريكا وروسيا.
في عام 2014، وبحسب تعادل القوة الشرائية، تجاوز حجم الاقتصاد الصيني الاقتصاد الأمريكي. ومع استمرار نمو الاقتصاد الصيني، يتزايد نفوذ الصين الدولي أيضاً. وعلى الجانب الآخر، فإن قدرة الولايات المتحدة على قيادة الشؤون الدولية آخذة في التراجع. وخاصة في الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب الفلسطينية «الإسرائيلية»، كما نقول نحن: «لم يعد من السهل قيادة الفريق، ولم يعد الأتباع ينصتون لما يقوله القائد».
أمريكا تحاول عدم الانكفاء بممارسة سياسات عدوانية فائقة
Written by قاسيونزعمت أمريكا مؤخراً، أن لها الحق في السيطرة على طرق الملاحة البحرية الدولية وحصارها في أعالي البحار على نطاق عالمي، بعيداً عن مياهها الإقليمية. إن خطاب السيطرة الأحادية على بحار العالم والتجارة الدولية لا يشكل ضربة مباشرة للدول الخاضعة للعقوبات الأحادية فحسب، بل يشكل أيضاً انتهاكاً مباشراً للدول الأخرى التي تستورد السلع من تلك الدول. فعلى سبيل المثال: يقطع الحصار الأمريكي على إيران إمدادات النفط الإيرانية إلى دول أخرى، بما يضر باقتصادات تلك الدول. ورغم أن محاولة أمريكا السيطرة الأحادية على بحار العالم تنتهك حقوق جميع الدول، فإن أمريكا تحاول كسر الدول واحدة تلو الأخرى، لأنها تدرك أن هذا النوع من المواجهة الثنائية هو الأكثر ملاءمة لها.
بينما لم ينهِ عصر الذكاء الاصطناعي الرأسمالية، فقد دفعها إلى مفارقة غير مسبوقة: كلما تحررت قوى الإنتاج أكثر، ازداد تعطل التوزيع. وكلما أصبح النظام أكثر ذكاءً، ازدادت فائضية الدور الذاتي للإنسان. تتسلسل الأسئلة المنطقية بعد ذلك: لماذا لا تُعد عسكرة الذكاء الاصطناعي مجرد ترقية تقنية بسيطة، بل نوعاً من الخنق الذاتي الاستراتيجي؟ ولماذا تحول «البترودولار» من «أداة هيمنة» إلى «قيد ركودي تضخمي»؟ وعندما تبدأ «القوى المتوسطة» بتشكيل تحالفات، ويختار الجنوب العالمي جماعياً «عدم الاصطفاف»، إلى متى يمكن للنظام الأحادي القطبية أن يصمد؟
بعد تحطم «البترودولار مقابل الأمن» كيف تحمي دول الخليج نفسها؟
Written by قاسيونبعد أكثر من شهر، تمّ الإعلان عن تعليق القصف والهجمات الأمريكية على إيران لمدة أسبوعين لإجراء المفاوضات. خلف هذا المسار التفاوضي، تكشف مراجعة الحرب عن تحولٍ أعمق في ميزان الصراع، إذ بدت أمريكا وقد فقدت تدريجياً قدرتها على ضبط إيقاع المواجهة، في حين نجحت إيران، عبر سلسلة من الردود القاسية، في تعديل التوازن لمصلحتها. من هنا تبرز المسألة الأهم: كيف ستنعكس هذه الجولة من الحرب بين أمريكا و«إسرائيل» من جهة، وإيران من جهة أخرى، على نموذج الأمن والتنمية في دول الخليج؟ في هذا السياق، تالياً أبرز ما جاء في حوار مع مدير مركز أبحاث الشرق الأوسط في معهد شنغهاي للدراسات الدولية، جين ليانغشيانغ، لتقديم قراءة تحليلية معمقة لهذه التحولات.
سياسة «التحول نحو آسيا» أصبحت من عالم «الأموات-الأحياء»
Written by قاسيونفي عام 2011، أعلنت إدارة باراك أوباما بشكل لافت عن «التحول نحو آسيا Pivotal to Asia»، مؤكدة أنه لمواجهة صعود الصين، ستقوم الولايات المتحدة بتحويل مركز ثقلها الاستراتيجي إلى منطقة آسيا والمحيط الهادئ. ومنذ ذلك الحين، أقرت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، على الأقل على المستوى الخطابي، بأن هذه المنطقة تمثل المجال الاستراتيجي الأكثر أهمية للولايات المتحدة، وذلك حتى وصول فريق دونالد ترامب بولايته الثانية إلى السلطة، الذي أعلن إعادة توجيه التركيز الاستراتيجي نحو نصف الكرة الغربي. لكن، هل لا يزال هذا التصور الاستراتيجي يتمتع بأي قابلية للتطبيق، أم تحوّل إلى جزء من عالم «الزومبي: الأموات-الأحياء»؟
More...
لماذا لم تعد السيطرة على البحر كافية؟دروس هرمز الجيو-استراتيجية
عروة درويشاعتبارًا من 27 آذار 2026، حوّلت الحرب بين إيران وأمريكا وإسرائيل مضيق هرمز إلى حالة الاختبار الاستراتيجي الأهم في هذا العقد: فأقوى قوة بحرية في العالم موجودة في المكان، ومع ذلك لا يزال المرور التجاري مقيّداً، ومسموحاً به بشكل انتقائي، ومُسيّساً لأبعد حد يمكن وصفه.
تعريفات ترامب والشركات الأمريكية متعددة الجنسيات: قراءة نقدية موسعة
Written by قاسيونرغم الفوضى التي اتسمت بها تطبيقاتها العملية، انطلق المنطق الأولي المعلن لسياسات دونالد ترامب الجمركية من هدف استراتيجي واحد: توسيع قاعدة الإنتاج الصناعي داخل الأراضي الأمريكية. فوفقاً لهذه الرؤية الاقتصادية، يُتوقع من الشركات- سواء الأمريكية أو الأجنبية- أن تستبدل الإنتاج المحلي بالواردات الأمريكية حين تواجه تعريفات جمركية مرتفعة. ويُفترض أن يرافق بناء المصانع داخل الولايات المتحدة توسُّع ملموس في فرص العمل، يستهدف قاعدة صناعية أُفرغت على مدى عقود بفعل الأتمتة المتسارعة، ونقل خطوط الإنتاج إلى الخارج بحثاً عن تكاليف أقل. ورغم أنه لا ينبغي اتهام ترامب بوضوح الرؤية، أو اتساق المنهج، فإن شعاراته «أمريكا أولاً» وتسويقها السياسي تحت يافطة «لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً» تستحضر صوراً نوستالجية من النظام الاقتصادي المبكر في أعقاب الحرب العالمية الثانية، حين كانت الولايات المتحدة تنتج نحو 60% من السلع المصنعة عالمياً، رغم أنها تضم 6% فقط من سكان العالم، وتحقّق فائضاً تجارياً، أو توازناً مستمراً في تجارتها الخارجية. في تلك الحقبة الذهبية، كان بإمكان الطبقة العاملة- التي كانت نقابيتها قوية، وتمتعها بحماية قانونية واسعة حينها- أن تتوقع مكاسب أجور تتماشى مع نمو الإنتاجية، مما عزز الطبقة الوسطى الأمريكية، ووسع قاعدة الاستهلاك المحلي.
شهدت الأشهر الأولى من عام 2026 تصعيداً دراماتيكياً في العنف الإمبريالي. فقد قامت «أمريكا» باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهددت بغزو غرينلاند، وفرضت حصاراً على كوبا، ومنحت الضوء الأخضر لمواصلة الإبادة الجماعية في فلسطين، وشنت هجوماً متهوراً على إيران. على خلفية ما يحدث، إليكم أبرز ما جاء في مقابلة مع السياسي والمفكر البرازيلي سيلسو أموريم حول الوضع الدولي الراهن. كان أموريم شخصية بارزة في العلاقات الدولية لأكثر من ثلاثين عاماً، فقد شغل منصب وزير الخارجية في 1993، ثم أصبح الممثل الدائم للبرازيل لدى الأمم المتحدة في أواخر التسعينيات. وعاد لاحقاً إلى منصب وزير الخارجية عندما وصل لولا إلى السلطة عام 2003، وبقي فيه حتى عام 2010، قبل أن يُعيَّن وزيراً للدفاع في عهد ديلما روسيف. وهو يشغل حالياً منصب المستشار الرئيسي للحكومة الثالثة للرئيس لولا.
البنية الماركسية بين التجربة السوفييتية والصعود الصيني «2»
Written by قاسيونفي الجزء الأول من هذا المقال، ناقشنا الخلفية النظرية للمقارنة بين التجربة السوفييتية والصعود الصيني، وتوقفنا عند الفارق بين «اقتصاد الحرب» الذي فرضته الشروط الجيوسياسية على الاتحاد السوفييتي، وبين مسار الإصلاح والانفتاح الذي أعاد الصين إلى ما يعتبره جون روس أقرب صيغة ممكنة إلى البنية الماركسية الأصلية.













