Skip to main content

اقتصاد (3513)

جاك أتالي، هو اقتصادي وعالم اجتماع وأحد أبرز الوجوه المنظرّة حول مصير المنظومة العالمية اليوم، إنّ صاحب الـ 55 كتاباً هو أحد المفكرين المعولمين على نطاق واسع، ويتكرر اسمه اليوم كمنظر لإعادة الهيكلة الاجتماعية ورسم مسارنا المستقبلي: عالم ما بعد الوباء وأهمية الصحة والرعاية الاجتماعية، خطاب مغلّف (بالإنسانية) إلى درجة أنّه يصعب استشفاف ما وراء الأغلفة لمقولات أحد أبرز موظفي المنظومة.

الطاقة والخبز، ربما لا يوجد ما يكثف الأسس المادية الاقتصادية لأي بناء اجتماعي أكثر من هذين المكوّنين... الخبز الكافي للبقاء، والطاقة اللازمة للإقلاع والعمل. إنّ توفّر هذين المكونين هو الحد اللازم وغير الكافي لضمان الأمان الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وعندما تكون البنية الاقتصادية السياسية (متساهلة) مع أزمات الخبز والطاقة فإنها عملياً لا تبحث عن أسس البقاء أو الإقلاع للأمام، وهي غير مبالية بالسقوط في الهاوية.

كل ما نستخدمه في حياتنا اليومية يرتبط بدارات صغيرة جداً تُسمّى بالرقائق الإلكترونية CHIPS، من الكمبيوترات الفائقة إلى الهواتف الخليوية، وصولاً إلى ما يشغّل الراديو في السيارة، فمختلف المعدّات اليومية تحتوي على الرقائق. التي ينتج منها عالمياً ما يقارب تريليون سنوياً، إنّ هذه الصناعة تتحول إلى (النفط العالمي اليوم) وربما يمكن تشبيه تايوان- حيث تنتج معظم أشباه الموصلات اليوم- بمضيق هرمز بالأمس، حيث تعبر معظم الطاقة العالمية، بل ربما يتجاوزه أهمية.

رفعت الحكومة أسعار الخبز والدواء، ورفعت تسعيرة المستوردات: الزيوت، وعلف الدواجن، والحليب المجفف، والسكر... إنّ هذا الأمر متوقع وسيستمر، فالحكومة تدير شؤون الأقوى: المستوردين باعتبارهم مجالاً حيوياً لقوى النفوذ والتطفل، والصناعين بمستوى أقل، حيث لا يزال لديهم بعض الوزن، ولكن خارح حساباتها أكثر من 15 مليون ممن لا حول لهم ولا قوة. فبالنهاية الحكومة تدير لصالح الحكم، والحكم لا يرى المجتمع إلا بمقدار ما يملك من مال وقوّة.

لدى الولايات المتحدة مشكلات هيكلية عميقة، توضحت بعنف في العقود الماضية، الأمريكيون غير راضين عن نظامهم السياسي والاقتصادي، وأي حديث عن إصلاحات لن يكفي للقضاء على الانحطاط السياسي الذي سيستمر في التسارع، وفيما يلي أربعة أسرار مظلمة يجب على الأمريكيين مواجهتها وحلها إذا أرادوا تحقيق تقدم جوهري.

الواقع الاقتصادي السوري محكوم بالسياسة بكل تفاصيله ويومياته، وهو في مطب عميق لا يمكن الخروج منه بأنصاف الحلول... بل فقط بتسوية سياسية شاملة تعيد تشكيل وجه البلاد وتجمع أجزاءها وتنهي شتات أبنائها. تدرك جميع القوى الفاعلة سياسياً واقتصادياً في الوضع السوري هذا بوضوح، سواء من يريد الاستثمار في إعمار سورية ومستقبلها، أو من يستثمر في خرابها اليوم! قوى «الاستثمار» هذه تقطّع الوقت حتى تتجلى طبيعة وإمكانات الشراكات المقبلة بمنظورهم. ولا أحد ضمنها يسعى جدياً في المرحلة الحالية للقيام بأية خطوة إلا بمقدار ما يمنع الانهيار الشامل، ويسمح بالبقاء عند حافة الهاوية.

حسم الدولار نصره على الذهب كنقد عالمي في السبعينات، وبقي مالكو المال المطبوع في الولايات المتحدة ينظمون عملية ضغط على أسعار الذهب العالمي لينخفض ويبقى الدولار أكثر لمعاناً... اليوم يبدو أن بعض قواعد التحكم الغربي بسعر الدولار تتصدع، ما قد يحدث نقلة كبيرة في سعر الذهب صعوداً والدولار هبوطاً، وقد لا يستطيع أمراء المال تغيير هذه المعادلة!

ها هو سعر الصرف ومستويات الأسعار تستقر نسبياً لمدّة شهرين على التوالي، وهو أمر يستحق الرصد في الوضع السوري، بعد أن أصبح المسار المتدهور لليرة متسارعاً منذ نهاية عام 2018، وقد بلغ ذراه في الأشهر الثلاثة الأولى من 2020 ومن العام الحالي. فهل هذا الاستقرار الحالي مستدام؟ وبماذا يرتبط؟ وما علاقة أمراء الحرب؟

لم تصدر الحكومة أرقاماً حول عام 2020 ومستوى التراجع والخسائر فيه، بل إن بعض التصريحات الرسمية تحدثت عن نموٍ اقتصادي! ولكنّ بعض الوقائع والمقارنات من واقع المدن الصناعية الأساسية الثلاث: عدرا العمالية في ريف دمشق، حسيا في ريف حمص، والشيخ نجار في حلب، توضّح أن تراجعاً هاماً جرى في العام الماضي على الصعد كافة، والوضع المحلي والدولي المضطرب اقتصادياً كانت له آثار هامة.

أصدر مدير صندوق التمويل الأمريكي، المستثمر ستانلي دروكنميلر، تحذيراً بداية هذا الشهر، من أنّ الدولار قد يتوقف عن كونه العملة الاحتياطية العالمية الأكثر انتشاراً في غضون 15 عاماً. وتابع الرئيس التنفيذي للشركة القابضة «دوكين فاميلي أوفيس» قائلاً: «لا توجد أية فترة في التاريخ كانت فيها السياسة النقدية والمالية غير متوافقة مع الظروف الاقتصادية كالتي نشهدها».

الصفحة 38 من 251