كانت الأحاديث عن السياسة والوضع العام في سورية خلال العقود الثلاثة الماضية تجري همساً، وكان الهمس هو الواقعية بعينها، وهو الاستقرار والأمان السوريان، ومن كان يعلو صوته بالسياسة فهو شبهة على من حوله، ومورط لهم «ومعكّر للصفاء بين عناصر الأمة»، كما تسمّى إحدى تهم الرأي في محكمة أمن الدولة التي جرى حلّها، فأمست السياسة تابو حقيقياً بما يحمله من تناقض بين القدس والنجس، قدسه بوصفه تعبيراً عن حاجات الناس، ونجسه المتمثل بسوء العاقبة ورعب المآل..