Skip to main content

اقتصاد (3513)

منذ سنوات، وحديث الجهات الحكومية في سورية يدور حول المخالفات والمخططات التنظيمية، واتخذت قرارات، وانشغل القضاء السوري بمئات الآلاف من الدعاوى التي اقامها المتضررون ضد الدولة والتجار وأصحاب النفوذ، فجبال وحدائق وأراضي دولة تحولت إلى ملكية أفراد بطابو أخضر.. وهكذا، مع الغياب الكامل للدولة، ومخططاتها التنظيمية، راح أفراد غير قلائل بجميع المدن السورية يسرحون بأراضي الدولة، وأراضي الآخرين.

أعلنها د. عامر حسن لطفي رئيس هيئة تخطيط الدولة بصراحة في الثلاثاء الاقتصادي الأخير يوم 15/3/2011، واعتبر أن الخطة الخمسية الحادية عشرة ستقوم على محورين أساسيين، الأول توجيهي ملزم للحكومة، والتي تشكل نسبتها /35%/ من الناتج المحلي الإجمالي، من خلال تنفيذ الموازنات، والإنفاق الاستثماري. بينما على الضفة الأخرى، سنجد القطاع الخاص الذي سيساهم خلال الخطة بما تبقى من نشاطات اقتصادية! وهذا الدور تأشيري، ولا يمكن إلزام القطاع الخاص به عبر القرارات الحكومية، لا بل إن دورها سيقتصر على اتخاذ التدابير المساعدة لخلق البيئة التمكينية لدفع الخاص لإصابة الأهداف الموضوعية في الخطة.

أحجية الأسعار ما تزال عصية عن الحل، فكل المقدمات الصحيحة خلال الشهور الماضية التي افترضت انخفاض الأسعار جاءت بنتائج غير صحيحة، بل معاكسة للمعادلة المنطقية،

تمر سورية بحالة حرب على عدة جبهات، معلنة وغير معلنة، يهيئ لها الغرب الاستعماري بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، وتشارك فيها الدول الاستعمارية التقليدية الفرنسية البريطانية، وتتصدى الألمانية بشكل معلن بعد ما كانت تثرثر حول «الصداقة العربية الألمانية التقليدية» من جهة، ومن جهة أخرى الرجعية العربية داخل البلاد وخارجها في قطر والسعودية ولبنان وغيرها، تطالب بفك التحالفات الإستراتيجية بين سورية وقوى حركات المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق من جهة، وبين سورية وقوى الممانعة مثل إيران من جهة أخرى.

في الوقت الذي تشكل فيه لجان للتحقيق في قضايا الفساد، والكسب غير المشروع، عادت فيه قضية مكافحة الفساد لتكون حديثاً في أوساط المواطنين السوريين والناس العاديين، وليستأثر بجزء غير قليل من اهتمامهم الرئيسي، وهذا جعل من مناقشة الأفكار والآراء التي تتعلق بالدولة، والقطاع العام وضرورة إصلاحه، وإعادة رسم السياسات الاقتصادية، والتخطيط لها بما يخالف الخطة العاشرة، وكذلك الجهاز الإداري، والوظيفة والموظف وغيرها من المشاكل المستعصية التي يعاني منها الاقتصاد السوري.. شأناً عاماً.

الثلاثاء, 07 حزيران/يونيو 2011 20:00

الأسواق والأزمة

Written by

بدأت أسعار العديد من السلع بالارتفاع بشكل ملحوظ في الأسبوعين الأخيرين بالتزامن مع ارتفاع وتيرة الحدث الداخلي، وقد طالت هذه الارتفاعات السكر الذي وصل الكيلو غرام الواحد منه إلى حدود الخمسين ليرة، والقهوة التي قفز الكيلو غرام الواحد منها نحو أربعين ليرة دفعة واحدة، مروراً بالعديد من أسعار الخضار والفاكهة الصيفية التي فاقت أسعارها هذا الموسم كل حدود، بما في ذلك أسعارها في جميع المواسم السابقة، حتى في أشدها قحطاً ومحلاً..

ستحل مشكلة تأمين الموارد المالية كعقبة أساسية أمام الحكومة الجديدة التي ورثت تركة ثقيلة من تخفيض الإنفاق وتراجع الاستثمارات الحكومية، هذا إذا ما أرادت هذه الحكومة السير باتجاهات مختلفة عن سابقتها، عبر المراجعة الشاملة لسياساتها الاقتصادية - الاجتماعية التي اتبعت في السابق، فكما نجح الفريق الاقتصادي في الحكومة السابقة بإقناع الإدارة الاقتصادية أن مشكلة الموارد هي التي تتطلب السير بهذا الخط الاقتصادي، فإن السوريين يتخوفون اليوم من تكرار السيناريو ذاته!. ولكن هل بالفعل نفتقد لمثل هذه الموارد؟! أم أن هناك منابع متعددة للموارد لا يراد الحديث عنها لأنها تختلط برائحة وطعم الفساد؟!

سورية ليست من البلدان المستوردة لحاجاتها من المنتجات الزراعية والحيوانية، لكي ترتبط أسعار السلع والمواد فيها بالسعر العالمي كما يجري في العديد من الدول المستوردة، بل إنها تصدر ما يزيد عن 60 صنفاً من هذه المنتجات، بدءاً من اللحوم بأنواعها وصولاً إلى الخضروات والفواكه بأغلبها، والتي تشكل بمعظمها سلة المستهلك السوري، وعلى الرغم من ذلك، فإن أسعار المواد الغذائية فيها أغلى من سواها في بعض الدول العربية التي تستورد الجزء الأكبر من حاجتها، كالسعودية ودول الخليج الذين يستوردون 80% من حاجاتهم الغذائية، وهذه مفارقة تطرح جملة من التساؤلات، هل من المنطق أن تكون أسعار المواد الغذائية في الدول المنتجة لها أغلى من أسعار سواها من الدول المستوردة للمواد الغذائية ذاتها؟! وألا يعكس هذا خللاً في معادلة تسعير المواد لدينا؟! والتي يتحكم التجار الكبار في تحديد تفاصيلها، دون أن يكون للدولة أي دور في مراقبتهم أو إلزامهم بأرباح منطقية، وإلا لكان يفترض أن تكون أسعار المنتجات في الأسواق المحلية أقل بنحو20 – 30% من أسعار دول الجوار بالحد الأدنى..

وجه القرار الصادر عن رئاسة مجلس الوزراء السوري حول إيقاف جميع الخدمات المقدمة من شركتي المراقبة على المستوردات SGS السويسرية وBUREAU VERITAS  الفرنسية، لحين إنهاء أعمال اللجنة القانونية لدراسة العقود الموقعة معهما، الضوء إلى التضاربات في الآراء والمواقف تجاه عمل الشركتين، من التجار والصناعيين، الذين يختلفون فيما بينهم على تأييد أو معارضة جدوى البرنامج ومدى خدمته للسوق المحلية عموماً.

ففي الوقت الذي شددت فيه غرف الصناعة عامة وغرفة صناعة حلب خاصة عدة مرات سابقة على ضرورة استمرار تطبيق البرنامج وأهميته لحماية الصناعة الوطنية، ترى غرف التجارة أن «موجبات التعاقد مع شركات الرقابة على المستوردات بغية مكافحة الإغراق وحماية المنتجات المحلية انتفت حالياً، لظروف المرحلة الراهنة التي تستوجب الاستيراد لسد النقص الحاصل في المنتجات محلياً بفعل ظروف الحرب الدائرة والمقاطعة الاقتصادية المفروضة على سورية من الخارج».

ترأس وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية محمد ظافر محبك، اجتماعاً لمديرية منظمة التجارة العالمية في الوزارة، تم فيه استعراض عمل المديرية خلال الفترة السابقة، والاطلاع على مشروع إعداد وتنظيم الدراسات الخاصة بالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.

الصفحة 158 من 251