انعقد المؤتمر الوطني الأول لحوار القطاع الخاص في دمشق خلال الفترة الممتدة بين 1 و3 حزيران 2026، وسط آمال بأن يشكل نقطة انطلاق نحو معالجة الاختلالات العميقة التي يعاني منها الاقتصاد السوري بعد سنوات طويلة من الحرب والعقوبات والتراجع الإنتاجي. وقد توزعت جلسات المؤتمر على ثلاثة أيام ناقشت خلالها قضايا الاستثمار والتمويل والتجارة وسلاسل القيمة والشراكة بين القطاعين العام والخاص وتطوير المهارات والصادرات والسياحة والتنمية الاقتصادية.
إلغاء تجميد التعديلات التنظيمية... هل تُفتح أبواب التنمية أم أبواب الامتيازات؟
Written by قاسيونفي بلد أنهكته الحرب وتآكلت فيه البنية التحتية وتراجعت قدرات الدولة والمجتمع على حد سواء، يبدو أي قرار يهدف إلى تسريع التنمية والاستثمار خطوة مرحباً بها من حيث المبدأ. ومن هذا المنطلق جاء قرار إلغاء البلاغ الصادر عام 2023 الذي كان يجمد التعديلات على نظام ضابطة البناء والصفات التنظيمية وإجراءات اعتماد المشاريع الحيوية ذات النفع العام.
فما يصفه السكان من الحسكة إلى ريف دمشق «بالكارثة البيئية» يعكس في جوهره أزمة هيكلية في تقديم الخدمات، بالإضافة إلى أزمة عدالة اجتماعية؛ فيلاحظ تركز الممارسات الضارة بيئياً في أحزمة الفقر.
ففي مشهد يتكرر يومياً، تشهد أحياء حلب الشرقية، كالمشهد ومساكن هنانو وبستان القصر، اشتعال النيران في أكوام القمامة، لينبعث دخان أسود كثيف يحمل شتى أنواع السموم؛ فتختنق الأسر، ويمرض الأطفال، وتُغلق النوافذ.
وما كان حوادث متفرقة، تحول إلى كارثة بيئية وصحية ممنهجة، تتجاهل الجهات المعنية حلّها، رغم تكرار الشكاوى واستفحال المخاطر.
وتؤكد الظاهرة توزيع الخدمات بشكل تفاضلي داخل المدينة الواحدة؛ عبر نمط يعيد إنتاج الفقر ويحول شعور التهميش إلى إحباط جماعي، ويُفقد السكان الثقة بالمؤسسات، وفي النهاية يلجأ الأفراد إلى حلول فردية تضر بالجميع، مثل الحرق الليلي.
وفي ريف دمشق الوضع ليس بأفضل حالاً، حيث تعاني بلدات مثل حجيرة ومسرابا وسقبا وجرمانا وغيرها، من إهمال مزمن في هذا الملف.
فيما يدفع القاطنون بقرب المكبات العشوائية ثمن غياب الدولة، وتتحول بيوتهم في فصل الصيف إلى سجون مغلقة؛ فلا يمكن فتح نافذة واحدة أمام رائحة التعفّن والدخان.
ليجد المواطن نفسه أمام خيارين؛ إما التعايش مع الروائح الكريهة والحشرات، أو حرق النفايات ومواجهة مخاطرها. وهنا تكمن المفارقة؛ فالأسر الأكثر فقراً تتحمل أعلى تكاليف صحية مستقبلية، وتعيش في دوامة من الظلم البيئي والاقتصادي.
أما في الحسكة، فالمأساة تأخذ شكلاً آخر. حيث تحول السوق المركزي إلى واجهة قذرة تعكس حجم الإهمال، وأصبح تراكم القمامة عائقاً مباشراً أمام الحركة التجارية.
ما اضطر أصحاب المحال إلى تنظيف محيط محالهم على نفقتهم الخاصة، من دون جدوى، لأن النفايات سرعان ما تتراكم مجدداً. ومع ارتفاع درجات الحرارة، تنبعث الروائح وتكثر الحشرات، ما ينعكس سلباً على الإقبال، ويهدد وجود السوق بأكمله.
وأمام كل هذه الكوارث لا يسع البلديات سوى تقديم خطابها المعتاد: نقص كوادر، وانعدام الإمكانيات، وغياب التمويل. وتكتفي بتحديد أوقات لرمي القمامة، وإطلاق حملات توعية محدودة، وتطلب من المواطنين تقديم الشكاوى.
إلا أن الإجراءات «الوعظية» لا تجدي نفعاً، كما أن الحلول التقنية وحدها (سيارات ترحيل، وحاويات إضافية) لا تكفي، ما لم يرافقها إعادة توزيع عادل للموارد المتاحة، وإشراك حقيقي للمجتمعات المحلية في إدارة شؤونها.
فمن دون ترحيل يومي، وإنشاء مكبات صحية، ووضع برامج فرز وتدوير، ومحاسبة حقيقية للتقصير، ستبقى النفايات عنواناً للإخفاق الحكومي وجرماً صحياً بحق السوريين.
أثارت الاحتجاجات التي نفذها سائقو السرافيس والحافلات العامة في مدينة أعزاز بريف حلب الشمالي جدلاً واسعاً حول قرار استبدال المركبات القديمة بأخرى أحدث. وبينما انقسمت الآراء بين مؤيد للقرار باعتباره خطوة ضرورية لتطوير قطاع النقل، ومعارض له بسبب تداعياته الاقتصادية والاجتماعية، فإن القضية في جوهرها لا تتعلق بمبدأ التحديث نفسه، بقدر ما تتعلق بآلية تطبيقه ومدى مراعاته للواقع الاقتصادي وقدرة العاملين في القطاع على التكيف مع متطلباته.
تغيير مواعيد مولدات الاشتراك في الدرباسية يثير استياء الأهالي وأصحاب المحال
Written by قاسيونأثار التعديل المفاجئ في مواعيد تشغيل مولدات الاشتراك بمدينة الدرباسية في محافظة الحسكة موجة من الاستياء بين الأهالي وأصحاب الفعاليات التجارية، ولا سيما أنه جاء دون صدور أي قرار رسمي أو إعلان واضح من الجهات المعنية يوضح أسباب هذا التغيير أو مبرراته.
جنون الأسعار عاصف... سياسات تفتك بالجيوب والإنتاج على حافة الهاوية!
رهف ونوسفوجئ السوريون بعد انقضاء أيام عيد الأضحى، بقفزات سعرية حادة طالت أساسيات مائدتهم اليومية.
فالبيض والألبان والأجبان، تلك المواد التي لطالما شكلت مصدر البروتين الأقل كلفة «لذوي الدخل المحدود»، تحولت إلى سلع شبه كمالية في بلد يرزح تحت وطأة أزمة معيشية واقتصادية خانقة، وأمام الأرقام تتكشف حقيقة مُرّة؛ ما يحدث ليس سوى نتيجة حتمية لسياسات اقتصادية منفصلة عن الواقع.
في خطوات بدت «إصلاحية»، خفّضت وزارة الاقتصاد والصناعة رسوم استيراد مادة الكلنكر من 13 إلى 7 دولارات للطن، بعد أن ألغت في وقت سابق «الضمائم» المفروضة على منتجي الإسمنت المحلي، بهدف تخفيف أعبائهم المالية وتعزيز القدرة التنافسية أمام المستوردات.
لم يكن الاعتراض الواسع والمستمر على ما سُمي «الزيادات النوعية» مجرد رد فعل عابر على قرارات مالية جديدة، بل كان تعبيراً عن شعور متراكم بالغبن لدى شرائح واسعة من العاملين في الدولة، وجاء ليطرح سؤالاً جوهرياً: هل ما جرى يمثل إصلاحاً للأجور أم إعادة إنتاج للتفاوت داخل القطاع العام تحت مسمى جديد؟
الرقة... الحمى القلاعية تنخر الثروة الحيوانية وسط غياب الدولة وفقدان الثقة باللقاحات
Written by قاسيونفي الرقة، لم يعد الحديث عن الحمى القلاعية مجرد خبر موسمي عابر، بل تحول إلى وجع يومي يعيشه مربو المواشي مع كل صباح يدخلون فيه إلى حظائرهم وهم لا يعرفون أي رأس سيصمد وأيها سيسقط. المرض ينتشر بصمت قاسٍ بين قطعان الأغنام والأبقار، لكن أثره في حياة الناس صاخب ومباشر؛ خسائر تتراكم، ومواسم إنتاج تنهار، وأسر كاملة ترى مصدر رزقها يتآكل أمامها دون قدرة على وقف النزيف.
خلال فعاليات اليوم الثاني من مؤتمر «حوار القطاع الخاص» في دمشق، في 2 حزيران، أعلن وزير الزراعة، باسل السويدان، عن توجه حكومي نحو «إعادة هيكلة شاملة للقطاع الزراعي»، بالتعاون مع مستثمرين محليين وأجانب.









