Skip to main content

اقتصاد (3513)

أصدرت وزارة الطاقة السورية يوم الخميس 30 تشرين أول 2025، قراراً برفع أسعار الكهرباء في البلاد وفق نظام يتضمن أربع شرائح استهلاكية مختلفة. الشريحة الأولى، والتي وصفتها الوزارة بأنها مخصصة «لأصحاب الدخل المحدود»، تشمل حتى 300 كيلو واط خلال شهرين، بسعر 600 ليرة سورية للكيلو واط، ما يعني - وفقاً للوزارة - أن الدولة تدعم هذه الشريحة بنحو 60% من التكلفة الإجمالية للكيلو واط البالغة بين 14 و15 سنتاً حسب تصريحات بعض المسؤولين. وتستهدف الشريحة الثانية «أصحاب الدخل المتوسط والمرتفع والمشاريع الصغيرة»، وتشمل الاستهلاك الذي يتجاوز 300 كيلو واط خلال شهرين بسعر 1400 ليرة للكيلو واط. أما الشريحة الثالثة فهي «المعفيين من التقنين الكهربائي»، مثل المؤسسات الحكومية والشركات والمصانع، بسعر 1700 ليرة للكيلو، بينما الشريحة الرابعة تشمل المعامل والمصانع كثيفة الاستهلاك مثل معامل صهر الحديد وغيرها بسعر 1800 ليرة للكيلو واط.
من خلال هذه الشرائح، تحاول الحكومة تقديم نفسها كـ«داعمة» لأصحاب الدخل المحدود، بينما في الواقع، فإن الشرائح المعلنة غير واقعية بالنسبة لاستهلاك الأسر السورية الفعلي، وتضع المواطنين أمام واقع جديد أكثر صعوبة، حيث سيجدون أنفسهم مجبرين على دفع فواتير مرتفعة تصل إلى نسب غير مسبوقة من الحد الأدنى للأجور، في وقت يعيش فيه أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر.

ليس سرّاً أنّ معظم الدول الغربية، إن لم يكن جميعها تقريباً، تتصرّف منذ قرون كقطاع طرقٍ وقراصنة. فالسرقة والنهب والتدمير وسلب الشعوب والحضارات بأكملها، يبدو أنّه كان الهواية المفضّلة لما يُعرف اليوم بـ«الغرب السياسي». لا توجد قارة واحدة على هذا الكوكب إلا وطأها المستعمرون الغربيون، ليعلنوا بكل صفاقة أنّهم «اكتشفوها».

منذ سقوط السلطة السابقة، ظهرت على السطح طروحات رسمية وغير رسمية تدعو إلى اتخاذ «النموذج» الاقتصادي السنغافوري كمادة للاستلهام في بناء نموذج الاقتصاد المطلوب في سورية. ورغم أن الفكرة تحولت سريعاً إلى موضوع للاختلاف والسجال بين مؤيدي ومعارضي السلطة الحالية، إلا أنها تبقى واحدة من الأفكار المطروحة على طاولة البحث والتي تحتاج إلى تقييم موضوعي يستند إلى الحقائق والبيانات وخلاصات التجربة السنغافورية بعيداً عن المناكفات التي تسود وسائل التواصل الاجتماعي.
إلى جانب هذا التقييم، يبرز سؤال آخر أكثر أهمية، غالباً ما يجري إهماله عند الحديث عن المستقبل الاقتصادي للبلاد، وهو هل يمكن بناء نموذج اقتصادي سوري خاص وفق محددات تضمن تغليب مصلحة الشعب السوري الذي يرزح أكثر من 90% منه تحت خط الفقر وفق تقديرات الأمم المتحدة؟ وإن كان ذلك ممكناً، فما هي الخطوات التي يجب أن تسير بها سورية على طريق بنائه؟ وما هي النتائج المتوقعة منه؟

رغم الرفع الاسمي للعقوبات عن سورية، لا تزال هذه العقوبات مفروضة بحكم الأمر الواقع. في آذار 2012، تم قطع وصول سورية إلى «جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك - سويفت» التي تعتبر العمود الفقري للنظام المصرفي العالمي، تحت ضغط العقوبات الأوروبية ثم الأمريكية التي فُرضت على سورية أثناء سنوات الحرب. وفقاً للتصريحات الغربية، هدفت هذه العزلة المالية إلى «معاقبة» نظام الأسد من خلال قطع شرايينه الاقتصادية، لكنها عزلت عملياً الاقتصاد السوري بأكمله عن النظام المالي العالمي. كانت سورية، التي تحوّل اقتصادها إلى اقتصاد استيرادي بامتياز بفعل سياسات النظام، بحاجة ماسّة إلى آلية لتحويل الأموال، لكن البنوك العالمية أغلقت حسابات المراسلة مع البنوك السورية خوفاً من تداعيات العقوبات، ولم يعد بإمكان الشركات السورية الدفع بسهولة للموردين الأجانب أو تلقي الأموال من الخارج عبر القنوات الرسمية. كان الهدف المزيف المعلن هو «خنق التمويل» عن النظام، لكن النتيجة الفعلية كانت حصاراً مالياً شبه كامل على سورية، لم يسبق له مثيل في تاريخها الحديث، وكان حيتان النظام هم المستفيدين الفعليين الوحيدين من ذلك.

يمكنني أن أقول بثقة: إنّ الصين اليوم أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لمعظم النيجيريين وعموم الأفارقة. سواء في أدوات المطبخ، أو الملابس التي نرتديها، أو فرص العمل المحيطة بنا، يمكن رؤية بصمة الصين في كل مكان. يوجد اليوم في نيجيريا أكثر من مئتي شركة صينية، توفّر عدداً كبيراً من فرص العمل للشباب. يمكن القول: إنّ الصين اندمجت بعمق في حياة النيجيريين. في الوقت نفسه، فإنّ التبادل الثقافي بين الصين ونيجيريا نشط للغاية، إذ تقيم معاهد كونفوشيوس والمراكز الثقافية الصينية فعاليات أسبوعية تقريباً. لقد أصبحت العناصر الصينية جزءاً من نسيج المجتمع النيجيري.

شهدت السياسات العامة في سورية تحت حكم الأسد - وفي القلب منها منظومة الأجور والدعم الاجتماعي - تحولاً تدريجياً نحو تفكيك منظومة الدعم الاجتماعي التي كانت تُعتبر إحدى الركائز الأساسية للاستقرار النسبي للدولة في العقود السابقة، ونحو تخفيض القيمة الحقيقية لأجور العاملين. ولم يكن هذا التحول فجائياً أو معلناً بوضوح، بل اتبع أساليب احتيالية اعتمدت على تقليص الدعم بصورة تدريجية بطرق مباشرة وغير مباشرة: ابتداءً من تقليص مبالغ الدعم التي كانت تُدرَج في موازنات الدولة، إلى تضاؤل الإنفاق الفعلي على بنود الدعم الاجتماعي، وصولاً إلى الإلغاء الكامل للدعم عن بعض السلع والمواد الأساسية، إما بوقف توزيعها عبر «البطاقة الذكية» سيئة الذكر، أو بإعلانات رسمية عن انتهاء دعمها مثلما حدث مع البنزين.

كان الأمن الغذائي تحدياً استراتيجياً طويل الأمد بالنسبة لسورية على مرّ تاريخها، وهو يعكس ليس فقط قدرة البلاد على إنتاج غذائها محلياً بل أيضاً على تعزيز سيادتها الوطنية. منذ الخمسينيات من القرن الماضي، اعتمدت سورية سياسات زراعية تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي، مما جعلها واحدة من أكثر الدول استقراراً في منطقة شرق المتوسط من حيث الإمدادات الغذائية. وفي التسعينيات، تمكنت سورية - وفقاً للمعطيات المعلنة - من تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل في إنتاج القمح، وهو المحصول الأساسي الذي اعتُبر ركيزة الأمن الغذائي الوطني. لكن مع دخول الألفية الجديدة، واجهت الزراعة السورية تحديات متزايدة نتيجة التحولات الاقتصادية النيوليبرالية، وضعف البنية التحتية المائية، والجفاف الذي ضرب البلاد في الفترة ما بين 2006 و2010.

في حزيران 2025، وما إن دوّى جرس افتتاح بورصة شيكاغو للعقود الآجلة حتى كان المتعاملون يحدّقون في ذلك «الصفر» على الشاشات - في تقرير فحص الصادرات الصادر عن وزارة الزراعة الأمريكية (USDA)، ظهرت كمية شحن فول الصويا إلى الصين للأسبوع السابق «0.0». هذه هي المرة الأولى منذ عشرين عاماً يَرون فيها رقماً صادماً كهذا خلال موسم التصدير الصيفي.

مع انتهاء الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، سجّل «مؤشر قاسيون لتكاليف المعيشة» ارتفاعاً في تكاليف جميع الضروريات الأساسية لمعيشة أسرة سورية مكوّنة من خمسة أفراد، حيث بلغ وسطي التكاليف نحو 11.3 مليون ليرة سورية، فيما قُدّر الحد الأدنى لتكاليف المعيشة بـ7,111,833 ليرة.

يتوازى هذا الارتفاع مع تدهور متواصل في المستوى المعيشي، ورغم ارتفاع الأجور الرسمية بنسبة 200%، فإنها تظل غير قادرة على تلبية سوى ثلاثة أيام تقريباً من حاجة الأسرة للاستهلاك بالحد الأدنى، ما يعكس فجوة شاسعة بين الدخل والإنفاق الضروري. وتتفاقم هذه الفجوة مع تزايد أعداد المتضررين من انقطاع الرواتب وعدم انتظامها وارتفاع معدلات البطالة عموماً.

ذكرت صحيفة «The Times of Israel» خبراً صادماً بالنسبة «لإسرائيل»: الدولة العبرية مهددة بعُزلة اقتصادية. والمصدر الأول لهذا الخبر لم يكن سوى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو نفسه.

الصفحة 6 من 251