Skip to main content

عربي دولي (7531)

شهدت العاصمة الصينية بكين، بين 13 و15 أيار 2026، حدثاً دبلوماسياً بارزاً تمثّل في زيارة الدولة الرسمية التي قام بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الصين؛ وهي الأولى له في ولايته الرئاسية الثانية والأولى لرئيس أمريكي منذ قرابة تسع سنوات. جاءت هذه الزيارة في توقيت دولي بالغ الحساسية، تتقاطع فيه ملفات التجارة المعقدة، والتوترات الجيوسياسية الحادة في غرب آسيا إثر الحرب على إيران، مع ملف تايوان الشائك، الذي يمثل دائماً الاختبار الحقيقي للعلاقات بين القوتين العظميين.

تشهد المنطقة عموماً، والخليج العربي على وجه الخصوص، تحولات كبرى تسارعت مع اندلاع الحرب الأمريكية ـ «الإسرائيلية» على إيران، ومع انتهاء جولة القتال التي استمرت أربعين يوماً. خضعت كثير من المسلمات التي قامت عليها بنية الإقليم لاختبار حقيقي، الأمر الذي يسمح للمنطقة بإعادة تشكيل توازناتها وتحالفاتها بصورة جذرية خلال السنوات المقبلة.

تعيش كوبا واحدة من أكثر مراحلها صعوبة منذ سنوات، مع تفاقم أزمة الطاقة وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة، إثر حصار أمريكي متصاعد، يستهدف عملياً خنق الجزيرة، ودفعها نحو الانهيار الداخلي. 

لم يكن قرار الدخول في حربٍ مع إيران قراراً صائباً، هذا بالضبط ما يتفق عليه عددٌ كبير من المحللين الأمريكيين، لكن الأزمة الأكبر هي أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وبعد أن راهن وخسر رهانه يظل مصرّاً على الاستمرار، تماماً كمقامرٍ لم يعد يقبل الخسارة فيستمر ليخسر أكثر!

تشهد الساحة السودانية خلال المرحلة الحالية تصعيداً عسكرياً وسياسياً يعكس تحولاً في طبيعة الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط تزايد الانخراط الإقليمي وتراجع فرص الحلول السياسية. وكذلك ارتفاع استخدام المسيرات من طرفي الصراع، فالحرب التي اندلعت في 15 نيسان 2023 لم تعد مجرد مواجهة داخلية على السلطة والنفوذ، بل تحولت تدريجياً إلى ساحة صراع إقليمي.

تشكل انتخابات الجمعيات التشريعية «انتخابات الولايات» في الهند استحقاقاً دورياً لاختيار الحكومات المحلية التي تدير شؤون الولايات بصلاحياتٍ واسعة. وتشهد نيودلهي سباقاً انتخابياً تتجه فيه الأنظار إلى ما هو أبعد من حدود الولايات نفسها، باعتبار ما يجري اختباراً مبكراً لموازين القوى السياسية قبل الانتخابات العامة. وفي ظل تصاعد نفوذ حزب بهاراتيا جاناتا، بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي. ومحاولات المعارضة استعادة حضورها، تتحول الولايات الهندية إلى ساحة اختبار في الدولة الآسيوية الصاعدة.

جاء عيد النصر السوفييتي الـ 81 على ألمانيا النازية هذا العام وسط توترات أمنية عالية وحرب جارية بين روسيا الاتحادية وأوكرانيا المدعومة من دول حلف شمال الأطلسي، الأمر الذي فرض نفسه بتكثيف احتفالات هذا العام حضوراً، وعرضاً عسكرياً، وخطاباً، ومدّة في الساحة الحمراء في موسكو من الناحية الشكلية، على الرغم من هدنة وقف إطلاق النار، إلا أنّ المضمون كان واضحاً، والرسائل معلنة.

بدلاً من حربٍ خاطفة تنتهي «بضربة قاضية» وجدت الولايات المتحدة نفسها في مأزق تاريخي بعد بدء عدوان مشترك مع «إسرائيل» على إيران، فرغم الاسم «الجذاب» لهذه الحملة «الغضب الملحمي» لم تستطع واشنطن وتل أبيب فرض واقع جديد، بل إن ما يجري الآن تجاوز ذلك بمراحل، فبدلاً من إخضاع طهران يتمحور النقاش حول قدرة إيران على فرض شروطها على الأطراف المعتدية.

ما تزال تداعيات الهجوم الواسع الذي تعرضت له دولة مالي في الخامس والعشرين من نيسان الماضي تتفاعل بسرعة، فرغم أن الاحتمالات تبقى مفتوحة، إلا أن نقاشاً واسعاً حول التوقيت والتحالف الذي نفّذ الهجوم ما زال ضرورياً، إذ جاء الهجوم نتيجة تنسيق ميداني غير مسبوق بين «جبهة تحرير أزواد» وجماعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة، وعلى رأسها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين». هذا التقاطع في المصالح رغم أنه لا يعكس بالضرورة اندماجاً استراتيجياً طويل الأمد، وبقدر ما يعبر عن تحالف ظرفي فرضته موازين القوة والضغط العسكري الذي يمارسه الجيش المالي في الشمال، وهو ما يدفع أطرافاً متباينة الأهداف إلى الالتقاء مؤقتاً في ساحة قتال واحدة.

تعيش الساحة السياسية داخل «إسرائيل» حالة تآكل متسارع في بنية الحكم، حيث لم يعد موقع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مستقراً كما كان لسنوات، وفي الوقت نفسه لا يظهر بديل قادر على إنتاج استقرار فعلي. فالتطورات الأخيرة، من تحالفات جديدة إلى استطلاعات رأي متقلبة، تكشف أن الأزمة لم تعد أزمة شخص أو حزب، بل أزمة بنيوية في المشروع السياسي الصهيوني نفسه.

الصفحة 3 من 538