Skip to main content

عربي دولي (7531)

الأحد, 20 تشرين1/أكتوير 2024 16:03

السعودية وأوروبا و«بريكس»

كَثُرت التحليلات التي ترى أن الحضور السعودي للقمة الخليجية الأوروبية التي عقدت في بروكسل في 16 أكتوبر/تشرين أول الجاري، هو تعبير عن التوجه السعودي بعيداً عن الصين وروسيا، ومعظم هذه التحليلات تحاول أنْ تبرهن على صحة ما تأتي به، عبر القول: إن السعودية لن تحضر قمة «بريكس» القادمة ممثلةً بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.. فما حقيقة ما يشاع؟ وهل نحن أمام حالة «طلاق» سعودي مع الشرق؟

شهدت العلاقات الجزائرية مع دول كونفدرالية الساحل الأفريقي- مالي، بوركينا فاسو، والنيجر- تطوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، خاصة مع الانقلابات العسكرية التي شهدتها هذه الدول، حيث تبنت الجزائر موقفاً منفرداً في البداية دعت إلى عودة السطات الدستورية، ولكن رفضت بشكل واضح التدخل العسكري الذي هددت باستخدامه دول المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا «إيكواس».

أفرزت تصريحات وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك- حول تشريعها وتبريرها لاستهداف المدنيين، والأماكن والمباني المدنية في قطاع غزة، من قبل الكيان الصهيوني- ردود فعلٍ واسعة وغاضبة، لكن رغم فظاظة هذا التصريح، إلا أنه ليس مفاجئاً بطبيعة الحال، ولا يعكس شيئاً جديداً في السياسة الغربية، سوى هذا الانتقال من الحديث الناعم والموارب إلى المباشر والواضح بفعل الضغط.

يحارب الكيان الصهيوني لأجل «وجوده/ احتلاله» منذ نشأته على طول الخطّ، ويحارب الآن بإجرامٍ أعلى بمواجهة تهديدٍ وجوديٍ بات أقرب من أيّ وقتٍ مضى، وإذا ما كان منذ نشأته يضرب قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن بعرض الحائط، بات اليوم يهاجمُ الأمم المتحدة مباشرةً سياسياً ودبلوماسياً ومؤخراً عسكرياً.

تطرح حالة التصعيد المتواصلة جملةً من المسائل التي تشغل بال شعوب المنطقة، فالجميع اليوم، إلى هذه الدرجة أو تلك، يشعر أننا أمام تهديدٍ كبيرٍ وحقيقي، فكُرةُ اللهب تتدحرج ولا يظهر- إلى الآن- مخرجٌ واضحٌ من سلسلة الاعتداءات الصهيونية-الأمريكية، وحالة القلق العامة.

إنَّ الواقع الذي خلقته واشنطن في الإقليم بالاعتماد على أداتها «إسرائيل»، كان يهدف منذ اللحظة الأولى إلى تفجير المنطقة عبر تأجيج تناقضاتها الداخلية، وربما بالاعتماد على عناصر موجودة بالفعل داخل هذه الدول وبُناها السياسية، وإنَّ المراقب لتطورات العملية العسكرية الصهيونية في لبنان، وحتى قبل توسيعها يمكنه الخروج باستنتاجين أساسيين:

في قلب جنوب شرق آسيا، حيث تتقاطع المصالح الاقتصادية والسياسية وتحتدم النزاعات الإقليمية، اجتمع قادة «آسيان» في العاصمة اللاوسية فيينتيان، لنقاش وصياغة ملامح المستقبل، وسط بحر متلاطم من التحديات، وكان ذلك بمناسبة انعقاد القمة الرابعة والأربعون للرابطة التي تعيش فترة انتقالية وتشهد تحولات نوعيّة.

عُقدت القمة الثلاثية التي جمعت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، والرئيس الإريتري أسياس أفورقي يوم الخميس 10 أكتوبر في العاصمة أسمرة، بدعوة من الرئيس الإريتري. وقد تناولت القمة تعزيز العلاقات بين الدول الثلاث في المجالات المختلفة، إضافة إلى مناقشة الأوضاع الإقليمية، وسُبل ترسيخ الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

يظهر مع كلِّ يومٍ جديد أنَّ خيار الولايات المتحدة هو التصعيد على المستوى العالمي، وتحديداً بعد إشعال منطقتين في الشرق الأوسط، وفي أوروبا على الحدود الروسية، وليس من الصعب أن نلّحظ أنَّ النشاط السياسي والعسكري الأمريكي ينصب بشكل أساسي على إدامة الاشتباك، وتوسيع دائرة الحريق قدر الإمكان.

تثبّت الأحداث المتسارعة، أننا نشهد مرحلة مفصلية شديدة الخطورة، وتؤكّد مجدداً أن التصعيد الأمريكي- الصهيوني يستهدف في الحقيقة المنطقة بأكملها، وتحديداً استقرار دولها الأساسية، فالحملة الشرسة التي نتعرض لها تستوجب بالضرورة تسخير كل الإمكانات الممكنة لمنع مخطط خبيث موضوع بالفعل على طاولة غرفة العمليات الأمريكية-الصهيونية.

الصفحة 29 من 538