Skip to main content

عربي دولي (7531)

في أكتوبر 2025 صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس بأن ألمانيا «تعاني من مشكلة بسبب المهاجرين»، فوجودهم “يشوّه المنظر الحضاري” للمدن الألمانية. وعلى الضفة الأخرى من الأطلسي لجأ دونالد ترامب إلى الأسلوب نفسه حين سخر من العمدة المنتخب زهران ممداني بالقول: إنه «يأكل بيده»، في محاولة لاستدعاء خطاب «لا يشبهوننا» و»ليسوا منّا» لإجهاض أي حركة اجتماعية موحدة قد تتبلور حول الألم الطبقي المشترك. هاتان العبارتان تكشفان آلية مألوفة في دول المركز الإمبريالي: استخدام الانقسام العنصري ـ الثقافي لتعطيل تلاحم الطبقة العاملة.

رغم حدوث عدد من التطورات خلال شهر تشرين الأول الماضي، ظلّ الوضع العام في منطقة غرب آسيا في حالة من الاضطراب، فالعديد من بؤر التوتر التي عملت واشنطن على إشعالها وتغذيتها لم تخمد بعد، لكن المشهد ورغم قتامته يضع أمامنا معطيات تساعدنا في فهم طبيعة التوازنات الحالية بشكلٍ أعمق.

تتلمس «إسرائيل» وبشكل ملحوظ تصاعد التناقضات بينها وبين واشنطن حيال التكتيكات والرؤى الاستراتيجية، وهو الصدى الطبيعي والموضوعي لتراجع الولايات المتحدة دولياً، وليس نابعاً عن تغيّر في النوايا، ومن جهة أخرى تصاعد السخط الشعبي الأمريكي اتجاهها، مقابل صعود دعم واسع وأكبر للفلسطينيين، مما يشكل ضغطاً إضافياً على واشنطن للمناورة في دعمها لـ «إسرائيل» على الأقل.

تطورات متسارعة وعميقة تشهدها الساحة السياسية العالمية، تتكثف آثارها على الساحة الآسيوية التي تمرّ بإحدى أكثر مراحلها اضطراباً وتواتراً في إعادة تشكيل خرائطها السياسية.

تفجّرت قضية فساد واسعة في أوكرانيا الأسبوع الماضي طالت النخبة الحاكمة، وكانت الشخصية الأبرز بها هي «تيمور ميدنيتش» المقرّب من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وشريكه التجاري، والذي يعد بمثابة «اليد المالية» لزيلينسكي، على خلفية الكشف عن مخطط سرقة تم به اختلاس 100 مليون دولار كانت مخصصة لدعم البنية التحتية الكهربائية.

ما زالت تداعيات سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر- عاصمة ولاية شمال دارفور- تُشكّل محور التحوّلات الجارية في السودان، في ظل تصاعد ملحوظ في التحركات الدبلوماسية الدولية والإقليمية، بالتوازي مع استمرار التصعيد الميداني. وكان أبرز ما ميّز الأسبوع الماضي هو الزخم الدبلوماسي، خصوصاً الضغط السعودي-المصري المُكثّف لدفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أكثر حزماً تجاه قوات الدعم السريع، وصولاً إلى وقف تمويلها وتزويدها بالسلاح والمقاتلين.

في الأسبوع الأول من تشرين الأول 2025، دخلت كوريا الشمالية مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، إذ كثّفت الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من تحركاتهما العسكرية في محيط شبه الجزيرة الكورية، الأمر الذي وصفته بيونغ يانغ بأنه «تصعيد عدواني ممنهج يهدف إلى خنق السيادة الوطنية لجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية». هذه التحركات لم تكن مناورات روتينية وحسب، بل جاءت ضمن نمط متكرر من العسكرة الغربية للمنطقة، يهدف إلى فرض ميزان قوى يخدم مصالح واشنطن وحلفائها.

في أوائل تشرين الأول 2025، أطلق دونالد ترامب تصريحات مثيرة، هدّد فيها بـ«تدخل عسكري مباشر» في نيجيريا، وقطع المساعدات العسكرية الأمريكية، مُبرّراً ذلك بما وصفه بـ«تهديد وجودي للمسيحيين» في البلاد. واتهم ترامب الحكومة النيجيرية بالتواطؤ مع جماعات مسلّحة في استهداف المسيحيين، كما أصدر أوامر للبنتاغون ببدء التخطيط لعملية عسكرية محتملة، ويُدرج نيجيريا رسمياً على قائمة «الدول ذات القلق الخاص» بسبب انتهاكات الحرية الدينية.

بدأ التصويت المبكر للعسكريين في الانتخابات البرلمانية العراقية يوم الأحد 9 تشرين الثاني، وسيجري التصويت العام يوم الثلاثاء المقبل، وسط تحوّلات وأحداث كبرى شهدتها المنطقة منذ الانتخابات العراقية الأخيرة قبل 4 سنوات، مع تحديات جديدة صعبة، ليس أقلها في الشأن الداخلي ما يتعلق بجمع سلاح الفصائل العراقية، وإخراج القوات الأمريكية، فضلاً عن الأوضاع الاقتصادية والمعيشية التي باتت أكثر صعوبة.

عادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بقيادة مديرها العام رافائيل غروسي، إلى تصعيد خطابها وادّعاءاتها مجدداً تجاه إيران، الخطاب والادعاءات التي مهدت واستخدمت ذريعة من قبل «إسرائيل» برعاية الولايات المتحدة لشن حرب الـ 12 يوماً على إيران... فيأتي هذا التصعيد الجديد كمحاولة ضغط جديدة.

الصفحة 11 من 538