Skip to main content

عربي دولي (7531)

شنّت القوات الأوكرانية في الأول من شهر حزيران الجاري هجوماً واسعاً على المطارات العسكرية الروسية في عموم البلاد، باستخدام «درونات» حربية، مستهدفةً بالدرجة الأولى القاذفات الاستراتيجية من طراز TU-95، التي تعد جزءاً رئيسياً من الثالوث النووي الروسي.. ورافق الهجوم تضخيم سياسي وإعلامي له مع صور توثّق عدداً من الضربات، لكن ما مدى تأثير هذا الهجوم على روسيا وعلى مجرى الحرب في الحقيقة؟ وهل كان الردّ الروسي ضمن «المستوى المتوقع» و«المتناسب»؟

يتعقد الوضع في قطاع غزة بشكلٍ متسارع، فإن كان مشهد الحرب القاسية بات مألوفاً وشبه ثابت يتناوب بين تهدئة مؤقتة ومحدودة، ليعود مجدداً بجرعة تصعيدية عالية، إلا أن استمرار الحرب يثبت أن ما يعاني منه الكيان أكبر كثيراً من قطاع غزة، ولا تكفي هذه المساحة الضيقة التي حشر فيها مليوني إنسان لتفسير ما يجري.

شهدت آسيا أحداثاً متزامنةً ثبّتت ملامح واقع جديد تؤدي فيه دول الجنوب العالمي دوراً ريادياً في قيادة العالم، وتعمل معاً للتعامل مع المطبات التي يشهدها العالم في الآونة الأخيرة.

خلال الأيام الماضية، تكشفت ملامح نزعة عدائية متصاعدة في سلوك الكيان الصهيوني، مدعومة بتيار نافذ في الولايات المتحدة. هذه النزعة تضعنا أمام تباينات صارخة في ثلاثة ملفات مركزية: أوكرانيا، غزة، وإيران.

قصة الاتحاد الأوروبي والعقوبات الاقتصادية على روسيا، قصة لا تختلف كثيراً عن أسطورة سيزيف الذي وقع عليه عقابٌ إلهي بأن يُمضي حياته يدحرج صخرة إلى قمةِ جبل لترتدَّ عليه مرة تلو الأخرى. بطل للعبث! بعد ست عشرة حزمة من العقوبات الاقتصادية على روسيا، أضاف الاتحاد الأوروبي في 20 أيار الجاري الحزمة السابع عشرة وكأنه يجرّب شيئاً جديداً، ويتوقع نتائج مختلفة! لا توجد مؤشرات أن روسيا لن تتكيف مع الحزمة السابع عشرة ولا الثامن عشرة المستقبلية التي يتم التلويح بها. ففي عالم متعدد الأقطاب يصبح للعقوبات الاقتصادية أثر أضعف يمكن تجاوزه عند توافر القرار السياسي.

نشرت صحيفة «وول ستريت جورنال» خبراً في أيار الجاري، يفيد بوجود مشاورات في الإدارة الأمريكية لسحب 4500 جندي أمريكي من كوريا الجنوبية، على أن ينقلوا إلى جزيرة غوام في غرب المحيط الهادئ، مع أن الجانب الكوري الجنوبي نفى وجود أي مشاورات مع البنتاغون في هذا الخصوص، وقال مسؤولون كوريون جنوبيون: إن وجود هذه القوات هو «عنصر أساسي في التحالف الكوري-الأمريكي، إلا أنّ ذلك لا يكفي لاستبعاد احتمال كهذا!

تستمر حكومة بنيامين نتنياهو الصهيونية المتطرفة بالتصعيد على مختلف جبهات الحرب، جاعلة الوضع الإنساني في قطاع غزة جحيماً على أهله، وسط حصار ٍخانقٍ ومطبقٍ تحت قصف اجرامي مستمر، ضاربةً عرض الحائط كل التحذيرات والمخاطر، بما فيها تداعيات ذلك على «الجبهة الداخلية»، فكان من الملفت خلال الأسبوع الماضي صعود الحديث مجدداً حول احتمالات نشوب حرب أهلية داخل «إسرائيل».

زار الرئيس الجنوب أفريقي سيريل رامافوزا الولايات المتحدة للقاء الرئيس دونالد ترامب، في محاولة لإعادة ضبط العلاقات المتوترة بين بريتوريا وواشنطن بعد تولي ترامب منصبه في كانون الثاني 2025. تأتي الزيارة في سياق دولي وإقليمي معقد، حيث تسعى جنوب أفريقيا لتعزيز سيادتها الوطنية من خلال إصلاحات داخلية، مثل: إعادة توزيع الأراضي لتصحيح اختلالات نظام الفصل العنصري، وتحالفات خارجية ضمن مجموعة البريكس، ودعمها للقضية الفلسطينية. هذه السياسات أثارت استياء إدارة ترامب، التي ترى فيها تحدياً للهيمنة الغربية، مما جعل الزيارة نقطة تحول محتملة في العلاقات الثنائية والنفوذ الأمريكي في أفريقيا.

اختار الرئيس دونالد ترامب أن تكون زيارته الدبلوماسية الأولى خارج الولايات المتحدة إلى الخليج، مؤكداً على رغبته في إبرام صفقات كبرى وتوسيع نطاق تبادل المنفعة، فبين 13 و16 من شهر أيار الجاري عقد الرئيس الأمريكي لقاءات مع قادة ومسؤولين في كلٍ من السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، ومن خلال استعراض جدول الأعمال المزدحم وما خرج عنه يبدو أننا ندخل بالفعل مرحلة جديدة.

عاد «الصهيوني» لممارسة وحشيته بدرجة أعلى مع بدء ما أسماه عملية «عربات جدعون» العسكرية في قطاع غزة منذ يومين، من أجل «تحقيق أهداف الحرب»، في القضاء على المقاومة الفلسطينية في القطاع، واستعادة الأسرى «الإسرائيليين».. إلا أن جل ما يحققه الصهيوني مجدداً هو تدمير المنازل والإيغال بدماء المدنيين.

الصفحة 19 من 538