Skip to main content

عربي دولي (7531)

يشهد السودان في الأسابيع الأخيرة تسارعاً لافتاً في وتيرة الأحداث، سياسياً وعسكرياً، في ظل صراع مفتوح بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، يتجاوز كونه نزاعاً داخلياً ليصبح ساحة لتقاطع المبادرات الدولية والتدخلات الإقليمية، مقابل محاولات الجيش فرض معادلة ميدانية جديدة على الأرض.

دخل العراق مرحلة ما بعد الانتخابات البرلمانية في تشرين الثاني 2025 وهو مثقل بتوازنات داخلية دقيقة، وضغوط إقليمية ودولية متشابكة، ومع إعلان «الإطار التنسيقي» ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة الجديدة، بدا المشهد وكأنه يتجه إلى تسوية تقليدية، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشكل مباشر وعلني، رافضاً هذا الترشيح، وواصفاً إياه بأنه «خيار سيئ للغاية»، ومهدداً بوقف الدعم الأمريكي للعراق في حال المضي به.

بعد أن رفعت وزارة العدل الأمريكية السرية عن ملايين الوثائق والصور المرتبطة بقضية المجرم وعميل الموساد «الإسرائيلي» جيفري إبستين، والتي تعد جزءاً من أرشيفٍ أكبر لا يزال محجوباً، ظهر بشكلٍ واضح أن هذه القضية ليست عادية، وليست مجرد محاولة لتشتيت انتباه الجمهور بسبب فضائح مالية وجنسية وسياسية، بل تعكس في الواقع حجم الأزمة الداخلية في الولايات المتحدة، ومستوى الصراع الداخلي، بل وأيضاً الطبيعة المضطربة لعلاقات الولايات المتحدة مع العالم الخارجي، وتحديداً مع القارة الأوروبية.

في شباط 2026، بدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان جولته الخارجية الأولى لهذا العام بزيارة استراتيجية إلى الرياض ثم القاهرة. الجولة التي جاءت تتويجاً لتحول جذري في العلاقات بين ثلاث قوى إقليمية أساسية، تركيا والسعودية ومصر، كانت قبل سنوات قليلة على شفا مواجهة مباشرة. اليوم، تجتمع هذه الدول ليس فقط لمصلحة اقتصادية مشتركة، بل مدفوعةً بإدراك للتهديد الوجودي المشترك، الذي يستهدف وحدتها وكيانها السياسي.

يبدو أن الحرب في أوكرانيا تدخل مرحلة جديدة، تتقاطع فيها كثافة العمليات العسكرية مع زخم دبلوماسي متزايد، دون أن يعني ذلك اقتراباً حقيقياً من نهاية الصراع بعد، فبينما تتحدث العواصم الغربية- وبالتحديد واشنطن برئاسة دونالد ترامب- عن «فرص سلام» ومواعيد محتملة لإنهاء الحرب، يفرض الميدان والتعنّت السياسي الأوكراني – الأوروبي بالتحديد تصوراً مختلفاً.

مع حلول الخامس من شباط 2026، دخل النظام الدولي مرحلة مفصلية مع انتهاء سريان معاهدة «نيو ستارت»، آخر اتفاق ملزم يقيّد الترسانات النووية الاستراتيجية للقوتين الأكبر نووياً في العالم. وفي ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية، تبرز تساؤلات جوهرية حول مستقبل الردع النووي، وإمكانية تجنب سباق تسلح جديد في غياب قواعد متفق عليها.

تشهد العلاقة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة و«إسرائيل» من جهة أخرى، مرحلة مركّبة، تجمع بين فتح قنوات دبلوماسية غير مباشرة، ورفع منسوب التهديد العسكري في آن واحد، فالمفاوضات التي انطلقت في سلطنة عُمان، وإن وُصفت من الطرفين بأنها «بداية إيجابية»، لا تعكس بالضرورة تحوّلاً جذرياً في طبيعة الصراع، بقدر ما تشير إلى محاولة إدارة الأزمة ومنع انفجارها، لا حلّها بشكل نهائي.

يشهد الملف الإيراني تطورات متسارعة، ويتحول تدريجياً إلى اختبار يجري من خلاله تظهير قدرة الإقليم على التعامل مع التهديدات، بل ودور القوى العظمى في الشرق في حماية ما تم إنجازه حتى الآن، فإن الحشود العسكرية الأمريكية التي تتجمع حول إيران من كل الاتجاهات، هي في الحقيقة محاولة لكسر التوازن في غرب آسيا لصالح المعسكر الغربي.

على مدى عقود، سُوِّقت العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة باعتبارها شراكة متماسكة لا يشوبها تناقض جوهري. شراكة عبر الأطلسي تقوم على ما يُسمّى «القيم الغربية المشتركة»، والتشابك الاقتصادي، والحماية العسكرية ضمن ما عُرف بالنظام «القائم على القواعد». غير أن هذه الرواية تتصدّع اليوم بوضوح. ويذهب الإعلام الأوروبي السائد، بتبسيط مخلّ، إلى اختزال هذا التصدّع في شخص دونالد ترامب، مقدّماً أنانيته ونرجسيته سبباً رئيسياً لهشاشة العلاقات الأوروبية-الأمريكية، دون النظر إلى البنية التي نشأت بعد الحرب العالمية الثانية، وأنتجت هذه التبعية أصلاً.

تعرضت عاصمة النيجر نيامي في نهاية شهر كانون الثاني لهجوم مسلح استهدف مطارها الدولي، في عملية تحمل أبعاداً أمنية وسياسية واقتصادية معقدة. وقد تزامن الهجوم مع أنباء تؤكد وجود شحنة من اليورانيوم المعد للتصدير، والمستخرج من منجم «سومير» وهي شحنة تطالب فرنسا بملكيتها، مما أثار العديد من الشكوك حول ارتباط فرنسا في الهجوم على المطار لمنع النيجر من تصدير الشحنة.

الصفحة 7 من 538