Skip to main content

اقتصاد (3513)

يواجه الاقتصاد السوري أزمات اقتصادية حادة تجعل من المستحيل على الكثير من السوريين تلبية احتياجاتهم المعيشية الضرورية. فالإنتاج المحلي لا يكفي فعلياً لتغطية احتياجات السكان. لكن الأسوأ من ذلك هو التوزيع المجحف وغير الإنساني للموارد السورية القليلة المتاحة الذي يزيد من حدة التناقض الطبقي والظلم الاجتماعي في البلاد. رغم أن توزيع الدخل والناتج حول العالم يتسم بعدم العدالة في كثير من الأحيان، إلا أن الحالة في سورية تتسم بظلم استثنائي فريد من نوعه ولا يطاق.

تضاعف الحد الأدنى للأجور في المكسيك بأكثر من ضعفين بالقيمة الحقيقية خلال السنوات الست الماضية. وهذا ليس إنجازاً بسيطاً، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار أنّ هذه السياسة لم تؤدِّ إلى فقدان الوظائف كما كان يُخشى، ولا إلى زيادات في الأسعار. ويعود ذلك جزئياً إلى أنّ الحد الأدنى للأجور في المكسيك كان أدنى بكثير من مثيله في دول أخرى من أمريكا اللاتينية. ومع الزيادة الأخيرة، أصبح الحد الأدنى للأجور في المكسيك الآن أعلى من نصف دول المنطقة. وكل زيادة متعاقبة ساعدت مزيداً من الناس ــ ففي السنة الأولى، استفاد 13.3 % من القوة العاملة الرسمية، وبحلول عام 2025 ارتفعت النسبة إلى 37.4%، أي ما يقارب 8.4 ملايين عامل.

أعلن حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر الحصرية، مؤخراً عن خطة لطباعة فئات جديدة من العملة السورية، مع تعديل يتضمن حذف صفرين من قيمتها الاسمية. وأثار هذا الإعلان، الذي يأتي في سياق يتسم أساساً بالتدهور الاقتصادي، ترقباً واسعاً حول تفاصيل عملية الطرح وآلياتها. وقد أشارت التصريحات الرسمية إلى أن العملة الجديدة سيتم طرحها على ثلاث مراحل، مع توقعات بأن تكون المرحلة الأولى في شهر كانون الأول المقبل. ووفقاً لحاكم المصرف، فإن الكميات المطبوعة من هذه العملة ستكون «مدروسة بدقة بما يتناسب مع متطلبات الاقتصاد الوطني»، لكن ظلت التفاصيل الرسمية حول الجهات المنوط بها طباعة هذه العملة مبهمة، غير أن تقارير إخبارية تحدثت عن محادثات متقدمة مع شركات دولية تشمل شركة «عملات للطباعة الأمنية» الإماراتية وشركتي «بوندسدروكيراي» و«جيسيك بلس ديفرينت» الألمانيتين، بينما أشارت مصادر أخرى إلى اتفاق مع شركة «جوزناك» الروسية الحكومية، التي سبق لها طباعة العملة السورية.

في خضم الحديث المتواصل للسلطة عن إعادة الإعمار ووعود الاستثمارات الدولية ومذكرات التفاهم التي يبدو أنها ستظل أسيرة الورق، تظل محافظة دير الزور السورية، بما في ذلك الجزء الخاضع منها لسلطة المركز في دمشق، في قلب أزمة متفاقمة، تكشف عن حقيقة مغايرة للخطابات الرسمية. فالمحافظة، التي كانت فيما مضى ركيزة للاقتصاد السوري بفضل خصوبة أراضيها وثرواتها، تعاني اليوم إرثاً من الإهمال الممنهج الذي تفاقم على زمن سلطة الأسد الساقطة ولم يجر عكسه حتى اليوم، حيث لم تقدم السلطة الجديدة أي خطة جديدة لانتشال المحافظة القابعة في دائرة التهميش، والتي بقيت بعيدة حتى عن مشهد التوقيع على مذكرات التفاهم التي لا أثر ملموس لها على أرض الواقع. يترك هذا الغياب شبه الكامل عن الاهتمام الحكومي والاستثماري المحافظة في مواجهة قضايا عاجلة وحاسمة لإعادة الحياة إليها، في حين تتفاقم أزمات الخدمات والبنية التحتية يوماً بعد يوم.

أبقى البنك الدولي مرة أخرى روسيا في المرتبة الرابعة عالمياً في تصنيف الناتج المحلي الإجمالي على أساس تعادل القوة الشرائية «PPP». ونتيجة لذلك، ارتفع الناتج المحلي الإجمالي على أساس تعادل القوة الشرائية في عام 2024 من 6,45 إلى 6,92 تريليون دولار. وقد أكّد صندوق النقد الدولي أيضاً هذا التقييم.

يُرجّح كثيرون أن التدهور الاقتصادي في سورية بدأ عام 2011، مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية وتصاعد الصراع ضد نظام الرئيس السابق بشار الأسد. ويستند هذا التصور إلى جملة من المؤشرات والإحصاءات التي تظهر أن عام 2010 شكّل «ذروة» الأداء الاقتصادي في البلاد، ما يجعل من العام التالي نقطة الانكسار الكبرى. إلا أن هذا السرد يُغفل جانباً حاسماً من الحقيقة وهي أن الانحدار الاقتصادي لم يكن وليد لحظة سياسية أو أمنية بعينها، بل نتيجة مسار طويل من السياسات الاقتصادية الليبرالية التي بدأت تتبلور منذ أواخر تسعينيات القرن الماضي، وبلغت أوجها خلال العقد الأول من الألفية الثالثة. في تلك السنوات، شهدت البلاد موجة من «الإصلاحات» التي وصفت آنذاك بالضرورية للانفتاح والاندماج في الاقتصاد العالمي، لكنها في جوهرها كانت تعني انسحاب الدولة من مسؤولياتها الاقتصادية الاجتماعية، وفتح الباب أمام مركزة الثروة بشكل أكبر وازدياد الفجوة الطبقية في المجتمع، وهو ما شكّل الأساس الفعلي لانفجار لاحق لم يكن الاقتصاد إلا أحد أبرز ضحاياه.

في اجتماع حول القضايا الاقتصادية، وصف رئيس روسيا انخفاض التضخم بأنه إنجاز مهم. فإذا كان مستوى التضخم في آذار قد بلغ 10.3 % على أساس سنوي، فإنه في نهاية حزيران تراجع إلى 9.4% وبحلول تموز وصل إلى 8.8 %. أمّا في الأسابيع الأولى من آب فقد تسارع هبوط أسعار بعض السلع الاستهلاكية مرات عدّة.

يوم الخميس الماضي، 7 آب 2025، ألقى وزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، تصريحات صحفية على هامش لقائه بالجالية السورية في مدينة اسطنبول التركية، وذلك خلال زيارة عمل قام بها على رأس وفد اقتصادي موسع. لم تكن هذه التصريحات خارجة عن سياق المألوف، بل عكست أفكاراً مكررة ومتداولة على ألسنة مسؤولي السلطة الحالية بمختلف مستوياتهم وفي مناسبات عدة، بشكلٍ يوحي أنها تمثل الرؤية الرسمية للسياسة الاقتصادية في البلاد. وقد انصبت التصريحات على ثلاث نقاط رئيسية تستحق التحليل والبحث.

يُنظر بشكل متزايد إلى تقدير الرئيس دونالد ترامب للقوة الأمريكية، كما هو الحال بالنسبة لقدراته الشخصية، على أنه مبالغ فيه بشكل كبير. خلال الأسبوع الأول من آب الجاري 2025، هدد ترامب نحو 90 دولة بعقوبات تجارية صارمة على شكل رسوم جمركية من رقمين (10٪ فأكثر) على صادراتها إلى الولايات المتحدة. ويبقى أن نرى ما إذا كان سينفذ هذه الإجراءات بالفعل. ألغى ترامب بالفعل خطة لفرض رسوم جمركية عالمية في نيسان - ما يُسمى بيوم التحرير - بعد أن أدرك بلا شك، أو أدرك مستشاروه الأكثر دراية، أن الولايات المتحدة لا تستطيع كسب حرب تجارية عالمية.

في تصعيدٍ يزيد من حدة التوترات الجيوسياسية والاقتصادية، تواصل إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدها بفرض عقوبات قاسية على الدول المستوردة للنفط الروسي، خاصة الهند والصين. هذه الخطوة التي يُروَّج لها كأداة لـ «إجبار روسيا على السلام» في أوكرانيا، تحمل في طياتها مخاطر جسيمة قد تُلحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد الأمريكي نفسه، وفقاً لتحليلات اقتصادية وسياسية متزايدة.

الصفحة 7 من 251