Skip to main content

اقتصاد (3513)

في 6 شباط 2025، تم رسمياً إلغاء اتفاقية «الاندماج المتكافئ» بين شركتي السيارات اليابانيتين «هوندا» و«نيسان»، لتنعكس في العمق أزمة تعاني منها جميع الشركات اليابانية الكبرى تقريباً: «معضلة السجين». فكيف يمكن للشركات أن تخرج من هذه الإشكالية؟

منذ سقوط سلطة بشار الأسد، أصبحت مسألة السلم الأهلي وصونه في صدارة اهتمامات السوريين، الذين تنفسوا الصعداء برحيل نظامٍ طالما استعدى الناس بظلمه وجوره. ومع انتهاء حقبة من القمع والاستبداد، بدأت تلوح في الأفق آمالٌ جديدة بمستقبل أكثر عدلاً واستقراراً. إلا أن هذه الآمال لم تخلُ من مخاوف عميقة، إذ يظل السوريون، على اختلاف آرائهم وانتماءاتهم، قلقين بشأن مستقبل بلادهم، وخاصةً فيما يتعلق بقدرتهم على الحفاظ على السلم الأهلي على المدى الطويل. ففي ظل تنوعٍ سياسي وثقافي وقومي وديني وطائفي، وتاريخٍ من التوترات التي تفاقمت بسبب الصراع، يبرز السؤال: كيف يمكن لسورية أن تبني سلماً أهلياً مستداماً يكون قادراً على تجاوز جراح الماضي وبناء مستقبل مشترك؟ وهذا السؤال ليس مجرد تحدٍ سياسي، بل هو أيضاً اختبارٌ لإرادة الشعب السوري في بناء هويته الوطنية الجامعة.

أعلن دونالد ترامب عن شن حروب تجارية على عشرات الدول دفعة واحدة: على الاتحاد الأوروبي بأسره، وكندا، والمكسيك، والصين، ولم يستثنِ روسيا، مهدداً بتشديد العقوبات إذا لم يتم قبول صفقة حول أوكرانيا. مع العودة الثانية لدونالد ترامب إلى البيت الأبيض، فقد حلفاء الولايات المتحدة وأنصارها كل راحة وسكينة. تهدد التوجهات الجديدة في السياسة الخارجية والقيود التجارية المرتبطة بها، النظام العالمي الذي استمر لعقود من الزمن ورفاهية النخب التي اعتادت العيش على ظهر الولايات المتحدة.

لطالما ارتبطت الحرية في الأذهان بالحقوق السياسية، مثل حرية التعبير والتجمع والمشاركة في الحياة السياسية، لكن يعاب على هذه النظرة المجتزأة أنها تتجاهل حقيقة أساسية، وهي أنه لا يمكن أن توجد حرية حقيقية في ظل غياب العدالة الاجتماعية. فحين يسيطر عددٌ قليل من الأفراد على الثروة والموارد، بينما تعاني الأغلبية من الفقر والتهميش، تصبح الحريات السياسية مجرد شعارات، لأن الفقر نفسه هو أعلى شكل من أشكال القيود المفروضة على البشر وحرياتهم. وفوق ذلك، فإن المجتمعات التي يرتفع فيها معدل الاستغلال الاقتصادي تكون أكثر عرضة للاستبداد والقمع (لا بتعبيراته الضيقة التي تقف عند حدود العصا والهراوة فحسب، بل وبمفهومه الواسع بوصفه تقييداً وكبحاً لقدرة الإنسان على التأثير بما حوله)، إذ تحتاج القوى المسيطرة إلى أدوات سياسية وأمنية للحفاظ على هيمنتها.

إنّ لهم تاريخاً عريقاً، لكنهم يعتمدون نماذج أعمال قديمة، ولهذا يشعرون بعدم الارتياح في العالم الرقمي. كما أنهم يتقدّمون في السنّ. هذه هي حال بعض وسائل الإعلام التقليدية وأكبر الدول الأوروبية. إنهم يجدون أنفسهم في حالة من الضياع في قرن لا يسير وفق رغباتهم. وهناك أمر آخر يشتركون فيه: إنهم يلقون باللوم في كلّ هذا على دونالد ترامب.

بعد سقوط سلطة بشار الأسد، يواجه السوريون تحدياً تاريخياً يتمثل في إعادة بناء بلادهم، ليس فقط على مستوى البنية التحتية والمؤسسات، بل وأيضاً عبر بناء نظام اقتصادي يعبر عن تطلعاتهم التي جرى قمعها لعقود، تطلعاتهم بنموذج اقتصادي موجَّه لخدمة المجتمع ككل، وليس لمصلحة نخب فاسدة كما كان الحال في ظل السلطة السابقة. ويطرح هذا التوجه تساؤلات جوهرية حول طبيعة النموذج الاقتصادي المطلوب ومحدداته، وبشكلٍ خاص الآليات الكفيلة بتحقيق النمو الاقتصادي الضروري في سورية، مع استلهام الدروس من تجارب الدول التي نجحت، بعد معاناة من الحروب والدمار الاقتصادي، في بناء اقتصادات وطنية قوية مكّنتها من تحسين مستوى معيشة شعوبها وضمان حياة كريمة لهم.

 

في عام 1934، نشرت مجلة «الاقتصادي النمساوي» مقالة لكارل بولانيي بعنوان «المشكلة الإنسانية في مقاطعة لانكشر». اليوم، وفي ظل صعود الصين وأزمة صناعة السيارات الألمانية، تبدو قراءة مقالته المذكورة آنفاً ذات أهمية خاصة، ولا سيّما تحليله لوضع صناعة النسيج البريطانية في شمال غربي إنكلترا، وتحديداً في مقاطعة لانكشر، بعد الحرب العالمية الأولى. إنّ الوضع الحالي لصناعة السيارات الألمانية يشبه إلى حد كبير ما مرّتْ به صناعة النسيج البريطانية في ذلك الوقت.

في نهاية ولايتها، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته جو بايدن عن توجهات جديدة في سياسة العقوبات ضد روسيا. حيث يمكن الآن معاقبة أي كيان قانوني لمجرد حقيقة تعامله السابق أو الحالي مع قطاع الطاقة الروسي، حتى وإن لم تكن له صلات مباشرة مع الدولة الخاضعة للعقوبات.

بعد نحو 14 عاماً من انفجار الأزمة، يجد السوريون أنفسهم في مواجهة تحديات اقتصادية هائلة لا تقل ضراوة عن سنوات النزاع المسلح. حيث دُمرت النسبة الأكبر من البنى التحتية، وتعطّلت القطاعات الإنتاجية بفعل سياسات السلطة الساقطة، وتفاقمت معاناة الشعب السوري نتيجة الارتفاع الكارثي في نسب البطالة، وانهيار الليرة السورية، وتجريف البلاد عبر الهجرة الجماعية للكوادر والكفاءات. ومع انفتاح الأفق للحديث عن مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، تأتي تصريحات رسمية تتوقع نمو الاقتصاد السوري بأكثر من 1% في عام 2025، وهي نسبة تبدو بعيدة كل البعد عن الطموحات، والأهم من ذلك أنها بعيدة عن النسبة الممكن تحقيقها اليوم موضوعياً.

شهدت السياسات العامة في سورية تحت حكم حافظ الأسد ومن بعده بشار الأسد تحولاً تدريجياً نحو تفكيك منظومة الدعم الاجتماعي التي كانت تُعتبر إحدى الركائز الأساسية للاستقرار النسبي للدولة في العقود السابقة. لم يكن هذا التحول فجائياً أو معلناً بوضوح، بل اتبع أساليباً احتيالية اعتمدت على تقليص الدعم بصورة تدريجية بطرق مباشرة وغير مباشرة: ابتداءً من تقليص مبالغ الدعم التي كانت تُدرَج في موازنات الدولة، إلى تضاؤل الإنفاق الفعلي على بنود الدعم الاجتماعي، وصولاً إلى الإلغاء الكامل للدعم عن بعض السلع والمواد الأساسية، إما بوقف توزيعها عبر «البطاقة الذكية» سيئة الذكر، أو بإعلانات رسمية عن انتهاء دعمها مثلما حدث مع البنزين.

الصفحة 11 من 251