بين ليلة وضحاها، قفز سعر المازوت من 0,75 دولار إلى 0,88، وحلّق البنزين من 0,85-0,91 دولار إلى 1,10-1,15. وبالطبع، انعكست هذه الأرقام فوراً على وسائط النقل العام التي لم تنتظر 24 ساعة لتمرير الزيادة إلى الركاب تحت عنوان «غلاء المحروقات».
تشهد الجزيرة السورية وكوباني في ريف حلب تصاعداً لافتاً في وتيرة الاحتجاجات المرتبطة بقضية اللغة الكردية، في مشهد يبدو للوهلة الأولى تعبيراً مشروعاً عن الدفاع عن الهوية الثقافية. غير أن هذا التصاعد لا يمكن قراءته بمعزل عن سياقه الأوسع، حيث يتزامن بشكل مريب مع تفاقم غير مسبوق في الأزمات المعيشية، ما يطرح تساؤلات جوهرية: هل نحن أمام حراك عفوي، أم أمام إعادة توجيه مدروسة لأولويات الشارع؟
لم تعد حوادث الغرق مجرد أخبار عابرة في سورية، بل تحولت إلى ظاهرة موسمية مقلقة، فبعد سنوات من الجفاف القاسي، عادت الحياة إلى المسطحات المائية بسبب الموسم المطري جيد، لكن هذه العودة حملت معها وجهاً مأساوياً، حيث تحولت السدود والبحيرات من متنفس يلوذ به السوريون هرباً من قسوة الواقع المعيشي، إلى مصائد تبتلع أرواحهم، وخاصة الأطفال.
أصابعٌ صغيرة تمسح زجاج السيارات، أيادٍ ناعمة تبيع المناديل، وعيونٌ غائرة تمد لك كفّها باستجداء، إنهم ليسوا مجرد «متسولين» أو «باعة متجوّلين» في لغة التقارير الجافة، إنهم طفولةُ سورية التي تُسلب يومياً بين اقتصاد منهارٍ ولا مبالاة رسمية وجشع شبكات تتربح على أوجاعهم!