Skip to main content

اقتصاد (3513)

كغيره من ميدان النشاط السوري، شهد قطاع التعليم بجانبيه - التربية والتعليم العالي- تدهوراً متسارعاً على امتداد سنوات الأزمة. وبعيداً عن الشعارات المناسباتية حول أهمية القطاع التربوي في البلاد، تفصح الأرقام عن تراجع كارثي على جميع مستويات قطاع التعليم، بما في ذلك الإنفاق الحكومي على هذا القطاع الذي أخذ يتضيّق ويتقلص على نحو سريع حتى وصلنا إلى مرحلة لم يصل فيها الإنفاق الحكومي (التقديري) على قطاع التعليم في عام 2021 إلى ربع ما كان كان عليه في عام 2010. 

في أوائل عام ٢٠٢٠، دفع «الاندفاع نحو النقد» - في سوق وزارة الخزانة الأمريكية- البنك الاحتياطي الفدرالي إلى إعادة إطلاق خطوط السواب بالدولار Swap Lines «الاتفاق بين الفدرالي الأمريكي وعدد من البنوك المركزية يخولهم إصدار الدولار بكميات يحددها الفدرالي» في منتصف شهر آذار. تمّ وضع الترتيبات الأولى لهذه الخطوط في أعقاب الانهيار المالي العالمي في ٢٠٠٨ من قبل الاحتياطي الفدرالي في نيويورك، حيث يتم تزويد خمسة بنوك مركزية رئيسية بالدولار بشكل دائم. لكن مع زعزعة الوباء للأسواق المالية، تمّ تمديد السواب بشكل مؤقت ليشمل ٩ بنوك مركزيّة. أمّا البنوك المركزية التي لم تحظَ بحقوق السواب، تمّ منحها عوضاً عن ذلك أحقيّة الوصول إلى اتفاقيّة إعادة الشراء FIMA الجديدة الخاصة بالسلطات النقدية الأجنبية والدولية التابعة للاحتياطي الفدرالي، والتي سمحت لهم بتبادل سندات الخزانة الأمريكية مقابل الدولار، كبديل عن فعل ذلك في السوق المفتوحة.

يواجه القطاع الصحي السوري أزمات ومشاكل مزمنة تنعكس نقصاً في  توافر الخدمات الصحية وجودتها في جميع أنحاء البلاد. فبالتوازي مع عدم القدرة على تحديد الآثار الحقيقية الناجمة عن انتشار فيروس كورونا في البلاد في ظل غياب الأرقام الحكومية الموثوقة حول الإصابات والوفيات، يتواصل التعطل في الخدمات والنظم الصحية، لا بسبب انتشار الفيروس وظروف الأزمة السورية فحسب، بل ولسبب أساسي يعود إلى تراجع الإنفاق الحكومي على قطاع الصحة الذي لم ينفك يتقلّص بشكلٍ متواصل ومتسارع.

تتفاقم معاناة البلاد على جميع الصعد، وتفاقم الأزمة التي مضى على انفجارها 11 عاماً الخطر الذي يصيب البلاد على صعيد الزراعة والأمن الغذائي، حيث سبق أن استعرضنا في العدد السابق من قاسيون كيف أن أعداد السوريين المعرّضين لخطر انعدام الأمن الغذائي قد ارتفعت إلى حوالي 13.9 مليون شخص، (يواجه 12 مليون منهم انعدام الأمن الغذائي الحاد بالفعل، بينما 1.9 مليون منهم مهددين بالتعرّض إليه)، ذلك بالتوازي مع ارتفاع التصريحات المحلية التي «تبشرنا» بمزيد من التراجع في مجال الزراعة والغذاء نتيجة أن ارتفاع الأسعار بات «ظاهرة عالمية» بالتزامن مع أزمة الطاقة والغذاء العالمية.

الكلمة الأولى لماركس في مؤلّف رأس المال: «ثروة المجتمعات التي يسود فيها نمط الإنتاج الرأسمالي، تقدّم نفسها على أنّها [تراكم هائل للسلع]». منذ البدء، يميّز ماركس بين الثروة في المجتمعات، والشكل الذي تأخذه في نمط الإنتاج الرأسمالي. ويشرح ماركس ما يعنيه بكلمة الثروة: «عندما يتمّ إبعاد الشكل البرجوازي، فما هي الثروة إن لم تكن عالميّة تشمل كلّ احتياجات البشر، وقدراتهم، وملذاتهم، وقواهم المنتجة إلخ.. التي يمكن خلقها من خلال التبادل العالمي؟ أو التطوّر الكامل للسيطرة البشريّة على قوى الطبيعة، أي تلك التي تسمّى طبيعة وكذلك الطبيعة البشرية؟».

نحن في العالم على حافة الدخول في مشكلة مجاعة حقيقية. في هذا الوقت تقوم بعض البلدان المتقدمة بمحاولة التعامي عن المشكلة والتهرّب من مواجهتها، كما قامت من قبل بالتهرّب من مشاكل المناخ والاقتصاد. كما تقوم النُخب في بلدان نامية، مثل: سورية، بمحاولة الاستفادة من المسألة للإيحاء لشعوبها بأنّ موتهم بالمجاعة قدر محتوم، أثناء التغاضي عن تهريب غذائهم مقابل أرباح للقلّة بالقطع الأجنبي. ثمّ، وفي ظلّ هذا الظلام البشري، يأتي النور من الصين التي تقوم بنجاح بتطبيق إجراءات لمكافحة هذه المشكلة العالمية. ضمن هذا السياق يصبح نهج الصين في مكافحة المجاعة من خلال مكافحة هدر الطعام، وإيجاد حلول لمعالجته موضع اهتمام بقيّة العالم.

الأحد, 27 شباط/فبراير 2022 20:04

العوز السوري المتنامي بعد

Written by

بعد 11 عاماً على انفجار الأزمة في البلاد، تتفاقم الحاجات الإنسانية في سورية بالنظر إلى العواقب طويلة المدى التي نتجت عن الدمار الواسع الذي طال البنى التحتية على امتداد البلاد، وتسريع حالة التراجع الاقتصادي التي كانت قد بدأت منذ ما قبل انفجار الأزمة وتعاظمت وتيرتها خلالها مسببة تحول البلاد إلى أكثر دولة تحوي نازحين داخلياً في العالم.

التنبؤات الكبيرة بخصوص الكوارث الاجتماعية والسياسية التي تلوح في الأفق هي أمر مشبوه، فمعظم الأشياء المثيرة في التاريخ لم تحدث بشكل متوقع. لكن في أمريكا عام ٢٠٢٢، لدينا حرب ثقافية شرسة ومتصاعدة، جنباً إلى جنب مع فقاعة أسعار أصول هائلة تغذيها سنتان من أموال التحفيز، وكلّها تلقي بثقلها على اقتصاد حقيقي هش بشكل لا يُصدق. إن كنتم تعتقدون أنّنا مررنا بالأسوأ، فعليكم الانتظار حتّى تتفجر فقاعة الكريبتو.

منذ إعلان رفع الدعم عن شرائح من الشعب السوري خلال الشهر الماضي، لم تدخر الحكومة مناسبة إلا وأعلنت فيها أن قرار رفع الدعم ناتج عن رغبة منها بسد عجز الموازنة، مشيرة بطرقٍ عدّة إلى الصعوبات التي تواجهها الدولة نتيجة شح الإيرادات. وبالمختصر، لم تعدم الحكومة سبيلاً لتبرير مد يدها إلى جيوب المواطنين، معللة ذلك بانعدام الخيارات أمامها لزيادة إيرادات الدولة، ومتجاهلة - في الوقت ذاته- الأصوات التي تتعالى لتشير إلى مواضع ربح لا تزال حاضرة في البلاد وأجدى بأن تكون مصدراً لزيادة إيرادات الدولة. فيما يلي، تستعرض قاسيون مثالاً واحداً، هو أرباح المصارف الخاصة العاملة في سورية خلال العام الفائت.

بالنظر إلى تأثير الانسحابات الأمريكية من الشرق الأوسط على العلاقات مع دول الخليج العربي، هناك فرصة أمام دول الخليج لتعزيز علاقاتها ببكين بشكل أكثر حريّة من أيّ وقت مضى. هناك في حقيقة الأمر إشارات فعلية على أنّ الصين قد تتخذ مع دول الخليج، ممثلين بمجلس التعاون الخليجي، خطوات نحو توقيع اتفاقية تجارة حرّة، والتي بدأت المفاوضات لتوقيعها منذ عام ٢٠٠٤، قبل أن تتوقف عام ٢٠١٦.

الصفحة 33 من 251