Skip to main content

اقتصاد (3513)

الأسبوع الماضي، أصدر البنك الدولي أحدث توقعاته الاقتصادية العالمية. يعتقد خبراء الاقتصاد في البنك الدولي: أن الاقتصاد العالمي «يستقر في عام 2024، وهي المرة الأولى منذ ثلاث سنوات. لقد تجنّب الاقتصاد العالمي الركود التام في عام 2023 الذي توقعه الكثيرون، وهو الآن يحقق «هبوطاً ناعماً». سيكون نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي 2.6٪ في عام 2024، وهو معدل عام 2023 ذاته، وسيرتفع قليلاً إلى 2.7٪ العام المقبل.

صدر يوم الإثنين الماضي، 10 حزيران 2024، المرسوم التشريعي رقم (17) لعام 2024، والقاضي بصرف ما أطلق عليها اسم «منحة»، بمبلغٍ مقطوع هو 300 ألف ليرة سورية للعاملين المدنيين والعسكريين وأصحاب المعاشات التقاعدية، على أن تصرف هذه «المنحة» لمرة واحدة فقط. 

فشلت العولمة في الوفاء بوعدها بتوفير كوكب جيد. وبينما نناقش التعريفات الجديدة التي فرضتها إدارة بايدن، دعونا لا نغفل عن حقيقة مفادها: أن التصنيع في الصين هو أمر جيد للبشرية للغاية. في معظم فترات التاريخ الحديث، اتسعت الفجوة بين أغنياء العالم وفقراء العالم. ورغم وجود العديد من المسائل الصعبة المتعلقة بالقياس، فإنّ أغلب المؤرخين الاقتصاديين يتفقون مع برانكو ميلانوفيتش ــ الذي ربما كان المرجع الأبرز في العالم فيما يتعلق بالتوزيع العالمي للدخل ــ في أن التفاوت العالمي ارتفع بشكل مضطرد ربما لمدة مائتي عام حتى عام 1980 أو نحو ذلك. ومنذ ذلك الحين، وخاصة منذ عام 2000، حدث انعكاس حاد في هذا الاتجاه؛ وفقاً لميلانوفيتش، ربما يكون الدخل العالمي موزعاً بشكل متساوٍ اليوم أكثر من أي وقت مضى منذ القرن التاسع عشر. هناك سبب واحد لهذا التحول الملحوظ نحو مساواة أكثر: الصين.

في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي يعيشها الشعب السوري اليوم، تعود فكرة التحول من الدعم الحكومي الاستهلاكي إلى الدعم «النقدي» إلى الواجهة مجدداً، فبحسب تقارير إعلامية محلية «يبدو أن حظوظ خيار استبدال دعم السعر النهائي لبعض السلع بتقديم دعم نقدي مباشر للأسر المستحقة باتت كبيرة هذه الأيام. وحسب ما أوضح مسؤول حكومي في جلسة نقاش عقدت مؤخراً فإن هناك اجتماعات حكومية مكثفة تجري لمناقشة هذا الخيار».

مقارنة بالماضي القريب، فإن كوفيد-19 لا يقتل عدداً كبيراً من الناس. من ناحية أخرى، لا يزال فيروس التفاوت في الثروة في الولايات المتحدة يزداد ضراوة، وكما هو واضح في انتشار الفقر وانعدام الأمن الغذائي والتشرد، وغير ذلك من العلل الاجتماعية. بمرور الوقت، شهد فيروس عدم المساواة في الثروة، صعوداً وهبوطاً في الأضرار التي يسببها. تُظهر الأرقام المتعلقة بتوزيع الثروة الأسرية التي قدمها مجلس الاحتياطي الفيدرالي أنه عندما يتعافى فيروس عدم المساواة في الثروة بعد الانكماش، فإنه يُنتج عموماً مستويات جديدة من عدم المساواة.

انعقدت النسخة الثامنة من مؤتمر بروكسل لـ«دعم مستقبل سورية والمنطقة» في السابع والعشرين من شهر أيار الفائت، وشارك فيه ممثلون عن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، والدول المجاورة لسورية، ودول ثالثة، بالإضافة إلى ممثلين عن الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمنظمات «غير الحكومية» NGOs. وفي نهاية أعمال المؤتمر الذي استضافه الاتحاد الأوروبي في العاصمة البلجيكية، أعلن ما يسمى «مجتمع المانحين» تعهده بتقديم مبلغ إجمالي قدره 7.5 مليار يورو لدعم سورية ودول الجوار. 

«أخطاء الإمبراطورية الرومانية هي تحذيرٌ لأوروبا، التي أصبحت الآن معرضةً لخطر تراجع التصنيع»، تحت هذا العنوان نشرت صحيفة «جيورنال» الإيطالية مقالاً تحاول فيه تحليل أسباب الأزمة الحادة في أوروبا، وتراجع النشاط الصناعي والإنتاج. يحاول الكاتب تشبيه ما يحدث في أوروبا اليوم بما حدث في الإمبراطورية الرومانية، فيقول: «تم تدمير ونسيان المثل الأعلى للإنسان المتطور بشكل متناغم، وهو روماني فخور يخدم دولته في المدينة ويبني حياته على أساس المبادئ الاجتماعية. لقد انحطت النخبة الرومانية وغرقت في الفخامة والفجور. بدأت أزمة في الفن، وبدأ النحاتون في تصوير المخنثين، وما إلى ذلك. وبعبارة أخرى، يحدث الشيء نفسه تقريباً في أوروبا في إطار غرس عبادة المثليين، وتشريع زواج المثليين، والواقع الفعلي تقنين الاستغلال الجنسي للأطفال والرذائل الأخرى».

في عام 2021، نشر الباحثان مايكل روبرتس (خبير اقتصادي في لندن، وأحد رموز الحركة النقابية البريطانية)، وجولييلمو كارشيدي (أستاذ اقتصاد في جامعة أمستردام) ورقة بحثية في مجلة «المادية التاريخية» التي تصدر أربع مرات في العام، بعنوان «اقتصاديات الإمبريالية الحديثة». وركزت الورقة حصرياً على «الجوانب الاقتصادية للإمبريالية» استناداً إلى فلاديمير لينين، وقد عرّفت هذه الجوانب بأنها «استحواذ الدول الرأسمالية المتقدمة ذات التكنولوجيا العالية المستمر وطويل الأمد على القيمة الزائدة من الدول المُسيطر عليها ذات التكنولوجيا المنخفضة». ودرست الورقة أربعة مسارات تتدفق من خلالها القيمة الزائدة من الدول المنهوبة إلى الدول الإمبريالية، وهي: هيمنة العملة (أي الفرق بين قيمة العملة مقابل تكلفة إنتاجها)، وتدفقات الدخل من الاستثمارات الرأسمالية، والتبادل اللامتكافئ من خلال التجارة، والتغيرات في أسعار الصرف.

ترددت أصداء نداء La France degage! «اخرجي يا فرنسا!»، ضد الإرث المستمر للاستعمار الفرنسي في المنطقة، منذ فترة طويلة في جميع أنحاء غرب أفريقيا. لكن في السنوات الأخيرة، وصلت هذه الدعوة إلى درجة جديدة من الشدة، بدءاً من الحركات الشعبية في السنغال عام 2018 والوعد الذي أطلقه الرئيس المنتخب حديثاً باسيرو ديوماي فاي أثناء حملته الانتخابية، بتحرير بلاده من النظام النقدي الاستعماري الجديد للفرنك الأفريقي، وصولاً إلى الانقلابات العسكرية المدعومة شعبياً في عام 2018 في مالي وبوركينا فاسو والنيجر وطرد القوات العسكرية الفرنسية من هذه البلدان بين عامي 2021 و2023.

فرضت الولايات المتحدة تعريفة جمركية بنسبة 100% على السيارات الكهربائية المستوردة من الصين، مسجلة رقماً قياسياً جديدا للتعريفات الإضافية على الصين. وحتى أقل المتحمسين للعولمة يجب أن يدركوا الآن أن النزاع بين الولايات المتحدة والصين اتخذ طابع حرب تجارية حقيقية. وستكون لهذا النزاع الكبير آثار دائمة على الاقتصاد العالمي برمته، ولكن ليس بطريقة إيجابية.

الصفحة 16 من 251