22 تشرين1/أكتوير 2010
ربما ..! دفاتر الشعب
تقول الكتابات التي نصادفها هنا وهناك، على الجدران أو السيارات أو الإعلانات.. أشياء كثيرة لا يمكن إلا الوقوف حيالها.. ولعل كاتباً بمستوى ماركيز كان سيجعل من جملة «بيجي أعطني قبلة» المكتوبة على جدار في حيه مقالاً طريفاً تتناقله اللغات.
في المدرسة كانوا يقولون إن الحيطان دفاتر المجانين، ومع الوقت رحنا نعبّر عن جنوننا بكثير من الشغب واللامبالاة.. فكم مرة كتبنا على جدار: «عصابة الكف الأسود»، أو كم مرة ضحكنا لعبارات من قبيل: «لا تلحقني مخطوبة»، أو «كلما ازدادت معرفتي بالبشر ازداد احترامي للكلاب»، ولعلنا ألفنا عبارات من قبيل «لا (تبول) هنا يا حمار!»..
22 تشرين1/أكتوير 2010
يحدث في العاصمة.. يومياً
تتصارع امرأتان محافظتان تقودان سيارتين حديثتين على موقع ضيق بالكاد يتسع لركن سيارة صغيرة، تبدأ كل منهما الجدل والسجال بمحاولة إثبات أحقية الركن، ثم تأخذان بالتناوب باستعراض أخلاقهما الفاضلة وتربيتهما المتأصلة التي لا تسمح لكلتيهما بالسفاهة، ثم تشرع كل منهما باتهام الأخرى بالوقاحة وقلة الأدب ومخالفة قوانين السماء والأرض، لتعلو الشتائم المحافظة بداية، لتتبعها على الفور الشتائم (الشعبية) التي ستنكر كلتاهما لاحقاً في المجالس المحافظة الراقية أنها يمكن أن تتلفظ بها.. بعدها تترجل الاثنتان كل من سيارتها وتتجه نحو الأخرى غاضبة حانقة مزمجرة بغاية شد الشعر وتمزيق الملابس، ولولا تدخل بعض المارة والسائقي…
22 تشرين1/أكتوير 2010
جدلية المتعة والفائدة: السؤال القديم الجديد: «لماذا نقرأ؟»
لماذا نقرأ؟ السؤال مرة أخرى لا يضرّ، بل إنه أكثر إفادة حين يضعنا أمام أجوبة جديدة، ذلك أن هناك كثيراً من الأسئلة تكتسب مزيداً من الأبعاد كلما أعيد طرحها، لأنها تبقى مفتوحة كبوابات حيث كل من يدخل من تحت أقواسها يدخل بطريقة مختلفة، وبحمل مختلف أيضاً.. كما أن الأسئلة التي تتعلّق بالشغف والحب والهوى الشخصيّ تبقى تتجدّد مع تجدّد المجيب.. الروائي والسيناريست فادي قوشجقجي يختصر ما نرمي إليه حين يقول: «ذلك السؤال موجود منذ فجر التاريخ، وسيبقى موجوداً حتى نهاية التاريخ».
22 تشرين1/أكتوير 2010
حكي جرايد
ثمة ضعف في القراءة يعاني منه المواطن العربي، انسحب حتى على الصحف والمجلات، وزاد الطين بلّة أن المعنيين بتلك المقالات اطّرحوها، مما أنقص من قيمتها، حتى ليقال إن كاتب المقالة لم يعد يقرأ مقالته بعد نشرها!.
فالملل والسأم لم يأت من مجرد تكرار الكلمات وحشو السطور، وإعادة المواضيع مرة تلو الأخرى، بل أتى بشكل أساسي من الموقف اللامبالي، الحكومي والخصوصي والشعبي، من تلك المقالات ومن تلك الموضوعات.
22 تشرين1/أكتوير 2010
عقدة «العلمانية».. وضرورة تجديد المفهوم
لا يقتصر تداول كلمة علمانية في الكتابات والنقاشات المختلفة على أوساط النخب السياسية والفكرية والثقافية في بلداننا اليوم، بل تستخدم هذه الكلمة حتى في أحاديث بعض الناس العاديين حيث توحي بمعان ٍعديدة متناقضة تبعاً للوسط الذي يتناولها والمصلحة التي قد تلبيها لهذا الوسط أو ذاك، فإذا كانت تعني بالنسبة لبعض النخب فصل الدين عن الدولة وإزاحةً تامة للتخلّف عن المشهد الاجتماعي والوصول إلى حالة من التحرر والانفتاح بما يتلاءم مع المستوى العلمي والمعرفي الذي وصلت إليه البشرية حتى الآن، فهي تعني بالمقابل انقلاباً كاملاً على إرث العادات والتقاليد الذي يحمل من الثمين والقابل للحياة مثلما يحمل من الغث البائد ك…
21 تشرين1/أكتوير 2011
«منارة» والشعر المحكي
منار ديوان شعر محكي للشاعر الزجال صلاح الدين الشوفي، صدره بكلمة لأمين سر جمعية الزجل، وضم بين دفتيه اثنتين وتسعين قصيدة، وهذا يعني أن مجمل القصائد قصيرة، وفعلاً فقد نجد قصيدة في أربعة أبيات.
21 تشرين1/أكتوير 2011
إعلام اليسار بين الضرورة والحل
إن ما تمر به سورية اليوم وإصرار بعض الأطراف على المضي في التخوين والتكفير وإقصاء الآخر ورفضه وصولاً إلى حد التصفية الجسدية، أفرز واقعاً أليماً ومخيبا للآمال على مختلف المستويات بشكل ينم عن تدنٍ كبيرٍ في وعي بعض السوريين؛ يضاف إلى ذلك القمع والإقصاء اللذين تعرضت لهما مختلف التيارات السياسية والفكرية السورية، أدى بطريقة أو بأخرى إلى ترهل واضح في المؤسسات المدنية، وتعاظم سطوة التيارات اليمينية الراديكالية والقوى الرجعية على الإعلام، من الفضاء إلى المواقع الإلكترونية، ويضاف إلى ذلك غياب دور حقيقي للإعلام اليساري العلماني الديمقراطي الذي يخاطب العقل، ويحد من تأثير النزعات الفاشية والشوفينية والدين…
21 تشرين1/أكتوير 2011
بين قوسين مأزق لغة الضاد
نفكر بالعامية ونكتب بالفصحى. مأزق تعيشه لغة الضاد منذ قرون، دون أن تجد صيغة مقبولة في إيصال الفكرة بسلام. يخطئ المذيع في نشرة الأخبار. في علاقة العدد بالمعدود، وفي المبتدأ الذي يضيع خبره في متاهة النحو والصرف. الذال تلفظ بالزاي، والثاء بالسين، فيما مجامع اللغة العربية حائرة في تسمية الكمبيوتر، هل هو حاسب على وزن فاعل، أم حاسوب على وزن فاعول.
21 تشرين1/أكتوير 2011
حوار الأفكار في العمل الفني
كم من الأفكار تتولد في المساحة الصغيرة، أمام اللوحة أو التمثال أو أية قطعة فنية أخرى؟ المتلقون يأتون ليتوقفوا في هذه المساحة قليلاً أو طويلاً، ثم يمضون. البعض لا يأخذ ولا يعطي ويمضي. في حين يقف نفر قليل يحاجج العمل الفني ولا يمضي قبل أن يكون قد تبادل الأخذ والعطاء من الأفكار في هذه المحاججة.
18 تشرين1/أكتوير 2010
الدراما والمثقف.. والحاجة إلى الإنصاف
قدمت الدراما السورية العديد من نماذج المثقفين في المجتمع السوري، وحاولت في عدة محطات رصد هذا المثقف وشخصيته ودوره في المجتمع، وغلب على هذه المحاولات التصوير الكاريكاتيري الساخر الذي ينتقد نموذج المثقف كثير الكلام قليل الفعل، أو المثقف السلبي المتخندق خلف شعاراته، البعيد عن إمكانية التغيير على أرض الواقع، فضلاً عن تجارب أظهرت شخصية المثقف المحاصر المضطهد من محيطه. وإذا كان السؤال حول مدى إنصاف هذا العمل أو ذاك للمثقف سؤالاً مشروعاً، فإن الإجابة عليه رهينة بفهمنا لواقع المثقفين في المجتمع من جهة، ولمفهوم الإنصاف الذي يفترض في الدراما أن تقدمه من جهة أخرى.
18 تشرين1/أكتوير 2010
بين قوسين: اقتصاد سوق المتعة الاجتماعي
أول بيت في حيّنا العشوائي حامت حوله شبهة الدعارة، ظهر في أوائل تسعينيات القرن الماضي، وقد واجه الأهالي «الأمر الجلل» حينها بحزم وشراسة، فرفعوا العرائض المطالبة بإغلاقه، وقدموا الشكاوى للجهات التنفيذية، وقاطع ساكنيه الجيران كافة، ومن ضمنهم البقّال والحلاق والفوّال والمطهّر والمنجّد والكهربجي ومعلم الصحية... وسُمح للأطفال واليافعين بممارسة الشغب والسخرية من القوّّاد وزوجاته الثلاث وأولادهن وروّاد البيت المشبوه من دون ردع أو نهي. صحيح أن كل ذلك لم يجدِ نفعاً لاصطدامه بإرادات أكثر تنفّذاً وسطوة، تجلّت باستدعاءات متتالية للعديد من الرجال والمراهقين وإجبارهم على كتابة تعهدات بعدم الإزعاج، لكنه عبّر…
18 تشرين1/أكتوير 2010
ربما ..! لبرلة ثقافية
تحزّ في نفوس المثقفين تلك الصورة التي تطوبها الدراما التلفزيونية للمثقف البائس، من حيث كونه شخصاً رخيصاً قابلاً للبيع والشراء، لكنْ والصورة موجودة في الواقع، وبكثرة لافتة، لا ضير من مراقبة هذه الشخصية كما هي، لأن مراقبتها تتيح الفرصة لفحص حال الثقافة والمثقفين في هذه الأيام، خصوصاً وأن الحالة آخذة في التفاقم أكثر، ويشتد استعارها باطراد مجنون، حتى يكاد المثقف النزيه يكون حلماً مستحيلاً..
مع مثقفين كهؤلاء الذين ينتشرون كالجراد، يمكن أن تُحرر فلسطين على الورق كل يوم.. ويمكن أن تصبح العدالة الاجتماعية مطلباً ثانوياً لأنّها تحصيل حاصل.. ويمكن أن تصير ممثلة من ماركة «فضيحة حركات» (على حد وصف محمد…
18 تشرين1/أكتوير 2010
في حضرة المقام العراقي
السؤال الذي يجد مئات الأجوبة والذي يقدم فيه منظرو الفن والموسيقا العربية هو: لماذا يسكن الحزن كل تفاصيل الموسيقا والغناء العراقي؟؟ فمن واحد يعيد ذلك إلى كربلاء، إلى من يرجعه إلى المآسي التي تركها المغول.. وثالث يقدم تبريراً أكثر حداثة في أن مرجع النبرة الحزينة يعود إلى ما تعرض له العراق في مطلع القرن العشرين وصولاً إلى حرب الخليج..
وإذا وقفنا على حياد المرجعيات تلك ونظرنا نظرة في عيون الفنانين العراقيين الذين حضروا أمسية سيدة المقام العراقي فريدة محمد علي في دار الأوبرا منذ أيام، لبحثنا عن ابتسامة مفقودة على وجوههم أجمعين، رغم أن قيثارة دجلة جمعتهم في دار أوبرا دمشق ليستمعوا إلى المقام الذي…
18 تشرين1/أكتوير 2010
مخرجو الإعلانات يحاولون إنقاذها الدراما المصرية 2010 : مزيداً من التخبط
أنتجت الدراما السورية المسلسل الأكثر شعبية «باب الحارة» فأنتجت مصر هذا العام مسلسلاً يحمل اسم «الحارة»، وقدمت الدراما السورية العام الماضي المسلسل الشهير «زمن العار» فظهر مسلسل مصري بعنوان «العار» وهو الاسم الأولي للمسلسل والذي تم تعديله من باب التقية، و«أهل كايرو» لم يكتفوا بهذه الأساليب التسويقية المكشوفة بمعزل عن ابتعاد موضوعي المسلسلين المصريين عن المسلسلين السوريين، بل انتقلوا من استيراد نجوم الدراما السورية وإقحامهم في أعمالهم منذ أعوام إلى محاولة تقليد أبرز ما تميزت به الدراما السورية: الصورة، ولأن التقليد ليس كالأصل فقد ظهرت «الصورة» مجرد صورة، محاولة يائسة لإشغال البصر دون سياق أو وظ…