Skip to main content

اقتصاد (3513)

إنّ صعود الصين هو حقيقة لا جدال فيها. لهذا تشكّل خطراً وجودياً على الإيديولوجيا الرأسمالية- النيوليبرالية، رغم أنّ الصينيين أنفسهم لم يبذلوا سوى القليل من الجهد لتعريف تجربتهم، ولم يبذلوا جهداً على الإطلاق لتصديرها للعالم بوصفها نموذجاً اقتصادياً منافساً. رغم ذلك، تبقى الصين تمثّل تحدّياً لا يمكن للرأسمالية النيوليبرالية احتمال وجوده.

رغم أنّ خطر المواجهة الاستراتيجية الأمريكية مع الصين وروسيا في وقت واحد هو كابوس جيوسياسي لواشنطن، تحاول جاهدة جذب حلفائها إلى الصراع، لا سيما في آسيا. لهذا السبب ركز البيت الأبيض اهتمامه مؤخراً على «الرباعية» أو ما يسمّى بالناتو الآسيوي. لكنّ شعوب بعض هؤلاء الحلفاء ورواد أعمالها يجدون أنّ ما يجري لا يخدم مصالحهم ويدفعهم نحو الأزمة دفعاً.

لا ينفك القابضون على زمام القرار في البلاد يوجهون ضربات متلاحقة لما تبقى من منظومة «دعمٍ اجتماعي» تحت حجج وشعارات مختلفة ترمي فعلياً إلى الإلغاء التدريجي والمتسارع لهذا الدعم، على نحوٍ يهدّد بدفعِ ملايين جدد من المواطنين السوريين إلى براثن الجوع والفاقة وركوب البحر هرباً من جحيم البلاد.

إنّه قرن الصعود الآسيوي، هذا ما يصفه بالتفصيل رئيس برنامج السلام الآسيوي المستشار الجيوسياسي ووزير الخارجية السابق السنغافوري كيشور محبوباني في كتابه بعنوان «القرن ٢١ الآسيوي». يتحدّث محبوباني عن بعض ما أورده في كتابه في مقابلة مع راديو «مؤسسة التفكير الاقتصادي الجديد» الأمريكية، ويتطرّق لمسائل، مثل: صورة الصعود الصيني والهندي ودول آسيان. تقدّم قاسيون أبرز ما جاء في المقابلة:

صدر يوم الخميس الماضي، 21 نيسان، المرسوم التشريعي رقم (4) لعام 2022، والقاضي بصرف ما أطلق عليها اسم «منحة»، بمبلغٍ مقطوع هو 75 ألف ليرة سورية للعاملين المدنيين والعسكريين وأصحاب المعاشات التقاعدية، على أن تصرف هذه «المنحة» لمرة واحدة فقط.

ترتفع على نحوٍ يومي تقديرات الكارثة التي تصيب منظومة الغذاء في سورية بوتيرة غير مسبوقة، حيث باتت أعداد السوريين الإضافيين الذين يدخلون كل عام في حالة الانعدام الغذائي لا تقدّر بالآلاف أو مئات الآلاف، بل بالملايين. وبوتيرة متسارعة تهدد بجرف المزيد من المواطنين إلى براثن العوز والفاقة.

وسط أزمة التضخم العالمية المستمرة، يكرر زعماء الغرب وإعلامهم أسطوانة أنّ سبب ارتفاع أسعار الطاقة هو إجراءات روسيا في أوكرانيا، بينما العقوبات الغربية هي المسؤولة. لكن ما يحاول هؤلاء إخفاءه وتمييعه، أنّ ما يجري يؤثّر بشكل مأساوي على اقتصاداتهم. مجرّد إلقاء نظرة على تأثير أسعار الديزل على الاقتصادات الغربية، تجعلنا ندرك أنّ الأمر يتخطّى الأزمة ويصل حدّ الكارثة.

لطالما اعتبرت واشنطن بأنّ أمريكا اللاتينية هي «فنائها الخلفي» الذي لا تسمح لأحدٍ بالاقتراب منها دون إذنها، أو بالتدخل في أعمالها فيها. شهدنا الكثير من الانقلابات والحروب لأجل ذلك. لكنّ دول أمريكا اللاتينية لم تعد تُقيم اعتباراً لتحفظات واشنطن، وليست مستعدة للمساومة، فمصالحها تصبح متشابكة بشكل متزايد مع القوى الصاعدة، الأمر الذي يعبّر عنه ساسة واشنطن بخوف قبل غيرهم.

نشرت جريدة قاسيون في العدد السابق 1064 مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة نهاية شهر آذار 2022، والذي بيّنت فيه أن وسطي تكاليف معيشة أسرة سورية من خمسة أفراد حاجز 2.8 مليون ليرة سورية، مرتفعة بحوالي 833,405 ليرة عن وسطي التكاليف التي تمّ تسجيلها في بداية العام الجاري، وهو أمر لم يكن مستبعداً بالنسبة لملايين السوريين الذين يشهدون ارتفاعاً يومياً ومستفحلاً في أسعار السلع الغذائية الأساسية الضرورية لبقائهم على قيد الحياة.

في عالم اليوم، تتراجع الدول ذات الاقتصادات الإمبريالية أمام الاقتصادات الصاعدة. تقف الدول التي اعتمدت فيما مضى على الإمبرياليين وهي مدركة بأنّ عليها البحث عن شراكات وعلاقات تجارية أخرى كي تنجو، ومثالها السعودية، والتي يجب الأخذ بالحسبان أنّ تحوّلها قد يستغرق وقتاً تبعاً لثقله، لكنّه يستحقّ التتبّع لما فيه من إشارات على مدى مراحل التراجع التي وصلت إليها الإمبريالية.

الصفحة 32 من 251