Skip to main content

اقتصاد (3513)

تعدّ إمدادات الطاقة الأساس الصُّلْب لبنية الاقتصاد العالمي الحديث، إذ تؤثر هذه الإمدادات على الاستقرار وتنظيم عمليات الإنتاج، وإمكانية زيادة تطوير الاقتصادات الوطنية ومستويات معيشة السكان عموماً. والصين - باعتبارها أكبر اقتصاد في العالم - هي أكبر مستهلك للطاقة. في نهاية عام 2021، وصل مؤشر استهلاك الطاقة السنوي في الصين إلى 5.24 مليار طن مكافئ الفحم القياسي (TCE) أي ما يعادل 24.8 مليار برميل نفط مكافئ (TOE). ومع ذلك، لا تزل البلاد معرضة إلى حد بعيد للتأثير السلبي لعوامل الخطر، سواء من حيث الاستقرار أو من حيث جودة إمدادات الطاقة.

استقرّت أسعار الأسهم الأسبوع الماضي، وجميع المسؤولين في الاحتياطي الفدرالي ووزارة الخزينة الأمريكية والبنك المركزي الأوروبي يطمئنون المستثمرين بأنّ الأزمة انتهت، وبأنّ النظام المالي الأمريكي والأوربي قويان، وأنّه لا توجد مقايضة بين رفع أسعار الفائدة والحفاظ على الاستقرار المالي. فهل انتهت الأزمة حقاً؟ الإجابة القصيرة: إنّها لم تنتهِ وتمّ تأجيلها فقط.

وسط اشتداد الارتباك في الاقتصاد العالمي حيث تتداعى الهيمنة الأمريكية والغربية، وتشهد سلاسل التوريد والإنتاج تغيرات كبيرة، يتوجه الاهتمام نحو اتجاهٍ جديد محتمل في طور الإعداد، حيث بدأت العديد من «الدول النامية» في تمتين روابط الشراكات فيما بينها، وهي ليست روابط إقليمية فحسب، بل روابط شاملة تهدف إلى إنجاز تنسيق وتعاون أكبر في قطاعات إنتاجية محددة متباينة من حيث أهميتها على صعيد الاقتصاد العالمي.

من جديد، نرى أنّ البنوك تتمتع بإمكانية الوصول إلى حماية غير محدودة من قبل دولة «حنونة»، بينما يُترك الآخرون ليتدبروا أمورهم بنفسهم. أحد عواقب التضييق غير المسبوق في السياسة النقدية التي فرضتها البنوك المركزية في أغلب الدول الغربية على مدى العام الماضي، هي تزايد الهشاشة في النظام المالي الأوسع. البنوك وشبه البنوك وغيرها من اللاعبين الماليين– والذي انتفعوا بشكل كبير من معدلات الفائدة شبه الصفرية لمدّة 15 عام– تتصارع الآن مع تأثيرات ارتفاع أسعار الفائدة على استثماراتها وميزانياتها العامة.

مع انتهاء الربع الأول من عام 2023، ومنذ ما قبل بداية شهر رمضان، لمس السوريون بشكلٍ مباشر الارتفاعات الكبيرة في أسعار مختلف السلع الأساسية الضرورية، حيث ارتفع وسطي تكاليف المعيشة لأسرة سورية مكوّنة من خمسة أفراد، وفقاً لـ«مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة»، ليقفز إلى أكثر من 5.6 ملايين ليرة سورية (أما الحد الأدنى فقد وصل إلى 3,546,083 ليرة سورية). يجري ذلك كله بينما لا يزال الحد الأدنى للأجور (92,970 ليرة سورية - أي أقل من 13 دولار شهرياً) شديد الهزالة وغير كافٍ لتغطية أي شيء فعلياً من أساسيات الحياة. 

في السنوات الأخيرة، لعبت شراكة الطاقة دوراً حاسما في التعاون التجاري والاقتصادي الصيني الروسي. حيث كانت الشراكة بين الصين وروسيا في صناعة النفط والغاز واحدة من أهم التطورات التي شهدها سوق الطاقة العالمية. ولا سيما أن توسع هذا التعاون على مدى السنوات القليلة الماضية دفع لأن تصبح الصين واحدة من أكبر مشتري النفط والغاز الروسي. الأمر الذي ساهم في تعزيز هذا القطاع بوصفه واحداً من القطاعات التي لطالما كان التفاعل فيها أكثر أهمية وأكثر فائدة وأكثر اتساعا للتعاون العملي بين الدولتين. 

تميل الولايات المتحدة مؤخراً إلى تصعيد «حرب الرقاقات» ضد الصين. بسبب الضغوط المكثفة من الولايات المتحدة وافقت هولندا واليابان على بدء فرض «ضوابط» على تصدير معدات تصنيع أشباه الموصلات إلى الصين. لاحقاً وكما كشفت وكالة بلومبيرغ تدرس الولايات المتحدة حظر الموردين المحليين من تقديم أية منتجات وخدمات إلى هواوي وبالتأكيد سيتبعها حظر على شركات أخرى لاحقاً. ضمن هذه الرقعة يرى البروفسور تشاو يانجينغ من جامعة شيامن الصينية بأنّ براءات الاختراع هي أعلى مستويات المنافسة التكنولوجية بين الصين والولايات المتحدة، وأنّ إلغاء حماية براءات اختراع محددة، علاوة على تصميم سياسات لجذب المبتكرين والموهوبين، ستسمح للصين بالفوز في هذه الحرب التكنولوجية.

نشر مجلس الذهب العالمي مؤخراً بياناته عن سوق الذهب العالمي لعام 2022، كاشفاً أنه في نهاية العام، نما الطلب على الذهب بنسبة 18% ليصل إلى 4,741 طن. ومن حيث القيمة المطلقة، بلغت الزيادة حوالي 729 طناً. ووفقاً لنتائج الربع الرابع من عام 2022، زاد الطلب على الذهب في السوق العالمية بنسبة 17% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2021. ما يعني بالعموم أن الإقبال على الذهب كان الأعلى منذ أكثر من 30 عاماً.

الإثنين, 13 آذار/مارس 2023 07:37

تراجع التصنيع في أوروبا

أثبتت أزمة الطاقة أنّها تمثّل تحدياً خطيراً لقوة الاقتصاد الأوروبي. أضرّت أسعار الغاز المرتفعة بشكل قياسي في العام الماضي 2022 بالقدرة التنافسية للصناعات الأوروبية وأجبرتها على البحث عن ظروف أكثر ملائمة كي تعمل فيها. وبالتزامن مع الأزمة في «العالم القديم»، كان لإجراءات الولايات المتحدة- مثل: قانون مكافحة التضخم الذي يتضمن إعانات سخية للشركات المستعدة لتطوير الاقتصاد الأخضر- قد زادت من معاناة ومخاطر دول الاتحاد الأوروبي. أدّى هذا الوضع الذي خلقه القانون الأمريكي إلى تعقيد العلاقات بين واشنطن وبروكسل، التي لم تتمكن من تبرير قيام الأمريكيين بجذب الشركات الأوروبية.

بعد أن وصلت الولايات المتحدة إلى الريادة العالمية في أنظمة الاتصالات والإنترنت على مدى العقدين الماضيين، تخلفت عن المنافسين العالميين– بما في ذلك الصين– في البنية التحتية للاتصالات، وتحديداً الجيل الخامس وإنترنت الأشياء. هذا الفشل بالتزامن مع التوترات الاجتماعية والاقتصادية والجيوسياسية التي يخلقها، ليس سببه نقص الاستثمار الحكومي الأمريكي في المعرفة المطلوبة لإحداث ثورات تكنولوجية، وليس بسبب قلّة الطلب المحلي على المعدات والأجهزة والتطبيقات التي يمكن أن تستفيد من هذه البنية التحتية. المشكلة هي في إهمال الشركات التجارية الرئيسية التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً لها للمتطلبات، كي تتولى زمام المبادرة في القيام بالاستثمار في عملية التعلم المطلوب لتوليد منتجات متطورة للبنية التحتية للاتصالات.

الصفحة 25 من 251