Skip to main content

ثقافة (8045)

«الدعم المتبادل الذي يقدمه الناس لبعضهم البعض هو أقوى حصن لدينا ضد تجاوزات السلطة». كانت هذه خلاصة تجربة اجتماعية قام بها ستانلي ميلغرام (علم نفس اجتماعي – جامعة ييل – الولايات المتحدة) عام 1961. في العام نفسه كانت قد أتمت محاكمات عسكرية للنازيين بعد الحرب العالمية الثانية. تفاجأ ولم يقتنع ميلغرام بتفسير بعض المسؤولين النازيين الكبار لأفعالهم بأنهم كانوا يتلقون الأوامر ويقومون بما أمروا به. فجاء السؤال «هل يمكن لأي شخص أن يقوم بأفعال شنيعة لمجرد أن سلطة عليا طلبت منه ذلك؟»، «هل من يرتكب هذه الأفعال هو إنسان سيئ أو شرير بطبيعته أو هل طبيعة البشر تجعلهم يطيعون السلطة بشكل أعمى». والسؤال الذي يلي أسئلة ميلغرام هو «هل نحن بحاجة إلى سلطة لكي نشكل هويتنا؟» أو «هل تشكيل الهوية يكون عبر دمجها بدور تحدده سلطة عليا؟».

في مشهد سياسي غير مسبوق، تحولت إهانة أطلقها رئيس القضاة في الهند إلى ظاهرة احتجاجية عارمة يقودها جيل Z. فبعد أن وصف القاضي العاطلين عن العمل بـ«الصراصير» و«الطفيليات»، استوعب الشباب السخرية وحولوها إلى هوية نضالية تحت اسم «حزب الصراصير الشعبية» (CJP)، محققين 20 مليون متابع في أيام قبل أن تحجب المنصة.

للمرحلة الراهنة إحداثياتُها الخاصة نتيجة وصول التناقضات إلى حدودها التاريخية، ومنها اندماج مستويات الواقع، والكشف عن الجوهر الخاص في البنية الاجتماعية كبنية طبقية فيها اغترابُ الإنسان عن المجتمع وعن نفسه، وفيها بالتالي انفصال العقل عن الواقع، مما يضع الاثنين أمام خطر التدمير الذي يحصل في اللاعقلانية من جهة، وفي همجية الإبادة الفعلية للإنسان والطبيعة والمجتمع من جهة أخرى، ولكنَّ من إحداثيَّاتها أيضاً جمالياتُها الخاصة بها.

Sunday, 24 May 2026 15:39

الصدمة والصمود!

Written by

لا يختلف اثنان حول وصول السياسات التي يمارسها الكيان الصهيوني إلى أقصى درجات البربرية والوحشية، وهذا مفهوم نوعاً ما لدى كثير من الناس الذين يتعاطون الشأن السياسي من وجهة نظر علمية، حيث يمثل هذا الكيان رأس المال المالي العالمي والإمبريالية في أقصى درجات توحشها.

عن المراجعة الشهرية العدد: المجلد 78، العدد 01 (أيار 2026)
بنجامين سيلوين أستاذ العلاقات الدولية والتنمية الدولية في جامعة ساسكس. من كتبه: «الصراع من أجل التنمية» (2017)، و«أزمة التنمية العالمية» (2014)، و«العمال والدولة والتنمية في البرازيل» (2012). وآخر كتبه، بالمشاركة مع كريستين بيرنهولد، هو «السلاسل الرأسمالية للقيمة: استغلال العمل، تدمير الطبيعة، الجيوسياسة» (2025).

انطلق «مهرجان كان» بدورته التاسعة والسبعين (12 إلى 23 أيار)، وتحوّل المؤتمر الصحافي للجنة التحكيم إلى مساحة مواجهة مفتوحة مع السياسة والرقابة والذكاء الاصطناعي. وحضرت الأسئلة الكبرى بقوة، من غزة إلى هوليوود، إذ يبدو المهرجان هذا العام مصمّماً على استعادة فكرة السينما بوصفها موقفاً أخلاقياً وجمالياً في آن، معلناً: «العار لهوليوود ولائحتها السوداء».

امتد تأثير ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته الناجم عن أزمة مضيق هرمز ليطال واحدة من أهم الركائز التنموية في الغرب: البحث العلمي والتطوير. ففي أوروبا وأمريكا، تحولت تكاليف الطاقة إلى قيد خانق على المختبرات والمراكز البحثية، مما أدى إلى إعادة توجيه التمويل، ووقف التوظيف، وتراجع الروح المعنوية للباحثين، وهو ما ينذر بتبعات استراتيجية طويلة الأمد على ابتكارهم وقدرتهم التنافسية العالمية، ويزيد بتسارع الفجوة العلمية بينهم وبين الصين التي كانت تسبقهم أصلاً حتى قبل حربَي أوكرانيا وإيران.

يقدّم فيلم «فلسطين 36»، من إخراج آن ماري جاسر، لوحة سينمائية تاريخية غنية تعيد بناء لحظة مفصلية من تاريخ فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وتحديداً في العامين 1936 و1937. لا يقتصر العمل على كونه دراما تاريخية فحسب، بل يمثّل بياناً بصرياً يربط بين ماضي الاستعمار وحاضره، مُظهراً كيف أن جذور المعاناة الفلسطينية المعاصرة تمتد إلى ما قبل النكبة بعقود.

ثمة لحظة يصبح فيها فائض القوة مجرد قناع ضروري لإخفاء أزمة أعمق، لحظة يعلو فيها صخب شديد ولكنه يائس، يحاول تأجيل الاعتراف بحقيقة حدوث التغير وحدوده، وعلى إيقاع التغيير في العالم أجمع، لم يعد المركز الذي فرض شروطه طويلاً قادر على احتكار الإيقاع وضبطه.

تُعدُّ نظرية العمل الماركسية الحجر الأساس في المادية التاريخية ونظرية فائض القيمة، وهي الإطار المنهجي الذي استند إليه كارل ماركس في تشريحه النقدي للنمط الرأسمالي للإنتاج. وفي مقالٍ أكاديمي رصين بعنوان «من العمل الكلاسيكي إلى عمل (العقل العام)»، يطرح الباحث تي لي (أستاذ مساعد في جامعة يونان المفتوحة) قراءة متعمقة لهذه النظرية في ضوء التحولات البنيوية التي يفرضها عصر الذكاء الاصطناعي، والبيانات الضخمة، والأتمتة المتقدمة. يسعى المقال إلى إثبات أن الإطار الماركسي لم يُنسَخ بالتطور التكنولوجي الهائل، بل تظلُّ أدواته التحليلية فاعلة وشديدة الراهنية، شريطة خضوعها لتطوير مفاهيمي ومؤسسي مواكب لطبيعة «العقل العام» كقوة إنتاجية مهيمنة، ولتوجيه التحول الرقمي نحو غاية تحرير الإنسان وتمكينه، لا نحو تعميق استغلاله واغترابه. ويقدّم الكاتب مقاربة منهجية تربط بين الجذور الكلاسيكية للنظرية، وواقع الاقتصاد الرقمي المعاصر، وسياقات الحلول الاشتراكية، وصولاً إلى رؤية حضارية تستشرف آفاق العمل في عصر المعرفة والتعاون الإنساني الشامل.

Page 1 of 575