Skip to main content

اقتصاد (3513)

لا يختلف اثنان على أن القطاع الزراعي يعد أحد أهم فروع الاقتصاد الوطني الرئيسية، وسورية من الدول التي تمتاز بهذا القطاع المنوع منذ الأزل ولا تزال، نظراً لتنوع الزراعات والأراضي الخصبة التي تمتاز بها أرضها على طول البلاد وعرضها. وتفيد معظم الإحصائيات أن الريف السوري يستوعب قرابة /47%/  من سكان سورية، وتؤكد الدراسات أن التنوع البيئي الزراعي في سورية له الدور الأبرز في إنتاج عدد كبير من المنتجات الزراعية النباتية والحيوانية، التي لعبت دوراً هاماً في توفير احتياجات السكان من السلع الغذائية الأساسية وتصدير الفائض منها. وعند الحديث عن القطاع الزراعي، لابد من لفت الأنظار إلى قضية مبدئية وسيادية، حيث كانت سورية حتى الأمس القريب تتباهى في المحافل الدولية بقوتها وقرارها المستقل وقوة الأمن الغذائي فيها، ولكن بدأت تبرز بوضوح في السنوات الأخيرة مخاوف جدية حول قضية الأمن الغذائي الوطني الذي أمسى في خطر.

يعرَّف الفساد على أنه استغلال المنصب والسلطة المخولة لأحد الأفراد، أو استغلال علاقة أو قرابة لأفراد في السلطة لخدمة المصالح والمنافع الشخصية، والسطو على أكبر قدر من الثروات بتسخير كل الظروف والقوانين لتأمين ذلك. ويعتبر الفاسدون أنفسهم فوق القانون وأقوى من السلطة، ويساند بعضهم بعضاً. أما في سورية فإن الفساد ظاهرة سياسية بامتياز، وارتبطت على مر السنين بالمنصب الإداري الحكومي على مختلف المستويات، حتى أصبحت وكأنها مشرعنة بالفطرة أو بشكل بديهي، وهناك فاسدون كبار أثروا على حساب الخزينة العامة للدولة وثرواتنا الوطنية ولقمة عيش السواد الأعظم من شعبنا الذي ازداد فقراً وتشرداً، ومن الفاسدين الكبار مَن بنى إمبراطوريته التجارية من خلال استغلال العلاقات والقرابة من مسؤولي الدولة، ووظف هذه العلاقات من أجل الحصول على تراخيص حصرية للاستثمارات التي تركزت في القطاعات الريعية الخدمية ذات النفع الخاص، والتي لا تنعكس عائداتها نمواً اقتصادياً على الصعيد العام، وأهم القطاعات التي تم استغلالها للريع الشخصي هي قطاعات الاتصالات والنفط والمصارف والتجارة ومشاريع البنى التحتية، ومن الفاسدين من حصل على تراخيص حصرية لتمثيل شركات أجنبية في سورية، أو أسس شركات وهمية للفوز بعقود تنفيذ مشاريع أو تراخيص الاستيراد والتصدير.

الثلاثاء, 28 حزيران/يونيو 2011 20:00

أسئلة برائحة المازوت!

Written by

استبشر السوريون خيراً بعد أن قامت الحكومة العتيدة بتلافي جزء من الأخطاء الكارثية للحكومة المقالة، وخصوصاً تخفيضها سعر ليتر المازوت 25 % ، حيث أصبح سعره )نظرياً ( 15 ل.س بدلاً من 20 ل.س . الاستبشار الذي لم يدم طويلاً له أسبابه الموضوعية، فلقد كانلرفع أسعار المحروقات وخصوصاً المازوت، نتائج كارثية على الاقتصاد السوري، إذ كان أحد أهم مسببات انخفاض مساهمة الزراعة والصناعة في الناتج المحلي. 

لم يكد المواطنون السوريون يحسون ببعض الإنجاز والحصول على جزء من أهم المطالب الشعبية المحقة التي يطرحها الحراك الشعبي السوري، وهو تخفيض سعر المازوت، وحتى لو لم يكن ذلك كافياً وشافياً، حيث كان من المأمول أن ينخفض سعره من 20 ليرة سورية إلى 10 ليرات سورية لليتر الواحد، بعد أن ارتفع سعره في العام 2008 من 7 ليرات سورية إلى هذا الحد الفاحش الظالم دفعة واحدة، أقول لم يكد المواطنون السوريون يحسون بتحقيق هذا الإنجاز حتى فُقدِ المازوت من جميع محطات الوقود على مساحة سورية كاملة، وفي وقت واحد، وأصبحنا نرى منظر الطوابير الطويلة للسيارات المختلفة الأحجام والأنواع التي تصطف أمام محطات الوقود، بانتظار قدوم صهريج المازوت، وكثير من السيارات تبيت ليلتها أمام المحطة كي تستطيع الحصول على دور أو كمية من الوقود تكفيها لمتابعة عملها. 

شارفت عمليات الحصاد في محافظة «الحسكة» كبرى المحافظات السورية زراعةً على الانتهاء، باستثناء بعض المساحات في منطقة الاستقرار الأولى في المحافظة، حيث بلغت الكميات المسوقة من محصول القمح بشقيه البعل والمروي حسب مصادر المؤسسة العامة للحبوب، أكثر من 746 ألف طن لتاريخ 26/6/2011، أما محصول الشعير بشقيه البعل والمروي، وحسب دائرة الإنتاج الزراعي في مديرية زراعة الحسكة، فتم حصاد مساحة 610.42 هكتارات من أصل مساحة 357211 هكتاراً، وتم تسويق 125 طناً منه لفرع إكثار البذار، أما العدس بشقيه البعل والمروي فبلغ 43 ألف هكتار من أصل مساحة 58219 هكتاراً.

العدس أحد المواد الغذائية الشعبية المهمة للمواطن إلى جانب القمح والحمص والفول، ولجميع هذه المواد قيمة غذائية جيدة، وكانت أسعارها تتأرجح بين الاعتدال  والإجحاف  بحق الفلاح من عام لآخر، فالأسعار تغطي الكلفة كما تقدرها لجان مختصة في وزارة الزراعة تزيد قليلا أو تنقص بعض الشيء عنها، وكانت الجهات المعنية تحدد أسعار بيعها للمواطن بهوامش ربح كبيرة للتاجر، ولكن منذ إعلان اقتصاد السوق كنهج اقتصادي استفحل ظلم الفلاحين و المواطنين في آن واحد، لترتفع بعدها أرباح التجار بشكل فاحش!

«الشعب قد يمهل أو يتمهل، لكنه في النهاية سوف يطالب بحقوقه التي منحتها له الشرائع السماوية والدولية والوضعية، متجاوزاً الحركات والأحزاب والزعامات التقليدية، وتلك التي تمليها المصالح الوطنية».. بهذه الكلمات حدد د. منير الحمش الدرس الأول الذي يجب استسقاؤه من الحراك الشعبي في البلدان العربية، وجاء كلامه هذا ضمن محاضرة ألقاها الثلاثاء الماضي 19 نيسان بعنوان «مجتمع المخاطر في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية» في إطار ندوات جمعية العلوم الاقتصادية السورية.

أحصت الأمم المتحدة 18 منطقة محاصرة في سورية، تضم حوالي 440 ألف مدني، يصعب دخول الغذاء والحاجات الرئيسية إليها، إلا عبر تجار الحرب، أو في سياق المفاوضات والضغط الدولي لإدخال المساعدات بشكل متقطع، ولكن مباشرة دون وسطاء.

لم يعد الربح الكبير من الجوع خلال الحرب، محصوراً بالمناطق المحاصرة، ففي هذا العام امتد التأثير ليشمل المناطق الخاضعة لسيطرة الدولة، وأصبحت القلة المتحكمة باستيراد الغذاء إلى داخل سورية، قادرة على فرض أي سعر مهما انخفض سعره العالمي، حيث أسعار الغذاء المستورد في دمشق أعلى من أسعاره العالمية بأربع مرات، وصولاً إلى 12 مرة لبعض المواد.

أعادت صحيفة الغارديان البريطانية تسليط الضوء على واحد من أهم ملفات الأزمة الاقتصادية والمتعلقة بالجانب المعرفي والأكاديمي الذي يحدد قدرات المحللين ودارسي علم الاقتصاد في التنبؤ بالأزمات الاقتصادية وتوقعها وتفاديها، وهو محاولات الخروج من هيمنة النمط النيولبيرالي على مناهج تدريس علم الاقتصاد في معظم دول العالم وعلى رأسها الأكاديميات الغربية.

الصفحة 167 من 251